#adsense

روح التعطيل ومنطق الممانعة

حجم الخط

روح التعطيل ومنطق الممانعة
مجيد مطر

 

ليس من المستغرب أن تتعامل السلطات السورية مع لبنان بهذه الطريقة الاستعلائية. فالدعوة لحضور أعمال القمة كانت مخالفة للتقاليد المتبعة في توجيه الدعوات، وقد أعقبها تصريح لوزير الخارجية السوري وليد المعلم على درجة عالية من الخطورة عن إضاعة الفرصة لحل الأزمة اللبنانية في القمة، وهو كلام لا يخرج عن مسار السياسة السورية التاريخية تجاه لبنان. فلطالما اعتادت الحكومات السورية المتعاقبة أن تضع الكرة الحديدية في الملعب اللبناني ومن بعدها تلقي كل التبعات على لبنان وحده، الأمر الذي من شأنه أن ينمي الجروح بين البلدين ويزيد من تقرّحاتها.

 

ان عيوب هذا السلوك أصبحت ساطعة، علاوة على ذلك فإن أي مواطن عربي بات يعرف من منع الفرصة تلو الفرصة عن لبنان لحل أزمته السياسية وانتخاب رئيس جمهورية له. فالسؤال ليس من أضاع الفرصة بل من هو الذي حرم لبنان إياها أصلاً وأغلق كل المسالك أمام سعاة الخير عبر وضع عربة التسلط وتجاوز الدستور قبل أي حصان عربي أو دولي.

 

فالعرب حكاماً ومحكومين شاهدوا العالم بأسره حين يمّم شطر دمشق لتسهيل الأمور في لبنان. فلا الفرنسيين بلغتهم الصالونية ولا نصائح الأتراك والروس ولا صلوات البابا ولا دعوات بان كي مون ولا مناشدات الأشقاء ولا وسائل الضغوطات والترغيبات قد أثمرت لدى النظام السوري الذي يعرف أكثر من غيره ما هي قيمة رئيس مجمع عليه من اللبنانيين ومدعوم من كل العالم، كونه على دراية صميمة بحكم تجربته اللبنانية بأن موقع الرئاسة ليس تفصيلاً بسيطاً، خصوصاً أن القيادة السورية تشعر بمدى صعوبة التعويض برجل كإميل لحود. فبمجرد حصول الانتخابات الرئاسية يعني تلقائياً أن منظومة 8 آذار الذرائعية ستتفكك وتفقد كل قدرة على الإقناع. فمن جهة الحليف المسيحي ميشال عون، ما أن يُملأ الفراغ الرئاسي بشخص غيره حتى يدخل مسرعاً موسوعة الأرقام القياسية كأسرع زعيم سياسي يضمحل وهو في المعارضة.

 

أما «حزب الله» فيصبح في مواجهة رئيس مسيحي يمتلك سلاح الإجماع اللبناني والعربي. حينها، فإن كل كلام حق عن المشاركة الذي يراد به باطل التعجيز وروح التعطيل، يصبح كلاماً معلباً وفاقداً لصلاحية الاستعمال وخالياً من مادة المصداقية. فرئيس توافقي يقف على مسافة واحدة من الجميع يقوم بدور الحكم بما يقتضيه اتفاق الطائف أكثر ما يقلق الحزب وحلفاءه.

 

تقضي الحقيقة القول إن الذئب الأميركي بريء من دم تعطيل المؤسسات، إذ ليس أسهل من أن يتوجه حلفاء سورية وإيران الى البرلمان وانتخاب ميشال سليمان التوافقي باعترافهم، عندها يمكن وضع اتهام الولايات المتحدة في سياقه الحقيقي. فهم من حيث يدرون أو لا يدرون، لا فرق، مسؤولون عن إنتاج تقاطعات بينهم وبين من يتهمونهم بالتعطيل.

غنيٌ عن القول إن النظام السوري بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن إيران أفشل المبادرة العربية في لبنان بعد أن أسقط بالدم الفلسطيني اتفاق مكة بين حركتي «فتح» و «حماس» الذي رعته المملكة العربية السعودية.

 

فالمنطق الممانع يقوم على هذه القاعدة الآتية: أنا أخلق المشكلة لأثبت عجز الآخر فأستدرجه لاحقاً الى ما أريد. فسلوك المحور السوري – الإيراني سواء في لبنان أم العراق أم فلسطين يقول للولايات المتحدة إنك عاجزة عن حل كل المشاكل بمفردك، فأنت بحاجة لمساعدة ونحن جاهزون ورهن الإشارة، إنما ما هو الثمن؟

السؤال برهن حلفاء الوصايتين.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل