عشية انطلاقة المحكمة الدولية
نشرة ليسيس
في وقت تكاد التحضيرات تنتهي استعداداً لانطلاق عمل المحكمة الدولية ، وفي ما وضع التقرير الذي اصدره رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي دانييال بالمار اللمسات التقنية الاخيرة استعداداً لبدء المعركة القانونية التي تمتلك على ما يبدو للمراقبين جميع المستلزمات الضرورية للوصول الى الحقيقة الكاملة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وكل الجرائم الاخرى اللاحقة ، وذلك انطلاقاً من الجملة الاعتراضية الواردة في التقرير الاخير والتي تحدثت عن مجموعة اجرامية كانت ناشطة قبل جريمة العصر وما زال جزء منها يعمل حتى اليوم ! وهذه الجملة بالذات والتي حاول البعض الدخول منها الى التشكيك بالمسار السابق للتحقيق واعادة الامور الى ” تمثيلية ابو عدس ” التي ارادت المجموعة الاجرامية من اطلاقها يومها الايحاء تماماً بما يحاول البعض اليوم التعويل عليه ، في ما حقيقة مرامي التحقيق الاخير والتقارير السابقة هي عدم التسمية والاحتفاظ بالقرائن حتى بدء المحكمة عملها وذلك حفاظاً على سلامة الشهود ـ ويعتقد على نطاق واسع ان نقل محمد زهير الصديق من مكان اقامته السابق يأتي ضمن هذا الاطار ـ وايضاً وفي آن الحفاظ على سلامة المتهمين المعروف بعضهم بالاسماء والادوار خوفاً من تصفيتهم لقطع التحقيق واجبار المحكمة على التوقف عند حد معين في سلم الاتهامات على المستويين السوري واللبناني .
وفي هذا الوقت بالذات يسجل المراقبون ثلاث تحركات غامضة لكنها مترابطة في ما بينها بشكل مثير ! ويديرها النظام السوري على اعلى المستويات ، تحرك من دمشق ، واثنان من بيروت ، وقد يعطي تسليط الضوء على التحركات الثلاثة صورة جلية للرعب الذي يعيشه نظام دمشق انطلاقاً من الاستعداد الدولي الذي استكمل تحضيراته للشروع في المحاسبة والمحاكمة وكشف الدور السوري الاجرامي في لبنان على مدى الثلاثين عاماً المنصرمة .
واما التحرك الاول من دمشق فيتعلق باعلان سوريا نتائج التحقيق في اغتيال عماد مغنية ، وبصرف النظر عن المعلومات التي تتردد على نطاق ضيق وتتحدث عن تورط الرجل في الاغتيالات في لبنان وما اذا كانت صادقة او لا ، فاللافت ان النظام السوري ينطلق من الجريمة في سعي حثيث لقطع ” بطاقة ” آصف شوكت ودفعه الى ” الانتحار ” على طريقة غازي كنعان وذلك عبر اتهامه بالتقصير في السماح بتنفيذ جريمة اغتيال الرجل الامني الاول على المستوى الايراني وعلى مستوى حزب الله ، وفي هذه النقطة بالذات يتساءل المراقبون عن علاقة شوكت بجرائم الاغتيالات في لبنان ! وتالياً عن تنسيق واطلاق كل ما جرى في مخيم نهر البارد وما تردد عن سعي فتح ـ الاسلام الى اقامة دويلة في شمال لبنان تمهد لاغراق الجار الصغير في الفوضى والفتن تمهيداً للسعي الى وضع اليد على قراره بحجة اعادة الامن والسلام اليه !!
والتحرك الثاني يجري في لبنان وتتولاه مجموعات ترتبط بدمشق بشكل أوبآخر وهو يتعلق بالحملة المنسقة على جميع المستويات سورياً ـ وحزباً الهياً والهادفة الى اطلاق الضباط الاربعة المشبوهين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ، ويأتي هذا التحرك من تخوف سوري من نقلهم الى مكان آمن ! ومن عقد احدهم ” صفقة ” تؤدي الى كشف حقيقة ما جرى في لبنان منذ ت 1 ـ 2004 وحتى تاريخ اعتقالهم.
واما التحرك الثالث ومسرحه لبنان ايضاً ومعظم ابطاله من الفريق السابق ذكره ، وهؤلاء يرددون ما يشبه المعلومات عن تعرض بعض المعارضين للاغتيال ، وتتخوف مصادر مضطلعة من ان يكون المعرضون وزراء سابقين او مسؤولين سابقين … وربما حاليين حتى ! يملكون بعض اسرار حقبة الاغتيالات ويُراد تحت ستار اغتيالهم دفن الاسرار التي يعرفونها من جهة ، واثارة الفتن الداخلية في لبنان من جهة ثانية.
يبقى ان تقاطع المعلومات يؤكد ان جولة الرئيس نبيه بري في محطاتها الاربعة انما تهدف الى تنسيق امور وقف مفاعيل المحكمة الدولية عند حد لا يهدد النظام السوري ! وان نجاح مسعى بري في السعودية وقطر وفرنسا يجعل الحوار الداخلي اللبناني ناجحاً ولو دون انعقاد !! في حين ان الفشل المتوقع سيجعل الحوار ملهاة اخرى وتمرير آخر وربما اخير للوقت سواء في انعقاده ، او في الاستمرار في الجدل حول تفاصيله التقنية والتي يمكن لها ان تستهلك بهمة ” الاستيذ ” كل الوقت اللازم سورياً لاستكمال تلف الاوراق القاتلة وحامليها في سوريا ولبنان على حدٍ سواء .