#adsense

تزامناً مع حملة سوريّة على رئيس الحكومة وجولته

حجم الخط

تزامناً مع حملة سوريّة على رئيس الحكومة وجولته

بري في دمشق للمرة الأولى منذ 2006

يعلن استعداد سوريا لدعم التوافق بلا شروط

بعد مصر  السنيورة إلى الامارات والسعودية وقطر لشرح “الظلم السوري”  


في وقت كانت القاهرة تحذّر من مغبة استمرار الفراغ في رئاسة الجمهورية وتداعيات ذلك على الأزمة القائمة، كانت دمشق تكرر ربط الحل في لبنان بـ “توافق ممتنع” بسبب دورها في الأزمة. الامر الذي يعني عملياً استمرار دوران الازمة اللبنانية في حلقة مفرغة تحت وطأة انقسام المحاور العربية الذي كرسته قمة دمشق. ويرى المراقبون ان السعودية ستشكّل نقطة الثقل في جولتي كل من رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس مجلس النواب نبية بري  نظراً الى التأثير الكبير للخلاف السوري – السعودي على الازمة اللبنانية، ولم يخرج الموقف السوري عن إطاره التقليدي المعلن من حيث تأييد “ما يتفق عليه اللبنانيون”، فيما عكس تأييد مصر مطلب الرئيس السنيورة عقد اجتماع لمجلس وزراء الخارجية العرب تبنياً للموقف الحكومي عشية قمة ثنائية ستجمع في شرم الشيخ الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز.

 

بري


زيارة بري لدمشق امس ومقابلته الرئيس السوري بشار الأسد اكتسبت أهمية خاصة لكونها الأولى لرئيس المجلس منذ حزيران 2006. وأحاطت القيادة السورية رئيس المجلس بحفاوة واضحة اذ استقبله الاسد في حضور نائبه فاروق الشرع ووزير الخارجية وليد المعلم مدة ساعتين. ورافق بري النائب علي حسن خليل.


وحرص بري على التصريح بعد ذلك بأن الزيارة التي “كانت ناجحة أعطت زخماً كبيراً ودفعاً اكبر في سبيل السعي نحو الحوار بين اللبنانيين توصلاً الى انتخاب رئيس جمهورية جديد في لبنان”. وقال: “ليس لسوريا أي شرط على الاطلاق على التفاهم اللبناني – اللبناني وهي داعمة للحوار وأقول ذلك من سوريا تحديداً”، مشدداً على “استعداد” السوريين “لكل مؤازرة تُطلب منهم”. ولفت الى القرارات التي اتخذت في جلسات الحوار عام 2006 “أنها صدرت آنذاك بغياب سوري كامل، وسوريا تلتزمها الآن بما فيها العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا وغير ذلك من الامور”. وقال إنه “تبقى نقطتان على جدول اعمال هذا الحوار هما حكومة وحدة وطنية بالمعنى العام اي ليس المطلوب تعيين حكومة بكل التفاصيل، وأيضاً موضوع الدائرة الانتخابية المتعلقة بقانون الانتخابات”، مؤكداً ان موضوع رئيس الجمهورية “حُسم”.


ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء “سانا” عن الاسد قوله خلال لقائه بري ان سوريا تدعم الحوار بين اللبنانيين والتوافق الوطني كسبيل وحيد لحل الازمة اللبنانية، وابداءه استعداد سوريا لتقديم كل مساعدة ممكنة يطلبها اللبنانيون من اجل تحقيق الامن والاستقرار في بلادهم.

 

المقداد

 

تزامناً شن معاون وزير الخارجية السوري فيصل المقداد حملة على الرئيس السنيورة. وإذ قال، ان هدف زيارة بري هو “إطلاع القيادة السورية على مقترحاته لرأب الصدع على الساحة اللبنانية”، اشار الى ان “ما يقوم به (الرئيس) السنيورة حالياً من زيارات لبعض العواصم العربية محاولة يائسة لفرض الأجندة الأميركية وخلق أجواء تضليلية على الساحة اللبنانية بأنه (السنيورة) يتحرك لإيجاد حل للأوضاع القائمة”، معلناً أن “هناك تآمراً على الشعب اللبناني ومحاولة لفعل كل ما يضر المصلحة اللبنانية”، وقال ان “سوريا مصرة على التعامل مع القضية اللبنانية من مبدأ الشقيق الذي يرعى الأشقاء ومساعدتهم في الوصول إلى شاطئ الأمان وليس الشاطئ الأميركي”، مشيراً إلى أن “جهود سوريا تحتاج إلى جهود أطراف أخرى، فالذي يدعم الأكثرية لديه تأثير على الحل”، بحسب قوله.
ونقلت وكالة “رويترز” عن متحدث باسم بري أنه سيزور أيضا القاهرة والرياض.


السنيورة

 

ومن القاهرة، انتقل الرئيس السنيورة والوفد المرافق له الى ابو ظبي حيث يلتقي صباح اليوم رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ثم ينتقل بعد الظهر الى المملكة العربية السعودية للقاء الملك عبدالله بن عبد العزيز، ويتوجه مساء الى دولة قطر للقاء اميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.


ونقل موفد “النهار” المرافق لرئيس الحكومة مصطفى مطر عن مصادر الوفد اللبناني ان المشاورات التي اجراها السنيورة امس في القاهرة مع الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ادت الى الاتفاق على السير في رغبة لبنان في انعقاد مجلس وزراء الخارجية العرب على خطين: خط يتولاه السنيورة عبر اتصالاته العربية، وخط يتولاه موسى الذي سيبدأ اتصالاته التمهيدية في هذا الصدد، ومن ثم يجري التشاور بينهما لتقويم حصيلة الاتصالات وتحديد موعد تقديم لبنان طلباً رسمياً الى الجامعة لعقد اجتماع استثنائي لمجلس وزراء الخارجية العرب من اجل البحث في ازمة العلاقات اللبنانية – السورية.


وقالت المصادر ان السنيورة يسعى الى التحضير للموضوع تحضيراً جيداً كي تتأمن الظروف الملائمة لهذه الدعوة وتتوافر النتائج المنشودة.


ومن القاهرة، أكد الرئيس السنيورة اثر لقائه الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى سعي لبنان الى تأمين الغطاء العربي لحلّ الأزمة مع دمشق، ولفت الى أن “لبنان مظلوم من سوريا، ونحن نريد حلاً لهذه المسألة ولا نتجنى على الإطلاق”، وأشار الى “استمرار محاولة تفريغ الدولة بكافة أركانها”، مجددا التأكيد ان “اختطاف لبنان والاحتفاظ به كرهينة على أمل الحصول على فدية من شقيق أو عدو هو أمر غير مقبول على الإطلاق”، وقال “ان مظلتنا هي مظلة عربية، ونحن حريصون على أن يلعب العرب دورا هاما وأساسيا في معالجة مشكلة الصدع الذي يعتري العلاقات اللبنانية السورية والتي لا نريد إلا أن تكون علاقات ممتازة بين شقيقين متجاورين”، مؤكدا السعي لعقد اجتماع وزراء الخارجية العرب “لإشراك جميع العرب في التعرف على أبعاد هذه المشكلة ومخاطرها ومخاطر عدم التنبه لها ومحاولة حلها”.


وعن المناورات التي تجريها إسرائيل، أكد السنيورة أن “مواجهة إسرائيل تكون بتعزيز الوحدة بين اللبنانيين وليس باختلاق معارك جانبية، فمواجهة إسرائيل لا تتم من خلال التواجد في شوارع مدينة بيروت”.


واذ سئل “من أوقف الحوار في مجلس النواب فانتقل المتحاورون الى الشارع؟”، أعرب السنيورة عن اعتقاده أن “من يجري الحوار يجب أن يكون رئيس الجمهورية الذي هو رئيس إجماعي بين اللبنانيين، اذ لا يمكن أن يكون هناك طرف يترأس جلسة الحوار (..)”.


موسى

 

اما بالنسبة الى تحرك موسى في موضوع الازمة اللبنانية، فعلم ان الامين العام يأخذ وقته لبلورة المعطيات عبر اتصالات يجريها وانه يفكر في مقاربة جديدة قبل معاودة مساعيه لتنفيذ المبادرة العربية.
ولفتت مصادر الوفد اللبناني الى انزعاج لدى المسؤولين المصريين من واقع العلاقات العربية – العربية نتيجة عدم استجابة سوريا للمساعي والاتصالات لتنفيذ المبادرة العربية.


وفيما اكد موسى امس ان المبادرة العربية “تتعلق بأمرين هما حل المشكلة اللبنانية والعلاقة السورية – اللبنانية”، اعتبر السنيورة “ان لبنان مظلوم من سوريا ونحن نريد حلاً لهذه المسألة ولا نتجنى على الاطلاق”. وعن دعوة الرئيس بري الى الحوار قال السنيورة: “من اوقف الحوار؟ واين يكون الحوار الحقيقي؟”. واضاف: “الحوار الحقيقي يكون في مجلس النواب المقفل منذ 17 شهراً واعتقد ان من يجري الحوار في هذا الشأن يجب ان يكون رئيس الجمهورية وهو الذي يرئس هذا الحوار فلا يمكن ان يكون هناك طرف يترأس جلسة الحوار”.


ورحب الناطق الرئاسي المصري سليمان عواد بدعوة السنيورة الى عقد اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية العرب. وقال: “ان موقف مصر والرئيس مبارك هو مساندة كل ما يمكن ان ينهي الازمة الحالية في لبنان، والمساندة الكاملة للمبادرة العربية التي وافق عليها وزراء الخارجية العرب بالاجماع، ومساندة جهود الامين العام للجامعة العربية ودعم دوره في هذا الاطار او غيره”.


واضاف: “ان الاجتماع الذي دعا اليه السنيورة يحظى بمساندة مصر في اطار كل هذا الموقف المصري، ولكن لا بد من الاعداد الجيد له بما يكفل ان ينعقد هذا الاجتماع ليسفر عن نتائج تؤدي الى تحريك الموقف وانهاء الازمة الحالية في لبنان”.


وافادت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية امس ان قمة مصرية – سعودية ستعقد غداً في شرم الشيخ للبحث في تطورات القضية الفلسطينية والاوضاع على الساحتين اللبنانية والعراقية. واجرى مبارك امس اتصالاً هاتفياً بالملك عبدالله بن عبد العزيز تطرقا خلاله الى تطورات الوضع على الساحتين اللبنانية والفلسطينية والمشاورات التي اجراها الرئيس المصري اخيراً مع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس السنيورة.


أبو الغيط


توازياً، أعلن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في حديث الى قناة “أخبار المستقبل” أنه لم يتمّ تحديد موعد لانعقاد مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي دعا اليه الرئيس السنيورة، وشدد على أهمية الإعداد الجيد للمؤتمر من أجل ضمان نجاحه، ولفت الى أنه “اذا لم يتمّ انتخاب رئيس للجمهورية، ويتمّ وضع النقاط في مكانها وحلّها، فالأزمة اللبنانية ستطول، ولن نستطيع أن نتابعها لاحقا”، واذ لفت الى حضور “الأبعاد الاقليمية” في الأزمة اللبنانية، شدد على أن “الوضع اللبناني يحتاج الى كل لبناني مخلص”، منوّها بميزات العماد ميشال سليمان كمرشح توافقت عليه الأطراف كافة لرئاسة الجمهورية.


ولفت أبو الغيط الى أن ثمة انتظاراً لما ستؤول اليه جهود الأمين العام للجامعة العربية المكلف متابعة العمل لتطبيق المبادرة العربية، وقال “بعد مساعي الأمين العام وزيارته للبنان سنرى ما اذا كان سيقدم الحصيلة على صورة تقرير للوزراء العرب، أم من خلال عقد مؤتمر لوزراء الخارجية أو حتى على هامش مؤتمر ما، اذ أن هناك عدداً من الاجتماعات المقبلة وقد تكون هناك فرصة لطرح هذا الموضوع”، وحذّر من لجوء سوريا، باعتبارها رئيسة للقمة العربية، الى مقاطعة أي اجتماع عربي خاص بالوضع اللبناني، وقال “يجب أن تتحمل الرئاسة العربية للقمة مسؤولياتها، وعليها التزامات واذا ما قررت مقاطعة أي اجتماع عربي فسيكون أمراً غريباً (..)”.


جنبلاط


في غضون ذلك، قال رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط “إذا كنا نتفهم المبررات التقنية التي دفعت قائد الجيش الى إعلان موقفه بالمغادرة أواخر شهر آب المقبل، إلا أن العماد ميشال سليمان هو مرشح التسوية والتوافق ومن الأفضل عدم إعطاء المجال لبعض العبثيين الذين يستفيدون من الفراغ الرئاسي لإدخال البلاد في سجال حول هذا الموضوع”، معتبراً أن “المصلحة الوطنية العليا التي لطالما كان قائد الجيش حريصا عليها تتخطى المبررات التقنية التي تتعلق بالاجازات والمأذونيات”.


وفي سياق آخر، رأى جنبلاط أن المناورات الاسرائيلية “تؤكد مرة جديدة أنه إذا كان هناك من حرب فلبنان هو مسرحها الوحيد”، وقال “هنا يحصل التقاطع المصلحي مع النظام السوري الذي لم يحشد قواه العسكرية في الجولان بل على الحدود مع لبنان. أي أن كلاً من إسرائيل والنظام السوري يريدان أن يكون لبنان ساحة ومسرحا لمصالحهما الخاصة بينما يتبادلان الغزل على حسابنا”، متسائلا “ما الفرق بين التسوية المنفردة مثل إتفاقية 17 أيار الكارثية وبين الحرب المفتوحة الكارثية أيضا؟ كلاهما يؤديان إلى نتيجة واحدة (..)”.


14 آذار


في الحركة الداخلية، أوفد جنبلاط النائب وائل ابو فاعور الى بكركي حيث التقى البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير “للتشاور حول ما آلت اليه الأوضاع لا سيما مسألة رئاسة الجمهورية”، بحسب ما أعلن أبو فاعور لافتا الى أن “سياسة التعطيل لا تزال مستمرة”، وقال “ليس هناك مصلحة للبنان في أي مبادرات لتقطيع الوقت أو طروحات إبتزازية (..)”.


من جهته، لاحظ وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية جان أوغاسابيان أن “المعارضة غير موحدة حيال مبادرة الرئيس بري للحوار (..)”، فيما دعا النائب جورج عدوان “العرب الى تنظيم علاقاتنا مع دمشق من خلال ترسيم الحدود وتبادل السفارات بين البلدين (..)”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل