#adsense

سوريا تريد مفاوضات رسمية مع اسرائيل؟

حجم الخط

سوريا تريد مفاوضات رسمية مع اسرائيل؟

سركيس نعوم 

 

هل تعتقد ان سوريا ستكون جدية في الحوار مع أميركا، وفي التفاوض مع اسرائيل؟
هل تستطيع ان تكون جدية؟
ماذا عن ايران المرتبطة بسوريا بتحالف او على الأقل بعلاقات وثيقة جداً؟ هل تشجعها على الحوار مع اميركا؟
هل تنفصل سوريا عن ايران؟


اجاب باقتضاب المسؤول الرفيع جداً نفسه في مركز ابحاث اميركي عريق كان مسؤولاً رفيعاً في الادارة قبل اكثر من عقد: “الاقتراحات لا ترمي الى الفصل بين سوريا وايران. نحن نعرف صعوبة ذلك. ولا نعتقد ان هذه الاقتراحات، ومن بينها الحوار، ستعقّد العلاقات السورية – الايرانية او ستفسدها. قد تتسبب بشيء من الاحتكاك بين الدولتين وببعض التوتر او الضغط ليس اكثر من ذلك. اما في الموضوع الايراني فإن القصة أكثر صعوبة وتعقيداً. فهناك سلاح نووي وارهاب واسرائيل ومحاولة سيطرة على المنطقة أو مد النفوذ الايراني اليها. وهذه كلها موضوعات مختلف عليها مع ايران. قد يظن الايرانيون اذا هرولنا الى الحوار معهم اننا ضعفاء فيتشددون. يجب ان نكون جديين في الحوار وفي الاعداد له. ويجب اقناع الايرانيين بأن حوارنا ليس من موقع ضعف ولكن من موقع الرغبة في تأمين مصالح المنطقة بكل اطرافها ومصالح اميركا والعالم”.  ماذا عن مصر والسعودية؟


ولماذا هذا الموقف السعودي الحاد من سوريا؟
وهل تتراجع السعودية عن موقفها؟


وهل هو بسبب تحول الصراع بين السعودية وسوريا شخصياً بين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس بشار الاسد؟
وهل هو بسبب الخوف من سيطرة الشيعة على لبنان ومن دور ايران الشيعية في الخليج والمنطقة العربية عموما؟
أجاب: “ربما كل ذلك. مصر دائماً مترجحة. بعض الخليج مع سوريا. وفي أي حال، ان اي حوار منتج او تفاهم بين اميركا وسوريا وايران لا يعني ان مشكلة لبنان حلت بل صار حلها ممكناً”.


عن المساعي الاميركية لدفع اسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية للتوصل الى تسوية للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي تحدث باحث عريق ومسؤول عن مركز ابحاث مهم جداً: “لن يحصل شيء بين الفلسطينيين واسرائيل. مؤتمر انابوليس كان خاطئاً. لم يسفر عن شيء. ما قبله ربما يكون أحسن مما بعده. الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا يستطيع ان يعطي شيئاً. واولمرت رئيس وزراء اسرائيل كذلك. المفاوضات الجانبية وغير الرسمية الجارية بين اسرائيل وسوريا لن تسفر عن نتيجة ايجابية بدورها. سوريا تريد مفاوضات رسمية تعطي نظامها شرعية دولية”.


ماذا عن ايران؟ سألت. فاجاب: “لا تزال الاوضاع في ايران غامضة. هناك رهان ايراني على الانتخابات الرئاسية الاميركية. انهم ينتظرون رئيساً  ديموقراطياً أو ربما تحديداً الرئيس الديموقراطي باراك اوباما. وفي هذا الوقت تستمر ايران في سياساتها الداخلية والاقليمية والنووية. وتعتقد ان الرئيس بوش لن يستطيع مع اقتراب الانتخابات وانتهاء ولايته ان ينفذ ضربة عسكرية كبيرة لها. وبوش يقول انه لن يترك هذه المشكلة الايرانية لخلفه كي يحلها. لذلك لا نعرف اذا كان سيضرب. هناك مشكلة هي النفط. لقد بلغ سعر البرميل أخيراً مئة وعشرة دولارات. هذا الأمر له تأثير سلبي كبير اقتصادياً وسياسياً على اميركا والعالم لا بد من مواجهته بعمل ما. هل يواجهه بوش؟ وكيف؟ اما في العراق فلن يحصل أي شيء جديد ولن يتغير شيء. سيستمر الوضع على ما هو وستبقى القوات الاميركية كما بعد الزيادة في عديدها التي اقرت قبل نحو سنة”.


ماذا عن لبنان؟ سألت. فأجاب: “لن يعقد الديموقراطيون صفقة مع سوريا على حساب لبنان. طبعاً تنتظر سوريا الانتخابات وتراهن عليها. وتعتقد  ان “البحث” مع الديموقراطيين ممكن اذا فازوا فيها. اما مع بوش والجمهوريين فإنه مستحيل. اخبرني عن المحكمة الدولية؟ ماذا يحصل فيها؟ متى تبدأ عملها؟ يقال ان الهدف الأول لسوريا هو ضرب هذه المحكمة. كيف؟” أجبت: ان بدء المحكمة عملها خلال أشهر، كما يتوقع كثيرون، يعني تعريض سوريا ربما لكثير من الضغوط وربما “البهدلة”. اذ قد تطلب الاستماع الى سوريين ولبنانيين حلفاء لسوريا او التحقيق معهم. وقد تتخذ اجراءات ضد سوريا في حال عدم التجاوب. سوريا تريد “صفقة” حول المحكمة قبل ان تبدأ عملها. لذلك فالمشكلة كبيرة.

 

بعد ذلك تناول الحديث تفصيلاً الازمة اللبنانية الداخلية فكان تعليق الباحث العريق نفسه مُراً وساخراً: “حسناً. يبدو انكم لا تحتاجون الى دولة في لبنان. ولا الى رئيس. كل شيء ماشي من دون دولة”.


اما في اللقاء مع باحث عريق ثالث كان له دور مهم في ادارات سابقة وخصوصا في الشرق الأوسط ويرجح ان يكون له دور مهم ايضاً في الادارة المقبلة فقد بدأ الحديث بسؤال منه: “كيف تصف الوضع في لبنان؟” اجبت: المشكلة الاساسية والتاريخية في لبنان هي انقساماته الطائفية والمذهبية. واللبنانيون هم الذين استدرجوا غير اللبنانيين للتدخل في صراعاتهم. لكنهم مع الوقت صاروا  اسرى الخارج وعاجزين عن التخلص منه. ولبنان الآن بطوائفه والمذاهب ساحة لصراع بين سوريا من جهة واميركا من جهة اخرى وايران من جهة ثالثة واسرائيل من جهة رابعة.


“ما هو الحل في رأيك؟” سأل. فاجبت: هناك حلان لا ثالث لهما. اما حوار اميركا الزعيمة الاحادية لعالم اليوم مع سوريا وايران، واما فرضها الإرادة عليهما أو كسرهما.


بماذا علّق الباحث الاخير صاحب الدورين السابق واللاحق في الادارة الاميركية على ذلك؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل