النظام السوري وحلفاؤه في مرحلة انبطاح لتمرير العاصفة بعد سقوط القمة
قطع رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة في جولته العربية على كل من مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية, الطريق على »الجولة السياحية« التي باشرها خصمه اللدود رئيس المجلس النيابي نبيه بري للترويج لمبادرته الجديدة – القديمة التي وصفتها قوى 14 آذار الحاكمة في بيروت ب¯ »العقيمة« ل¯ »تقطيع الوقت«, الذي يحتاجه نظام بشار الاسد لإعادة لملمة وترتيب اوراقه التي بعثرتها نتائج قمة دمشق الفلكلورية والتي نقلت الأزمة اللبنانية الحادة من مستواها الداخلي اللبناني – اللبناني الى قضية عربية – عربية, لم تعد »طاولات حوار« بري ومبادرات ميشال عون وسليمان فرنجية قادرة على حلها على حساب المبادرة العربية, التي يحاول هؤلاء الثلاثة المرتهنون حتى العظم لنظام دمشق القضاء عليها بهذه الطاولات والمبادرات.
وقال ديبلوماسي لبناني في جامعة الدول العربية في القاهرة, ان العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز »لن يسمح لنظامي بشار الاسد ومحمود احمدي نجاد مرة اخرى بضرب مبادرة وزراء الخارجية العرب لحل الأزمة اللبنانية, كما فعلا حيال مبادرته الفلسطينية في لقاء مكة المكرمة, ومن هنا فإن اي مبادرة بديلة مثل طاولة حوار بري التخديرية او اقتراح سليمان فرنجية بالنسبة لقانون الانتخابات النيابية 1960 أو »طفرات« ميشال عون الموسمية الخنفشارية, والتي من شأنها وأد المبادرة العربية, لن تمر, وبالتالي فإن جولات رئيس المجلس النيابي في العالم العربي وبعض الدول الأوروبية, لن تُعطى الانتباه المطلوب وسيجرى تجاهلها وإهمالها, خصوصا وان مقررات لجنة الحوار السابقة مازالت حبرا على ورق, ولا أمل لها بدخول حيز التنفيذ«.
ونقل الديبلوماسي اللبناني في اتصال به من لندن امس عن مقربين من الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى قولهم, ان هذا الأخير »غير مقتنع اطلاقا بجدية مبادرة بري الجديدة للحوار, وانه استمع اليه عبر الهاتف طوال نصف ساعة الاسبوع الماضي يشرح »حسناتها وفوائدها« وانها ليست لإلغاء المبادرة العربية والحلول محلها بل هي تكملة لها, الا انه لم يخذله لأنه يدرك تصميم مصر والسعودية والاردن ودول عربية اخرى على تمرير هذه المبادرة دون المساس بجوهرها ودون التلاعب بتسلسل بنودها, وهي اولا انتخاب رئيس للجمهورية ثم تشكيل حكومة اتحاد وطني لا يكون للجناح السوري – الايراني فيها الثلث المعطل, واخيرا الاتفاق على قانون للانتخابات على اساس القضاء يُترك لمجلس النواب مجتمعا صياغته والاتفاق عليه«.
ووصف الديبلوماسي مبادرة بري للحوار وجولته العربية بعد جولته الأوروبية الفاشلة, بأنها »إضاعة لوقت الزعماء العرب الذين سيتجاوبون مع السنيورة لعقد اجتماع طارئ جديد لوزراء الخارجية العرب في القاهرة يؤكد التمسك بحذافير المبادرة العربية وتفسير الوزراء العرب وعمرو موسى لها دون تأويل او تحريف وبانتقال الازمة اللبنانية من لاعبيها الداخليين الى الدول العربية الفاعلة مع تحديد نهائي ودقيق للعلاقات اللبنانية – السورية وطرق ووسائل معالجتها بسرعة, اي سحب ورقة هذه العلاقات من الاصابع السورية المتلاعبة بها ووضعها تحت المجهر العربي«.
وقال الديبلوماسي ان »هذا التغير الهائل في عبارات بري من »الشر المستطير« الى »ان البلاد قد تواجه وضعا صعبا« هي الآن في خضمه, يؤكد وصول حلفاء سورية وايران في لبنان الى حضيض الأزمة التي افتعلوها وفجروها, وها هم الآن بعد فشلهم في الحصول على اهدافهم يحاولون الانبطاح لتمرير العاصفتين العربية والدولية بعد سقوط قمة دمشق, والدليل الأكثر دراماتيكية على فشلهم هو تخليهم اخيرا عن »الثلث المعطل« الذي اعلن سليمان فرنجية (طبعا بدفع من اسد دمشق) ان المعارضة لم تعد متمسكة به, اذا جرت مقايضتها بقانون 1960 للانتخابات البرلمانية«.
ابحثوا عن غير ميشال سليمان!
وفي واشنطن, كشفت اوساط اللوبي اللبناني الاغترابي النقاب أمس, عن ان »ادارة جورج بوش ليست منزعجة إطلاقا من تقاعد قائد الجيش العماد ميشال سليمان وتهديداته بالانسحاب من سباق الرئاسة, اذ كانت وقفت الى جانب حلفائها في 14 آذار بالنسبة لتبني ترشيحه »كحل مسلوق« على مضض, وهي تعتقد الآن ان الظروف التي فرضته قبل خمسة اشهر قد تغيرت, وان الدول العربية التي دعمت ترشيحه كرئيس توافقي وكحل موقت للأزمة اللبنانية, هي الأخرى لم تعد تشجع هذا الترشيح لأن المخاوف من ان يفجر نظاما دمشق وطهران الاوضاع الداخلية قد زالت, وبالتالي فإن مرحلة ما بعد سقوط الرهان السوري على قمة دمشق بأن تعيد الى نظام الاسد زخمه المفقود قد انقلبت عليه بحصار عربي – دولي, اشد إحكاما تمهيدا لانتزاع الملف اللبناني من بين براثنه الملطخة, بشكل حاسم«.
وقالت الاوساط ان »الاميركيين والفرنسيين والقادة العرب الفاعلين بدأوا يبحثون عن مرشح آخر للرئاسة للمرحلة المقبلة التي قد تكون اقليميا اكثر صعوبة من المرحلة الراهنة, لذلك على هذا المرشح ان يكون قويا وذا مواقف حاسمة لا يضع رجلا في البور السوري ورجلا آخر في فلاحة ثورة الارز, اذ ان المستقبل القريب المشوب بالمخاوف الاقليمية يتطلب رئيسا لبنانيا بمستوى خطورة التطورات المقبلة, لا يتردد في استخدام طاقات الدولة لإبعاد البلاد عن المآسي التي ستحيط بها«.