حركة بري رد فعل على فعل السنيورة؟!
الفرد النوار
فيما يصر البعض على ان المشكلة اللبنانية صناعة محلية يبدو تعاطي البعض المشار اليه بمستوى الاعتراف الواضح والصريح بأن ازمتنا «صناعة سورية بامتياز»، بدليل تأكيد جهات عربية بارزة ان المبادرة التي صدرت عن اجتماع الوزراء العرب بدأت مقبولة لبنانيا، من جانب قوى 8 آذار، ثم تحولت الى لغم شاركت في صناعته التحالفات القائمة مع السوريين، الامر الذي دفع المراقبين الى حد الاجماع على ان «التعليمات التي تبلغتها التحالفات المشار اليها هي من ادى الى نسف المبادرة وليس مجرد ارجاء اقرارها»؟
وتستعيد ذاكرة المراقبين كيف وصف الرئيس نبيه بري في زمن حرب تموز من العام 2006 الحكومة بأنها «حكومة مقاومة» قبل ان تعترض دمشق على التسمية الى حد صدور انتقاد من جانب حزب الله، الذي كان يومها في الحكومة وكان يعتبر الرئيس بري مكلفا بالتفاوض مع مراجع عربية ودولية لوقف العدوان، وقد قيل يومها ان رئيس المجلس قد سمع اكثر من انتقاد واحد في تلك الآونة؟؟
وفي هذا الوقت بالذات انتقل الرئيس بري الى دمشق، ليس كناشط حقوقي، بل كمعارض فذ سبق له ان رأى الحل بين «س – س» اي سورية والسعودية، وهو ان كان قد ذلل العقدة السورية، فلا بد وان يجرب حظه في الرياض، قبل ان يسمح لنفسه بالقول انه حقق ايجابية ملموسة، مع العلم ان تحركه غير واضح المعالم، حيث لم يتشاور مع غيره من المعارضة في العلن، فيما تقول اوساط مطلعة ان رئيس المجلس متفاهم ضمنا مع حزب الله على النقطة والفاصلة؟؟
وهناك سؤال لم يتضح الجواب عليه، وهو «هل ان الرئيس بري مكلف من المعارضة للتشاور مع السوريين والسعوديين؟»، كذلك هناك من يسأل «هل سقط تكليف ميشال عون بعدما تبين ان دوره لم يتجاوز مفهوم العقدة المسيحية المفتعلة؟»!
المؤكد ان «جماعة الرابية» لن يجدوا حرجا في اعتبار انفسهم «كمالة عدد» غير ان المؤكد في هذه المعمعة انهم سيدعون لانفسهم غير ما يدعيه غيرهم لهم، والا كان من الضروري، بل من واجب الرئيس بري ان يصطحب معه النائب عون ليس النائب علي حسن خليل في حال كان المقصود من حكه على الجرح السوري تحديد الشكل الذي ستتصرف المعارضة من خلاله!
وطالما ان عون قد فهم تهميشه اخيرا، او لم يفهم ولن يستوعب «دور الكومبارس» المرسوم له، فليس من يتوقع ان يعترف بذلك، وهذا ينطبق على بقية سياسيي المعارضة وخوارج الاحزاب والتنظيمات حيث ان شهية جميع هؤلاء مفتوحة على ما تطبخه دمشق وما تقدمه من خلال «دولة الاستاذ»، على امل ان لا تصل الامور الى مرحلة «الشوشطة»، لاسيما ان اوساط رئيس المجلس تتحدث عن اولويات مختلفة تماما وجذريا عن اولويات قوى 14 آذار (…).
ولجهة تحرك رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، على موجة بعض الدول العربية، فمن المؤكد انها شكلت حافزا ودافعا لان يتحرك «صديقه اللدود» الرئيس بري باتجاهات يمكن ان تؤدي الى «غاية علاجية واحدة»، وان اختلفت الاولويات فيها من حيث الشكل ومن حيث المضمون، خصوصا عندما تصر الاكثرية على الانتخابات الرئاسية وبعدها الخوض في حوار عبر الرئيس المنتخب وليس من خلال ما تراه مصادر في قوى 14 آذار «مضيعة للوقت» ويمكن ان تكون مصيدة، في حال اصر الرئيس بري على ان يكون مايسترو الحوار «وهو الخصم والحكم»؟
أما الخوض في موضوع الحكومة الجديدة فلن يتحقق بعد الاتفاق على قانون الانتخابات لان من يفترض به مناقشة الموضوع هو مجلس النواب، بل من واجب المعارضة ان تفهم ولو متأخرة كثيرا ان موجبات الحوار بالنسبة الى كل الامور العالقة تتطلب بداية فك اسر المجلس النيابي وحل «الاعتصام الغبي» في وسط العاصمة «لاثبات حسن النية من جانب من حاول ويحاول تدمير البشر والحجر»!
قد تكون هذه التطورات غارقة في الايجابية، لكن ليس من عاقل يسمح لنفسه في الخوض في السلة المطلبية للمعارضة او للبحث في «صحارة» من يصرون على اجترار مواقفهم ومطالبهم وتهديداتهم جريا على العادات المتبعة في «ذكرى الاسابيع ومناسبات المآثم»؟
وتجدر الاشارة هنا الى ان من يعول على نجاح تحرك الرئيس بري فيما يستبعد نجاح تحرك الرئيس السنيورة، لا بد وان يكون من الصنف الذي لا يجادل الا في نوع الملائكة، وقد دلت التجارب مع هؤلاء على ان «صناعة المفاجآت لن تجدي نفعا ولا صناعة التوقعات»، ربما لانهم حسموا مواقفهم مثلما حسموا تحالفاتهم، وفي الحالين وجدوا انفسهم خارج الحسابات السياسية الجدية!
.. ولان من يتابع من المعارضين مسعى رئيس حركة «امل» في دمشق بداية، لم يتوقف عن تحديد اولويات مختلفة بالنسبة الى ما هو مطلوب للخروج من نفق الازمة، فإن من يفهم معنى عدم ترك رئيس الحكومة وحده يصول ويجول، لا بد وان يضع جهد رئيس المجلس في مجال رد الفعل وليس الفعل؟؟