#adsense

السنيورة: يكفي خمسة شهور ولبنان بلا رئيس ولا برلمان

حجم الخط

السنيورة: يكفي خمسة شهور ولبنان بلا رئيس ولا برلمان

 

شدد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة على أن لبنان لا يحكم ضد سوريا ولكن أيضا لن يُحكم من سوريا، وعلى الجميع أن يدرك أن العلاقات بين البلدين يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل.

 

السنيورة، وفي حديث الى جريدة “المدينة” السعودية أثناء زيارته لمصر، قال: “إننا أردنا من خلال عدم ذهابنا إلى القمة العربية أن نعيد توجيه رسالة حددها وزراء الخارجية العرب بأن هناك مسألة يجب حلها وهي قضية العلاقات اللبنانية السورية فهذه المسألة لم يعد من الجائز تجاهلها أو محاولة الظن بأنها غير موجودة.. نحن نريد أن نعرض على أشقائنا العرب أن يصار بحث هذه القضية بشكل عميق ومن زاوية الحرص على التضامن العربي، وأردنا أن نوجه هذه الرسالة عبر الجامعة العربية”..

 

وفيما يلي نص الحوار:

 

العلاقة بين لبنان وسوريا وصلت إلى طريق مسدود.. كيف يمكن التعامل مع ذلك؟


يجب أن نعرف أن لبنان مظلوم من سوريا ونحن ولا نقول هذا الكلام لأننا نريد أن نعادي سوريا، فأكثر من مرة نقول إن أي شوكة تنال من سوريا تنال من كل لبناني وإذا قامت إسرائيل بأي عمل عدائي ضد سوريا فستجد كل اللبنانيين موحدين ضد هذا العدوان، لكن هذا لا يمنعنا من القول الحقيقي بأن هذه العلاقة يجري إفسادها.. فلبنان البلد العربي الحر المستقل قادر على أن يكون في خدمة نفسه وفي خدمة سوريا والقضايا العربية عندما يكون مستقلا أكثر بكثير من أن يكون تابعا لسوريا. طبيعي أن لبنان بلد مجاور لسوريا يجمعهما تاريخ وحاضر ومصالح وثيقة لا يمكن فصلها إطلاقا، ومن مصلحة لبنان أن يكون على علاقة ممتازة مع سوريا ونفس الأمر بالنسبة لسوريا وهذا هو الأمر الذي ينبغي أن يكون بين أي بلدين متجاورين لديهما عدو مشترك هو إسرائيل، لكن تبقى سيادة لبنان على قراره السياسي هي الأساس.. ورغم ذلك فإن لبنان لن يتخلى عن التزاماته العربية على أساس ألا يتحول لبنان لساحة إلى تصفية الحسابات، بل هو وطن لكل أبنائه وليس ساحة للتدخلات الخارجية. العلاقات مع سوريا يجب أن تكون مبنية على الاحترام المتبادل وأن تكون بين دولتين ويحافظ كل واحد منهما على الطرف الآخر، واللبنانيون قالوا أكثر من مرة إن لبنان لا يحكم ضد سوريا ولكن أيضا لبنان لن يُحكم من سوريا.

 

لبنان بلا رئيس.. إلى متى؟ هل ندم لبنان على عدم الذهاب إلى قمة دمشق؟

 

القمة عقدت قبل أيام ولبنان لأول مرة في تاريخه لم يشارك لأنه لم يكن هناك رئيس له طيلة خمسة شهور وهذا الحدث هو اجتماع قمة للدول العربية يعقد على مستوى الرؤساء والقادة والملوك.?وعندما جاءت الدعوة إلى لبنان لحضور القمة العربية لم تكن لائقة بدولة مؤسسة في الجامعة العربية لها نفس الحقوق وعليها نفس الالتزامات لباقي الدول العربية..

 

لكن يجب أن نفهم أن في لبنان أمرا لم يعد يجوز أن يستمر وهو غياب رئيس للجمهورية وتعطيل المؤسسات أمر يتم بسبب تدخلات خارجية ممن يحاولون أن يستعملوا لبنان كساحة لتصفية الحسابات العربية العربية أو الأقليمية أو الدولية.

 

 وحينما استمرت حالة الفراغ الرئاسي والتعطيل القسري في لبنان أردنا أن نوجه رسالة مدوية لأشقائنا العرب بأن لبنان يجب ألا يبقى في حالة الفراغ حتى لا يصبح الأمر عاديا ونستمر في حالة الفراغ والتعطيل لشهور وربما سنوات، كما أردنا أن نعيد توجيه رسالة حددها وزراء الخارجية العرب بأن هناك مسألة يجب حلها وهي قضية العلاقات اللبنانية السورية فهذه المسألة لم يعد من الجائز تجاهلها أو محاولة الظن بأنها غير موجودة.. نحن نريد أن نعرض على أشقائنا العرب وأن يسهموا في أن يصار بحث هذه القضية بشكل عميق ومن زاوية الحرص على التضامن العربي، وأردنا أن نوجه هذه الرسالة عبر الجامعة العربية.. وجئنا اليوم للتشاور بعد هذا الموقف الذي اتخذته الحكومة اللبنانية.

 

ما هو المطلوب الآن في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ لبنان؟

 

لقد آن الأوان لانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان بعد خمسة شهور.. فلبنان على مدى 17 شهرا يعاني من تغييب قسري للمؤسسات الدستورية وبالتحديد تعطيل مجلس النواب الذي يعد المؤسسة الدستورية الأم التي يلتقي فيها اللبنانيون على مختلف أفكارهم وعندما يقفل فإنهم سيتحاورون في الشارع وبلغة الشارع أو يتحاورن على شاشات التلفزيون بطريقة تؤدي إلى أن يتلقى كل لبناني كل ليلة جرعة من التوتير من خلال الأساليب التي تتبع، فهناك عمل دؤوب لإضعاف الدولة اللبنانية. للأسف نشهد الآن عملية تحطيم وهز لأركان هذه الدولة، فقد شهدنا في مجلس النواب التعطيل وشهدنا تعطيل انتخاب الرئيس، وشهدنا التشكيك في الجيش اللبناني وعناصره وضرب واغتيال عناصره وأيضا ضرب قوى الأمن الداخلي.. كل هذه أمور لا تسمح للبنان بأن ينهض ويساهم إسهاما حقيقا في خدمة القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وهو أمر يتم بشكل منهجي على حساب المواطن اللبناني في معيشته وأمنه واستقراره.

 

قدمت الأكثرية تنازلات كثيرة.. هل هناك تنازلات أخرى؟

 

النظام الديمقراطي في كل دول العالم قائم على وجود أكثرية ومعارضة الأكثرية هي التي تحكم وعندما يأتي أوان تجديد السلطة بالانتخاب قد تتغير الأمور وتصير الأكثرية أقلية وهذه سمات النظم الديمقراطية وهي تكرس فكرة تداول السلطة، ومنذ ذلك الوقت ونحن نعاني وصار مجلس النواب معطلا وعندما آن أوان انتخاب رئيس الجمهورية صرنا من تعطيل إلى تعطيل ودخلنا في صيغ معقدة حول تشكيل الحكومة وغيرها من التفاصيل الدقيقة التي توهتنا عن الحل وقدمنا تنازلات حول عدد الحقائب الوزارية.. وبعد أن تم التوافق على ترشيح العماد ميشيل سليمان تبنت الأكثرية ترشيحه، ثم ما لبثت أن ظهرت العقد وربط عملية انتخاب رئيس الجمهورية بشروط مثل سباق الحواجز وكل يوم شرط جديد. الأكثرية تخلت عن فكرة انتخاب الرئيس وفق النصف زائدا واحدا، كما تخلت عن انتخاب الرئيس من الأكثرية وارتضت أن يكون توافقيا، وكانت النتيجة مزيدا من الشروط كأن يطلبوا تحديد من سيكون رئيس الوزراء، ونصيب كل طرف من الحقائب الوزارية وصفات المرشحين للقيادات العليا وغيرها من التفاصيل المخالفة كليا للدستور اللبناني الذي ينص على كيفية انتخاب رئيس الجمهورية وكيف تشكل الحكومة وغيرها من المسائل التي تضمنها الدستور وحددها نصا.

 

هل هناك تعديلات متوقعة على المبادرة العربية؟

 

المبادرة العربية بصيغتها الأولى بالإضافات التوضحية دعت اللبنانيين إلى انتخاب رئيس للجمهورية ثم بعد ذلك نعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية، لكنهم يريدون ألا يكون للأكثرية قدرة على اتخاذ أي قرار حتى ولو تعيين فراش في الحكومة، في وقت يكون للمعارضة القدرة على التعطيل الكامل “الفيتو”. المبادرة العربية توقفت عند تفسيرات مبتدعة من قبل البعض وعندما حاول الأمين العام للجامعة العربية أن يفسر، هبّوا عليه في مقر الجامعة العربية واتصلت ليلتها به وقلت له من الذي يفسر المبادرة؟ فأجابني بأن من يفسرها هو من وضعها أي الجامعة العربية وهذا الذي جرى. لذا نحن نعتقد أن انتخاب رئيس الجمهورية هو أمر في غاية الأهمية لأنه لا يجوز أن يبقى لبنان بلا رئيس مؤسسات الدستورية معطلة، كما أن موضوع العلاقات اللبنانية – السورية من الأهمية بمكان بحيث يجب أن تبحث من قبل الجامعة العربية وعلى أعلى المستويات، لذلك كانت الكلمة التي وجهتها إلى القمة عشية انعقادها بأن هناك ضرورة للتشاور وصولا إلى عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب لبحث قضية العلاقات اللبنانية السورية وتعزيز دور الدولة لكي تبسط سلطتها على كل الأراضي اللبنانية.

 

ما الذي تعولون عليه من جولتكم العربية الحالية؟

 

لبنان يتمنى على أشقائه العرب، من أجل رأب الصدع في العلاقات العربية، معالجة مسألة العلاقات اللبنانية السورية وهذا يؤكد على أهمية التشاور من أجل الوصول إلى اجتماع ربما لوزراء الخارجية العرب من أجل القضايا الأساسية ولاسيما بالنسبة إلى العلاقات اللبنانية السورية بما يؤدي فعليا إلى استعادة المؤسسات الدستورية في لبنان لدورها، وإلى تعزيز دور الدولة.. ويجب أن يعلم الجميع أنه لا يجوز أن يخطف شقيق شقيقه على أمل أن يحصل على فدية من شقيق آخر.

 

إلى أي مدى أثرت الأزمة السياسية على الاقتصاد اللبناني؟

 

لبنان كان من الممكن أن يحقق نموا اقتصاديا على الأقل 8% سنويا أي أنه خسر على مدار السنوات الثلاث الماضية نحو 20% من دخله، أي أن كل عائلة في لبنان خسرت ما لا يقل عن 6 آلاف دولار.. وهنا أسأل.. هل بهذه الطريقة نخدم لبنان ونستطيع أن نواجه إسرائيل؟ إن لبنان القوى قادر على مواجهة إسرائيل التي نجحت في أن تحقق مرادها وتشغل عدوها بنفسه دون أن تطلق أي رصاصة. إن لبنان معذب لعدة عقود وكأنه مصلوب وهذه العملية نالت الكثير من قدرات لبنان واللبنانيين وإمكانياتهم لكي يبنوا هذا الوطن الصغير بحجمه الكبير بإمكانياته وطموحات أبنائه.. رأينا ما تعرض له لبنان على مدار عقود منذ نشوء هذا الكيان العنصري إسرائيل ولكن استطاع على مدار فترة زمنية أن يلعب دورا في العالم العربي حسب إمكاناته وقدراته من أجل الإسهام في رفعة شأن لبنان من جهة والعالم العربي من جهة أخرى.

 

كثيرون يرون أن لبنان مشكلته في تركيبته الطائفية والسياسية؟

 

إن لبنان صيغة فريدة في العالم العربي وفي العالم أجمع وهو مثال للتعايش المشترك بين طوائف وأفكار ومذاهب، لكن الكل يبنون علاقاتهم على أساس احترام الآخرين وينشئون علاقة جوار حقيقية تؤدي إلى التفهم والتوصل إلى قرارات فيها منفعة للبنان وهذه الصيغة أصبحت حاجة عربية وإسلامية لكي تبيّن للعالم أهمية العيش المشترك بين كافة المذاهب.

 

كما أن لبنان هو البلد الوحيد الذي يرأسه رئيس مسيحي، وهو الأمر الذي ارتضاه اللبنانيون وحريصون على إبقاء هذه الميزة الفريدة في العالم أجمع حيث ينتخب رئيس كل 6 سنوات ليتم تداول السلطة، لكن على مدار السنوات الأخيرة شهدنا الكثير من اللعب بالدستور ومخالفته والعمل على إلغاء تداول السلطة من خلال عمليات التمديد القسري لرئيس الجمهورية وتعطيل مؤسسات الدولة أو إبقائها شكلا وسحب صلاحياتها في المضمون. اللبنانيون اجتمعوا في الطائف ووضعوا دستورا جديدا وعلى أساسه عملوا على إعادة بناء لبنان بعد الحرب المدمرة التي عانوا منها وقد شهدنا عام 1995 اللعب بالدستور عن طريق التمديد لرئيس الجمهورية، ثم شهدناها مرة ثانية بالضغط على المجلس النيابي من أجل التمديد مرة ثانية للرئيس، لكننا أيضا شهدنا محاولات عديدة من أجل التأثير على مستوى الحريات في لبنان.

 

كيف تقيّمون دور المملكة العربية السعودية في حل أزمة لبنان؟

 

للمملكة أيادٍ بيضاء كثيرة على لبنان منذ قيام الجمهورية وحتى أثناء الحرب اللبنانية، وكان لدور المملكة وخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز “رحمه الله” أيادٍ بيضاء لوقف الحرب اللبنانية واتفاق الطائف الذي أصبح دستورا للجمهورية اللبنانية.. هذا من حيث المبدأ العام، أما من حيث المساعدات فإنها كانت قيّمة وكبيرة جدا من المملكة وأخيرا ما قام به خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والوديعة التي تبلغ مليار دولار في مصرف لبنان. إن المملكة لا تألو جهدا في سبيل رأب الصدع بين اللبنانيين أنفسهم وهي على علاقة جيدة مع الجميع وعندما تأتي المساعدات من المملكة للبنان فإنها تذهب إلى الجمهورية اللبنانية وليس لفريق دون آخر.. أما المساعدات التي تأتي من إيران مثلا فإنها تذهب إلى حزب الله تحديدا.. مساعدات المملكة هي لكل اللبنانيين على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم لكن الطرف الآخر يعطي فريقا دون الآخر. نحن نكنّ كل محبة واحترام وتقدير للمملكة، وكذلك سفير المملكة في لبنان الدكتور عبدالعزيز خوجة هو فعلا من الناس الذين يقومون حقا بمسعى حميد من أجل رأب الصدع بين كافة الأطراف، لكن مع الأسف هناك أوامر ينفذها الفريق الآخر.

المصدر:
المدينة

خبر عاجل