المناصفة المستحيلة في “قانون الستين”
أمجد إسكندر – مدير الاخبار في قناة السومرية –
أمجد إسكندر – مدير الاخبار في قناة السومرية –
مبدأ المناصفة في اتفاق الطائف، هدفه ان يأتي اربعة وستون نائبا مسيحيا، واربعة وستون نائبا مسلما، وأن يحل التساوي في العدد بدلا من رجوح مسيحي دام منذ المتصرفية. انه تساو في الاعداد، وانقلاب في الرجوح. قوانين ما قبل الطائف لم تتوسل هذا الرياء. لا اعرف قانون انتخاب يعطي المرشح مزيّة على حساب الناخب، الا في لبنان ماضيا وحاضرا.
يمكنك ان تكون مارونيا من الجنوب وتفوز بالمقعد الماروني في طرابلس، ولا يمكن للناخب الماروني في طرابلس ان يأتي بمرشحه الماروني او السني او الارثوذكسي. انه تقسيم طائفي للمرشحين فقط. مطلوب من المرشح ان يلعب انتماؤه الطائفي دورا اساسيا في اختياره نائبا، اما الناخب فهو من طينة اخرى. انه مواطن خارج القيد الطائفي البغيض. ولا تزال مجهولة عندي الحكمة من نائب على اساس طائفي لناخب غير معترف بطائفته الناخبة! “قانون الستين” الذي حمل قدر الانتقاص من حق المسلمين في السلطة اصبح مقبولا بسحر ساحر من المنادين بلبنان دائرة واحدة، والرافعين لراية الحرمان السياسي والاقتصادي ماضيا. ولمزيد من السخرية المُرة، “قانون الستين” لم يعد يرضي من كان بالامس القريب يحن اليه. الخلاف الظاهر في حجم الدائرة يخفي الخلاف الكامن في حجم المصالح. المناصرون الجدد “لقانون الستين” يريدونه كما كان، وهذا امر مستحيل. لا يريدون اي تعديل في حجم الدوائر، لكنهم قابلون بالتعديل الكبير في عدد النواب!
كنا بتسعة وتسعين، والطائف قال بمئة وثمانية، واصبحنا اليوم بمئة وثمانية وعشرين. ورغم هذا الفارق في الارقام، المناصرون الجدد يتذكرون حجم الدوائر ويتناسون الارقام. اذا كانت المناصفة لا تزال سارية وبصدق، فلتكن بين الناخبين لا المرشحين فقط. او ليكن الظلم في السوية عدل في الرعية، فينتخب مسيحيون، عدد نواب مسلمين يوازي عدد نواب مسيحيين، منتخبِين بأصوات مسلمين!