#adsense

لنتذكّر: الطائف و1701 مرجعيّتا إجماع لسياسة الدولة

حجم الخط

تزامناً مع المناورات الإسرائيليّة وإعلان “حزب الله” حال “الجاهزيّة” حيالها
ولأن تعبير “الإستراتيجيّة الدفاعيّة” في غير موضعه

لنتذكّر: الطائف و1701 مرجعيّتا إجماع لسياسة الدولة

نصير الأسعد

 

عشية بدء المناورات الإسرائيلية (التي تنتهي غداً)، أعلن “حزب الله” حال “التأهّب” لمواجهة أية إحتمالات، تزامناً مع إعلان الجيش حال “الجاهزيّة” و”اليونيفيل” حال “الإستعداد”.


“حزب الله”.. والمواقف


لم تكُن المرّة الأولى بعد القرار 1701 التي يطلق “حزب الله” مواقف أو يُقدم على ممارسات يبدو معها وكأن القرار المذكور “غير موجود” بالنسبة إليه. فمرّات عديدة تحدّث الحزب عن أنّه عاد أقوى ممّا كان في العام 2006. ومرّات عدّة حكى عن تسلّحه. وفي مناسبتين قريبتين أطلق عنوان “الحرب المفتوحة” في معرض الردّ على إغتيال قائده البارز عماد مغنية، وعنوان “زوال إسرائيل” كهدف قابل للتحقيق في مدى منظور. غير انّه في مرّة من المرّات، لم يتردد في الإعلان عن مناورات “هي الأضخم” منذ نشأة مقاومته.


لذلك فإذا كان إعلانُ الجاهزية في موازاة المناورات الإسرائيلية لافتاً إلا انه غير مفاجئ، إذ يندرجُ في سياق مواقف وممارسات تجعلُ إعلان الجاهزية منسجماً مع ما سبق.


حوار 2006 وعنوان “الإستراتيجية الدفاعية”


على انّ الإعلان الأخير وما سبقه يشكّلان مناسبة للحديث عمّا سمّي إصطلاحاً وربما خطأ “الإستراتيجية الدفاعية”.
دار نقاش على الطاولة، لم يُستكمل، بين “وجهتي نظر”. الأولى مثّلها “حزب الله” بشكل خاص وتتلخّص في الدعوة إلى قيام “تنسيق بين المقاومة والجيش”. والثانية تحدّث فيها فرقاء من 14 آذار وتتلخّص بفكرة “إستيعاب سلاح حزب الله ضمن الجيش”.
وفي حقيقة الأمر أن هذا النقاش الذي جرى قبل نحو عامين لم يكن في “الإستراتيجية الدفاعية” إلا “لماماً” لأنّ “الإستراتيجية الدفاعية” هي “سياسة” أولاً وقبل أي شيء، أي انه في ضوء المرجعيات الوطنية يتقرّر مصير أي أمر من الأمور.


والحال في هذا المجال انّ المرجعيات الوطنية لـ”الإستراتيجية الدفاعية” أي “السياسة” الدفاعية هي مرجعيات إجماع أو إجماعات وطنية.


الطائف: سلطة الدولة واتفاقية الهدنة


فاتفاق الطائف بما هو المرجعية الأم ينصّ على أن تستعيد “الدولة” سلطتها حتى الحدود اللبنانية المعترف بها دولياً، وعلى العمل على تنفيذ القرار 425 والتمسّك باتفاقية الهدنة للعام 1949. وإذ يؤكد على اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي، يشدّد على بسط سيادة الدولة على جميع أراضيها ونشر الجيش في منطقة الحدود.


إذاً، في الطائف “مرجعية المرجعيات”، وهو مرجعية إجماع لبناني، تعني “الإستراتيجية الدفاعية” أي “السياسة” الدفاعية: سلطة الدولة على كامل أراضيها، بواسطة الجيش، واتفاقية الهدنة. وإذ ينصّ على اتفاقية الهدنة يرى الطائف “تحكيمها” بين لبنان وإسرائيل بعد تحرير الأرض، وهو ما تحقّق في العام 2000. أمّا بالنسبة إلى مزارع شبعا فينطبق عليها ما ورد في النصّ عن اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لإستعادتها، خاصة انّ إستعادتها تتعلّق بـ”طرف ثالث” أي ليست بين لبنان وإسرائيل بل هي بين لبنان وسوريا من جهة وبينهما وبين إسرائيل من جهة ثانية. لكن اتفاق الطائف لا يقول أبداً بـ”الحرب المفتوحة” أو “إزالة إسرائيل”.


القرار 1701: الدولة وحصريّة السلاح


والقرار 1701 الذي وافقت عليه الحكومة اللبنانية بإجماع وزرائها، أي بموافقة وزراء “حزب الله” و”أمل” في آب 2006 ينصّ على أمور كثيرة من بينها إقامة منطقة خالية من العناصر المسلّحة والأسلحة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، ويشدّد على ألا تكون أسلحة أو سلطة في لبنان غير أسلحة الدولة وسلطتها. وفي فقرات من القرار ثمّة إحالة إلى اتفاق الطائف وأخرى إلى اتفاقية الهدنة بعد الوقف الكامل لإطلاق النار.. وإحالة ثالثة إلى القرارات الدولية لا سيما القرار 1559 والقرار 1680 (حول الحدود مع سوريا).


القرار 1701 هو قرارٌ دولي، لكنه مرجعية إجماع لبناني، تحدّد “الإستراتيجية الدفاعية” أي “السياسة” الدفاعية: الجيش وقوات الطوارئ الدولية على الأرض، سلطة الدولة وحصرية السلاح في يد الدولة.
لذلك، فإن أي نقاش حول ما يسمّى “الإستراتيجية الدفاعية” يجب أن يكون بعد آب 2006، إنطلاقاً من مرجعيّتَي إجماع تحكمان سياسة “الدولة”: اتفاق الطائف أولاً والـ1701 الذي هو بمثابة ملحق للطائف، في مجاله ثانياً.
في ما تقدّم عرضُه آنفاً، ليس الهدف تصحيح مصطلح “الإستراتيجية الدفاعية” إنّما تصويب النقاش، بمعنى انّ السياسة الدفاعية لـ”الدولة” محدّدة في أهم مرجعيّتَي إجماع. وميزة الطائف فضلاً عن كل مميزاته كميثاق وطني، هي انه إتفاق لبناني ـ لبناني وعربي ـ عربي ولبناني ـ عربي ـ دولي. والميزة نفسها موجودة في القرار 1701.


إنتهاء “الثنائيات”


من هنا، فإنّ ما يتبقى للبحث تأسيساً على مرجعيّتَي الإجماع، هو كيفية إستيعاب سلاح “حزب الله” في الدولة، بما أنّ المرجعيتين تلغيان كل ثنائية بين الدولة وأي جهة أخرى، بين سلطة الدولة وأي سلطة أخرى. أي تلغيان مفهوم “التنسيق” أو “التوازي”، بحيث يكون سلاح “حزب الله” ضمن الدولة وتحت أمرتها الحصرية.


تحييد لبنان عن التوتّرات الإقليمية


وحقيقةُ الأمر أنّ ما فرض هذا النقاش كلّه ويفرضه، ليس فقط ما صدر عن “حزب الله” من مواقف أو ما أقدم عليه من ممارسات في الفترة السابقة، بل هو نقاشٌ يستدعيه معطيان رئيسيان.


الأول هو “ما يمكن” أن يُقدم “حزب الله” عليه في الفترة المقبلة بناء على تقديره للظروف الإقليمية و”موقع” المناورات الإسرائيلية ضمنها. ذلك انّ الوضع الإقليمي على “برميل بارود” وتتداخل في إحتمالات إنفجاره عوامل عدّة.


والثاني هو انّ المطلوب في مثل هذه الظروف الإقليمية المتوتّرة أن يعود كلّ الفرقاء اللبنانيين إلى الإجماعات اللبنانية ومرجعياتها. فبالعودة إلى هذه الإجماعات، لا سيما الطائف والـ1701، تكمن ضمانة تحييد لبنان عن التوترات الإقليمية وإنفجاراتها. والعودة إليها للإلتزام بها وبتطبيقها تضمنُ الأساس الفعلي للحل السياسي. ذلك انّ “التشاور” الذي دعا الرئيس نبيه بري إليه لا يجدي إن لم يكن المنطلق تثبيت الإجماعات كبرنامج للتنفيذ.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل