لن يكون لبنان جزءاً من سوريا
سركيس نعوم
تلافى الباحث العريق الذي كان له دور مهم في ادارات اميركية سابقة وخصوصاً في الشرق الاوسط والذي يرجح ان يكون له دور مهم فيه مع الادارة المقبلة، التعليق على رأيي الذي يفيد ان الحل في لبنان يقتضي، في جملة ما يقتضي اما حواراً بين اميركا وسوريا وايران، واما كسراً اميركياً لهما، او فرضا للارادة الاميركية عليهما. وفضل بدء كلامه بالحديث عن الانتخابات الرئاسية المقبلة في بلاده، قال: “الحزب الديموقراطي مرشح للفوز بالرئاسة الاميركية. طبعا لو لم يحصل التنافس الحاد على الترشح للرئاسة باسم الحزب الديموقراطي بين هيلاري كلينتون وباراك اوباما لكان الفوز مضموناً في الانتخابات الرئاسية لهذا الحزب.
التنافس المذكور يكاد يتحول انقساماً من شأنه في حال تجذره اسقاط الديموقراطيين في هذه المعركة، الا انني اعتقد انهم سيربحون في النهاية. هيلاري عندها قاعدة قوية، لكنها عاجزة عن توسيعها. واوباما عنده قاعدة وعنده ايضاً قدرة على توسيعها. اوباما اكثر قدرة على الانتصار على المرشح الرئاسي الجمهوري جون ماكين. اذا ترشح اوباما وكلينتون في لائحة واحدة (Ticket) رئيس ونائب رئيس فإنهما سيفوزان حتما. في اي حال قد يكون لي دور في الادارة الجديدة اذا كانت ديموقراطية، لذلك اريد ان ابحث معك في موضوع مهم واساسي هو الحوار مع سوريا. نحن في الادارة الجمهورية الحالية التي تنتهي ولايتها بعد نحو عشرة اشهر لم ننخرط في حوار مع سوريا. فرضنا عليها شروطا وطلبنا تنفيذها، ولم نعرض عليها مقابلا لذلك او لم نقل لها على ماذا ستحصل في مقابل ذلك. طبعاً، رفض المسؤولون الكبار فيها هذا الموقف الاميركي. ونحن (اي اميركا) هددنا بالكلام وكنا اقوياء بالكلام. ولم ننفذ تهديداتنا فاظهرنا اننا ضعفاء، او اعطينا الانطباع للسوريين وغيرهم اننا ضعفاء. ومع الوقت تبين لسوريا بشار الاسد ان مصلحتها تكمن في عدم تنفيذ المطالب الاميركية وخصوصاً بعدما تأكدت من تعثر اميركا بوش في العراق ومن عجزها عن التعامل مع السوريين بقوة او بـالقوة”. علقت: سمعت في واشنطن ومن مسؤولين سابقين ان سوريا ربما كانت مستعدة للتجاوب مع اميركا وانها تجاوبت في بعض الامور لكن سياسة بوش حيالها كان فيها الكثير من التحدي والاستفزاز. هل هذا صحيح؟ اجاب: “صحيح، قد تكون سوريا بشار الاسد تراهن ومنذ تردي علاقتها باميركا على حوار مع اميركا الحزب الديموقراطي، اي مع رئيس ديموقراطي لاميركا بعد انتهاء ولاية الرئيس الجمهوري جورج بوش مطلع السنة المقبلة 2009. وهي تعتقد ان رهانها هذا سينجح وخصوصاً بعد سلسلة خطوات “ديموقراطية” حيالها كان ابرزها زيارة رئيسة مجلس النواب الاميركي نانسي بيلوسي دمشق. على الارجح تظن سوريا بشار هذه ان في امكانها التحاور مع اميركا الديموقراطية والحصول منها على كل ما تريده من دون ان تتنازل عن اي شيء. اذا كانت هذه النظرة موجودة عندها، فهي في رأيي خطأ كبير. يجب ان تعرف ذلك، وخصوصا اذا كانت جدية في السعي الى حوار مع “اميركا المقبلة” لان الحسابات الخاطئة توصل الى نتائج خاطئة.
فالحزب الديموقراطي، مثل الحزب الجمهوري، له سياسته القوية والمعروفة حيال لبنان وهو لن يبيعه. طبعاً انه مستعد للاتفاق مع سوريا على كل القضايا المختلف عليها، او بالأحرى التحاور في شأنها ثم الاتفاق على تسويات لها لاحقاً او على بعضها على الاقل. من هذه القضايا الجولان المحتل وانا اعرف اكثر من غيري وتحديدا من الرئيس بشار على ماذا تم الاتفاق في هذه القضية اثناء المفاوضات الرسمية السابقة التي اجراها والده الرئيس الراحل حافظ الاسد مع اسرائيل ومنها ايران وفصلها عن سوريا، ومنها موضوع الفلسطينيين ومنها موضوع “حزب الله”. لبنان لن يتخلى عنه الحزب الديموقراطي ابدا. وهو مثل الحزب الجمهوري حريص على عدم التفريط بدولة لبنان المستقلة. واذا كانت لسوريا مصالح أمنية وتخشى ان يُستعمل لبنان ضدها يمكن الاتفاق على وسائل تمنع ذلك، ولكن لن يكون لبنان جزءاً من سوريا. وفي اي حال فان اميركا لم تعطِ سوريا لبنان. طرأت ظروف دفعت اميركا الى “توكيل” الرئيس حافظ في لبنان. لكن لا عطاء ولا تخلياً عن لبنان. حافظ الاسد كان يحسب جيدا وبدقة. كان يعرف ما يريد، كانت عنده استراتيجيا، تعاطى مع “حزب الله” على انه اداة ايرانية، لم يستقبل امينه العام السيد حسن نصرالله مرة واحدة، تعاطى مع ايران على انه شريك لها. وتعامل مع الدول الكبرى كقوى عظمى وأجرى حساباته على هذا الاساس. وتصرف مع اميركا بالطريقة نفسها.
مع الدول العربية مارس سياسة “الابتزاز” او بالاحرى سياسة ان كل شيء له ثمن: “الذي تريدونه من ايران احصل لكم عليه”. ولكن في مقابل، ماذا؟ وكان يحصل على المقابل. وبشار ينظر باعجاب الى نصرالله ويستقبله دائماً، “خربط” علاقات بلاده مع العرب بل مع العالم كله، واذا كان يعتقد ان ايران تحميه وانها مهمة استراتيجيا له وخصوصاً في اي مواجهة بينه وبين اميركا واسرائيل، عال. ولكن الى متى؟ انه شريك صغير لايران ولم يعد مساوياً لها، وهي تحاول السيطرة على مرافق سورية عدة. وفي لبنان (اي ايران) ليست على وفاق دائماً مع سياساته. ولا تريد حرباً اهلية فيه يسعى اليها هو بغية التخلص من المحكمة الدولية. ان ايران تريد لبنان مستقلا لاسباب شيعية، طبعاً. في الحوار بين الادارة المقبلة وبشار، وخصوصاً اذا كانت ديموقراطية، وفي اي حوار غير رسمي او اتصالات قد تسبق ذلك ستقال له كل هذه الأمور. ولكن سيقال له ايضاً: يجب ان تدفع في مقابل ذلك، واذا لم تدفع لن تأخذ شيئاً. وهنا قد تلوّح له أميركا “الديموقراطية” بالعصا او بالاحرى بالخيارات الاخرى الصعبة عليه، اذا لم يتجاوب، ولكن طبعاً بعد الاتفاق مع اوروبا وربما مع دول عربية عدة. وهي خيارات ستكون صعبة جداً، ما رأيك في ذلك؟”.