ضربة فرنسية موجعةنشرة ليسيس
انتقد وزير خارجية فرنسا برنار كوشنير استمرار اقفال المجلس النيابي ، وكشف اسباب الاقفال المُستدام : ” الرئيس نبيه بري ليس حراً في حركته ” ، وما اعلنه كوشنير ليس سراً ويعرفه الجميع في لبنان والعالم ولكن النكهة المميزة تأتي من ان الضربة القاسية لرئيس المجلس النيابي جاءت من رئيس الدبلوماسية الفرنسية وعرّت في مضمون الكلام القليل المعبر الدور الملتبس الذي يلعبه بري منذ استقالة الوزراء الشيعة من الحكومة استباقاً لاقرار اتفاقية المحكمة الدولية وصولاً الى انعقاد طاولة الحوار في اذار 2006 ، مروراً بحرب تموز في العام نفسه، وانتهاءاً بسيل المبادرات التي اطلقها ورعاها منذ 31 آب 2007 لاتمام الاستحقاق الرئاسي في لبنان، والذي يرى المراقبون ان تحركات رئيس المجلس بشأنه تكاد تقطع انفاسه وتسقط الرئاسة الاولى وكل المؤسسات الاخرى تباعاً !
ويُستدل من كلام الوزير الفرنسي انه يتمحور حول ثلاث رسائل بالغة الوضوح، الاولى ان عدم حرية الرئيس نبيه بري تجعل حركته بلا بركة ومجرد مناورات سياسية تصب في مصلحة الاطراف التي تقيّد قراره ! وهذه الاطراف اثنان : حزب الله الذي يأسر قرار رئيس المجلس داخلياً بحيث ان حركة بري تصب في مصلحة الحزب في المبتدأ والخبر ! والطرف الاخر هو النظام السوري الذي اعلن بري امس التزامه مقررات طاولة الحوار الاولى ! والتي لم ينفذ الجانب السوري منها حرفاً واحداً !! ومن خلال الدعوة الى الحوار من جديد فإن السؤال الاول الذي يتبادر الى الاذهان هو عن الاستفادة التي يؤمنها الحوار المتجدد للفريقين الاقليمي والداخلي! وفي احاطة مبدئية بالجواب يكتشف المراقب ان تطورات ما متوقعة على المستوى العسكري في المنطقة هي التي حركت اندفاعة الرئيس بري وسعيه لتقطيع الوقت وتالياً العمل على استباق المكتوب ومحاولة تأجيله في دوران اقليمي ودولي توقف بعض المحطة السورية عند الضوء ” الاصفر ” السعودي والذي يمكن ان يتحول ” احمر ” ممنوع تجاوزه، او اخضر سياحي لا يعطي مردوداً سياسياً ولا يعوّل عليه في حلحلة الازمة الرئاسية المستعصية في لبنان.
والاحمر الممنوع على رئيس المجلس ليس فقط سعودياً ، ففرنسا ايضاً اشعلته في وجهه عندما اعلن كوشنير ان بري ليس مدعواً الى هناك وانه يمكن ان يزور ” الام الحنون ” كسائح ! وعندما تتقاطع الاشارات الواردة من المملكة ومصر وفرنسا في وقت واحد فهي مؤشر منطقي وعملي الى سقوط الادوار غير المنتجة لبري ! وفي آن انكشاف الاطراف التي يلعب رئيس المجلس لحسابها سواء على المستوى الاقليمي او في الشق الداخلي ، ويصير المطلوب دولياً وعربياً ان تُزيح هذه القوى اقنعتها وتعلن بنفسها ما لديها ! وهناك مؤشرات رمزية الى اقتراب ساعة الحشر والحساب!.
فعلى المستوى الاقليمي لا يشك المراقبون ان ما جرى قبل القمة العربية وفيها وبعضها واهمه المناورات الاسرائيلية الواسعة هي ما حدا بدمشق الى طلب تحرك الرئيس بري، وسعيه الى كسب الوقت وتبريد الوضع الاقليمي ! وهذا الدور سقط عند اقفال الابواب وصار المطلوب جواباً شافياً : نعم … نعم او لا … لا ، ولا احد قادر على اعطاء مثل هذا الجواب الا النظام السوري الذي يتوجب عليه ان يضع ما لديه في الميزان ويستخلص النتائج الدقيقة ويقيم حساباً موضوعياً ، والا فالبديل عن كل هذا كارثة حقيقية لا تبقي ولا تزر … وهي آتية على ما يبدو فوق “بساط الريح” وباسرع مما يتوقعه البعض ! .
اما على صعيد حزب الله فإن قراءة موضوعية لقول كوشنير ان اعادة تسلح الحزب امر بالغ الخطورة وكذلك اعادة بناء مؤسساته والاخطر هو قوله ان هاتين المسألتين تجاوزتا سقف الداخل اللبناني! وبصريح العبارة فهذا يعني ان حلهما واجب ودربه ليست داخلية بل اقليمية ـ دولية ومن له اذنان سامعتان فليسمع .
يبقى ان المبادرة العربية الذي قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد ان بلاده تسعى بكل جهدها لانجاحها تكاد تصبح خارج نطاق البحث ! خصوصاً مع الاعلان المصري ان سوريا لا تستجيب لما نطلبه منها ! وكأن الاعلان يأتي على طريقة ” اللهم اشهد اني قد ابلغت ” .
في الختام فإن اللذين ايّدوا في الداخل مبادرة رئيس المجلس النيابي يقدمون صورة عن الاستخفاف المحلي والاقليمي والدولي بالتحرك المتجدد ، وهؤلاء لم يتجاوزا الرئيس سليم الحص والنائب السابق ناصر قنديل والسفير الايراني الذي رأى ان درب الحوار هي افضل طريق لحل الازمة السياسية في لبنان ! ويأتي كلام شيباني بعد زيارة بكركي ، في ما المح كوشنير وهددت الولايات المتحدة بتشديد العقوبات على طهران ! وهذه هي الطريق الاقصر لزيادة التوتر ودفع الامور الى الإصطدام المدمر على مستوى المنطقة ككل .