#adsense

“التيار الوطني الحر” امام 5 اشكاليات وتمدُّد الاعتراض على التوريث السياسي

حجم الخط

“التيار الوطني الحر” امام 5 اشكاليات وتمدُّد الاعتراض على التوريث السياسي


حظي اعلان “التيار الوطني الحر” ارجاء انتخاباته الداخلية من الرابع من ايار الى السادس والعشرين من تشرين الاول المقبل بإهتمام في الاوساط السياسي والديبلوماسية، نظرا الى انه جاء على خلفية خلافات داخل التيار برزت منذ اشهر، وأُبقيت طي الكتمان، وتتمحور في معظمها حول اعتراضات قياديين بارزين فيه على اي اتجاه لدى رئيسه النائب العماد ميشال عون والحلقة الضيقة المحيطة به، وخصوصا صهره المسؤول عن الاتصالات السياسية جبران باسيل والقيادي بيار رفول، لفرض الوراثة السياسية، بحيث يكون باسيل الوريث الشرعي له بمعاونة عدد من المقربين.

 

وعلى امتداد هذه الاشهر الخلافية، كثرت التكهنات عن حالات انفصالية داخل التيار، كما داخل تكتل “الاصلاح والتغيير” الذراع النيابي للتيار، على خلفية بعض التباينات في مقاربة الملف المسيحي عموما، ومسألة انتخاب رئيس للجمهورية خصوصا، وبينهما الآلية المتبعة في تحديد ورسم العلاقة مع ابرز حليفين له، اي “حزب الله” شيعيا وتيار “المردة” مارونيا.


ظل قياديو التيار متمسكين بنفي اي من هذه التكهنات، على الرغم من ان الكثير من المعطيات رشحت عن هذه الخلافات:


1- منها ما هو مرتبط برغبة جناح معترض بجعل التيار مؤسسة حزبية سياسية ديمقراطية وفي منأى من آفة الاقطاعية والتوريث السياسي التي تكاد تكون الجامع الوحيد بين معظم الاحزاب السياسية، ما خلا تلك العقائدية.


فما كشف عنه اخيرا من حركة اعتراضية داخل التيار ادت الى إحالة خمسة قياديين على المجلس التأديبي، وهم نسيبا الجنرال الان عون ونعيم عون ولواء شكور وسامر بشعلاني وانطوان نصر الله، يعود الى اسابيع خلت، بعدما نظم القياديون الخمسة، المشهود لهم بنضالهم في صفوف التيار منذ تأسيسه وبشعبية واسعة ناتجة من تراكمات اعوام النضال هذه، مؤتمرا تنظيميا في فندق لو رويال جمع عددا من المناصرين خصص للبحث في شؤون داخلية، في مقدمها الاعراض على اي خطط للتوريث، انطلاقا من ان مأسسسة عمل التيار وتفعيل اجهزته الادارية تفرض اعتماد منظومة ديمقراطية تقدّم الكفاية والاقدمية والاخلاص على اي عوامل اخرى. وفي اعتقاد هذه المجموعة ان بعض الممارسات الداخلية لا تسهل هذه المأسسة ولا تقدم صورة باهية وحقيقة عن انجازات الاعوام العشرين ولا تعكس احترام نضال قياديين كبار فيه بذلوا الكثير في سبيل اعلاء شأن هذه الحركة الاستقلالية. وفي اعتقاد هؤلاء ايضا ان الانتخابات الداخلية تشكل محطة رئيسة في طريق تحول التيار مؤسسة حزبية تعتمد هيكلية حزبية شفافة تكون المسؤولة عن تحضير القرارات الحزبية والسياسية وعن اتخاذها، وتخضع بدورها للمساءلة وفق آلية واضحة، تقي التيار الانزلاق في اي تجاوزات تؤدي الى اتخاذ المسؤولين قرارات شخصية او فردية في قضايا رئيسة ومفصلية، تصبح غير قابلة للمناقشة او المساءلة.


وكان الاعتراض الابرز لدى هذه المجموعة على القانون الذي اعتمد في الانتخابات الداخلية والذي جعلها وفق اللائحة المغلقة، وهي آلية انتخابية رأت فيها تجاوزا للشفافية والديمقراطية وقد تؤدي الى خدمة اغراض تتنافة مع المؤسسة وتقرب الى الوراثة السياسية. بتعبير آخر كان من شأن هذه الصيغة الانتخابية ان ترجح باسيل نائبا لرئيس الحزب، في حين ان ثمة شرائح عدة ترى في اللواء عصام ابو جمرة الأحق في هذا المنصب.


ناقشت المجموعة المعترضة العماد عون وفاتحته بهواجسها وبهذه الاعتراضات، مع تأكيدها انها ليست بصدد اي انشقاق بل كان تحركها في صلب الآليات التنظيمية الداخلية وهو يرمي الى التصحيح على امل ان تتيح هذه المناقشة تدارك وقوع التيار في آفة الوراثة. لكنها فوجئت بعد ساعات بقرار احالتها على المجلس التأديبي.


2- ومن هذه الخلافات ما هو متعلق بخشية من الآلية التي اتبعت في ادارة علاقة التيار مع “حزب الله”، بعدما لمس كثر من القياديين اعتراضا مسيحيا على ظهور التيار في اكثر من مناسبة او ظرف ملحقا بالحزب او رافدا من روافده، لا كيانا مستقلا (بلغ الاعتراض ذروته اثر اللقاء التلفزيوني الذي جمع عون بالسيد حسن نصر الله في السادس من شباط الفائت). ووُظفّت ورقة التفاهم المشتركة بين الطرفين مرارا وتكرارا لمخاطبة الرأي العام المسيحي، وخصوصا ذلك الآخذ في الضمور عن جسم التيار وقواعده الشعبية، من خلال تعداد النقاط التي تمكن التيار من تسجيلها في رصيده، ونجح في “جذب” الحزب اليه، وابرزها نقطتان حساستان تتعلقان بالمبعدين او اللاجئين في اسرائيل والمعتقلين في السجون السورية.


3- ومنها ايضا ما يرتبط بالعلاقة مع تيار “المردة”، في ضوء توسع الاخير في عدد من مناطق جبل لبنان “كسروان وجبيل”، حتى كثر الظن بأن “المردة” تسعى الى وراثة جمهور التيار في هذه المنطقة، وخصوصا الجمهور غير المسيحي او لا يستطيع التيار استيعابه لعوامل عقائدية تتعلق بالماضي الحزبي للبعض من هذا الجمهور. وكان الاحتفال بإفتتاح مركز لـ”المردة” في جبيل نقطة تحوّل في هذه العلاقة. وبعدما ثبتت هذه المعطيات للوزير السابق سليمان فرنجية، سارع الى الحد من هذا الانتشار والتوسع في رسالة تطمينية الى التيار، وألغى على سبيل المثال افتتاح مركزين في الاشرفية والمتن الشمالي.


4- ومنها، مآل العلاقة بالقطب المتني الابرز في التكتل النيابي النائب ميشال المر، الذي طالما اعترض على سلوك الحلقة الضيقة اللصيقة بالعماد عون، وخصوصا صهره ومجموعته. وحرص المر مرارا على ابقاء شعرة معاوية مع زعيم التيار، على الرغم من الهمس الذي وصل الى مسامعه يوم تكريس التحالف النيابي في العام 2005 عن موجبات التحالف مع “احد رموز سوريا”. لكن التباين استمر كبيرا مع هذه الحلقة، وهو انسحب مرات عدة على اجتماعات التكتل، فكان المر يعترض صراحة وعلنا على سلوك باسيل وعدد من النواب، في مقدمهم نبيل نقولا وعباس هاشم. ولم يتوان عن توجيه انتقادات لاذعة في اجتماعات التكتل كما في مجالسه الخاصة، وصولا الى قرار الانفصال الذي يكرسه المر اليوم في احتفال الرابعة بعد الظهر في “قصر الرئيس اميل لحود للمؤتمرات” في ضبية يعلن فيه اطلاق تيار او كتلة “الاعتدال المتني” بزعامته، ويحضره زهاء 1000 شخصية متنية، معظمها من الفاعليات البلدية والاختيارية والاجتماعية والرياضية والاعلامية. وهذه الشخصيات هي في النهاية مفاتيح انتخابية رئيسة.


5-اما العلاقة بين التيار وحزب الطاشناق، فلا تزال على حالها، مع تردد معطيات عن ان الحزب الارمني الرئيس ابلغ الى العماد عون انه ماض في ترسيخ تحالفه معه، وانه لن يتأثر بما اضحت عليه العلاقة بين الرابية والعمارة. لكن ثمة خشية من ان يكون لانفصال المر تأثير مستقبلي على هذا التحالف، بدليل ان الطاشناق نأى راهنا عن اتخاذ اي موقف معلن من هذا الخلاف.   

المصدر:
اللواء

خبر عاجل