#adsense

المرّ يعلن استقلاله عن عون: انتخاب الرئيس ليس للمتاجرة

حجم الخط

المرّ يعلن استقلاله عن عون: انتخاب الرئيس ليس للمتاجرة

السنيورة في قطر والبحرين ويؤكد أن رئيس الجمهورية هو من يرعى الحوار وليس شيخ المعارضين
رايس ترفض صفقـة تجنّب “عائلة الأسد” المحاكمة

 

على رغم بعض الاحتدام الذي طبع المشهد السياسي في الساعات الاخيرة والذي عكسته سجالات الغالبية والمعارضة في موضوع الحوار وجولتي كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة على دول عربية، بات مستبعداً ان تشهد المرحلة الفاصلة عن موعد الجلسة النيابية المقبلة في 22 نيسان لانتخاب رئيس الجمهورية، اي تقدم او اختراق.


ذلك ان اكثر مواقف قوى الغالبية النيابية صبّت في اطار اعادة الاولوية الى انتخاب رئيس الجمهورية الجديد، على نحو ما ابلغ الرئيس امين الجميل امس الى الرئيس بري لدى زيارته اياه في عين التينة. كما ان جولة السنيورة التي انتهت في شقها الاول ليل امس تركزت على مطالبة العرب بتعهد ملف العلاقات اللبنانية – السورية.


وشككت مصادر وزارية ونيابية في فريق الغالبية في اماكن “إقلاع” مبادرة الرئيس بري قبل موعد 22 نيسان وحتى بعده لان قوى 14 آذار تبدو كأنها حسمت موقفها من اي دعوة جديدة الى الحوار باعتبارها صرفاً للانظار والاهتمامات عن القضية الاساسية المتمثلة في اولوية الانتخاب الرئاسي قبل اي شيء آخر. وقالت هذه المصادر لـ”النهار” ان الموقف الفرنسي من دعوة بري الذي اعلنه وزير الخارجية برنار كوشنير اول من امس ليس معزولاً عن اطار موقف دولي وعربي واسع بدأ يتصاعد على نحو ملحوظ ويشكل ضغطاً واسعاً لدعم جوهر المبادرة العربية التي تقول بانتخاب رئيس الجمهورية “فوراً”، ولذلك لن يكون مستغرباً ان تلاقي قوى الغالبية هذا الموقف الجامع دولياً وعربياً الذي يستجيب لطلبها الاساسي في الانتخاب الرئاسي ووضع حد للفراغ الرئاسي المستمر.


اما الرئيس بري، فرد على كوشنير امس باتهامه “بخيانة” الصداقة بينهما وتوجه اليه بالقول “كان في امكانك ان تسأل سفير فرنسا في لبنان اندريه باران لتتأكد من انني لم اطلب موعداً لزيارة فرنسا ولا نية لدي حالياً (لزيارتها)”، مضيفاً ان باران “اكد لي احترام فرنسا للحوار الذي ادعو اليه فهل يفعل ذلك من يرقص على حبال خارجيتها؟”.


والواقع ان القائم بالاعمال الفرنسي اكد في حديث الى “النهار” امس ان بري “لم يُدع الى فرنسا، لكن هذا لا يعني ان السيد بري غير مرغوب فيه في فرنسا واساساً، ووفق معلوماتي، لم يطلب السيد بري زيارة فرنسا ولم يعرب عن رغبته في زيارتها”. ووصف باران الازمة اللبنانية بأنها “معقّدة جداً وحلها صعب ولا أرى في هذه المرحلة حلاً قريباً للازمة”.


لكنه شدد على ان ذلك “يدفعنا الى مضاعفة الجهود”، ملاحظاً محاولات عدة “لدفع المبادرة العربية قدماً”. وقال: “اعتقد انه من المبكر دفن المبادرة العربية، بل انها اليوم الاساس الملموس الوحيد لحل الازمة اللبنانية ولهذا السبب دعمناها منذ البداية ولا نزال ندعمها تماماً”. وعن دعوة بري الى الحوار قال باران: “ان كل ما يذهب في اتجاه الحوار بين اللبنانيين ايجابي، اما الشكل والآلية فعلى اللبنانيين ان يتوافقوا عليهما”. ووصف احتمال حصول فراغ في قيادة الجيش بعد ترك العماد ميشال سليمان منصبه في 21 آب المقبل بأنه “خطر حقيقي يجب محاولة تجنبه بأي ثمن”، قائلاً: “المهم الحفاظ بأي ثمن على دور الجيش كحام للاراضي اللبنانية وضامن للامن والسلم الاهلي”.

 

جولة السنيورة

 

في غضون ذلك، انهى الرئيس السنيورة جولته الاولى على عدد من الدول العربية وكانت محطتاها الاخيرتان امس قطر والبحرين.


ووصفت مصادر في الوفد اللبناني المرافق نتائج لقائه وامير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الدوحة بأنها كانت ايجابية جداً. وقالت لـ”النهار” ان اللقاء الذي استمر نحو ساعتين تناول تبادلاً لوجهات النظر في الشؤون العربية والاقليمية والاخطار التي تتعرض لها المنطقة ومنها لبنان. ونقلت عن امير قطر تأكيده للسنيورة “ضرورة حصر المشكلة اللبنانية ودعمه وتفهمه لموقف الحكومة من حيث ضرورة معالجة ازمة العلاقات اللبنانية – السورية، وشدد على خطورة الابعاد الاقليمية للازمة اللبنانية، كما وعد السنيورة بالتجاوب وتقديم الدعم في كل القضايا المتصلة بالجانب الثنائي بين لبنان وقطر.


اما لقاء السنيورة وملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، فتناول عرضاً للأوضاع اللبنانية. وأبدى ملك البحرين تفهمه الكامل للمأزق القائم في العلاقات اللبنانية – السورية ولوجهة نظر الحكومة في هذا الصدد.


المر… وعون

 

اما التطور المحلي الآخر الذي استأثر باهتمام الاوساط السياسية امس، فتمثل في “الطلاق” السياسي الذي اعلنه النائب ميشال المر امس عن العماد ميشال عون و”تكتل التغيير والاصلاح” على نحو غير مباشر، في مهرجان المجالس المحلية بضبية. وقال المر في هذا المهرجان إنه “سيبقى على استقلاليته” و”لن اكون تحت رحمة احد لا حزب ولا تكتل، وانا انفذ الارادة الشعبية العارمة، أما ان أخرب البلد واتصرف ضد رغبة القاعدة الشعبية فهذا ما لن اقوم به”. ووصف تعطيل جلسات انتخاب رئيس جديد للجمهورية بانه “بدعة لم يعرفها لبنان في تاريخه ولا أي دولة في العالم”، وحضّ النواب على الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية ومن دون اي شروط. واكد تأييده مواقف البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير.


وعلق العماد عون مساء على مواقف المر في هذا المهرجان فقال انه “من حق أي انسان ان ينظم مهرجاناً ويعبّر عن السياسة التي يريدها، فلا احد ملزم بالآخر الى ابد الآبدين”. لكنه أضاف: “كنا نتمنى ان يبقى التفاهم السياسي قائماً (مع المر) الى حين انتهاء ولاية مجلس النواب لاننا خضنا المعركة على هذا الأساس لكننا لا نعتبر المر خصمنا”. وعن المعلومات التي تتحدث عن خلافات داخل “التيار الوطني الحر” قال عون ان التيار “بألف خير والحزب الذي يريد ان يثمر يجب ان “يشحل” الغصون الهامشية والوصولية والمزروعة بقصد التخريب”. وأشار الى “ان الهجوم القوي على التيار يثبت قوته لان السهام لا توجه الا ضد الاقوياء”.


رايس وعائلة الاسد

 

على صعيد آخر، نقلت “وكالة الصحافة الفرنسية” امس عن وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس استبعادها اي صفقة مع سوريا تقضي بتجنيب “عائلة (الرئيس السوري بشار) الأسد” في قضية اغتيال رئيس رفيق الحريري من اجل حمل نظام دمشق على الابتعاد على ايران.


وقالت خلال جلسة استماع امام احدى لجان مجلس الشيوخ في واشنطن: “لا اعتقد انه سيكون من المناسب ان نفترض ان في وسعنا الحد من نطاق صلاحيات المحكمة في اغتيال رفيق الحريري لانها قد تورط بطريقة او بأخرى النظام او عائلة الاسد”.


ولم يسبق لرايس ان اقامت مثل هذا الرابط المباشر بين اغتيال الحريري والرئيس السوري وقد ادلت بتصريحاتها رداً على السناتور الجمهوري عن بنسلفانيا ارلن سبكتر الذي اقترح بدء مفاوضات مع دمشق في شأن احتمال خفض العقوبات في هذه القضية في مقابل احراز تقدم سياسي في المنطقة. وأوضح سبكتر انه تبلغ اخيراً من العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين ان المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتهمين باغتيال الحريري هي مصدر القلق الرئيسي للاسد. وقال ان الملك “ابلغ الي ان المسألة التي تشغل بال الرئيس بشار الاسد الى اقصى حدّ هي عمل المحكمة ذات الطابع الدولي التي قد تؤدي الى ادانته”. وأضاف ان العاهل الاردني “تحدث عن امكان ادراج ذلك ضمن حل” قبل ان يسأل رايس ما ان كانت تعتبر هذه الفكرة “جديرة بالبحث”.


وردت رايس: “أعرف انهم يفكرون في ذلك ولكن اعتقد ان هذه ستكون فكرة سيئة جداً”. وأضافت: “اعتقد ان الامر سيكون سيئاً للبنان وسيئاً للقضاء الدولي”. ولفتت الى ان المحكمة لم تبدأ عملها بعد، مذكّرة بان الولايات المتحدة حرصت على عدم تسييسها، قائلة: “بذلنا جهدنا حتى لا تتركز المحكمة على سوريا او عائلة الاسد، بل حرصنا على التحقق من انها ستتمكن من العمل بسهولة وبنزاهة تامة”. وختمت: “اعتقد ان هذا موقف مناسب. فالمحكمة في نهاية الامر انشئت بقرار من مجلس الامن ويجب ان تعمل بنزاهة تامة”.
ورد سبكتر: “انني اميل الى موافقتك الرأي”.

المصدر:
النهار+المستقبل

خبر عاجل