#adsense

فتفت: بري يبرِّئ سورية ويحاول الالتفاف على الحكومة

حجم الخط

فتفت: بري يبرِّئ سورية ويحاول الالتفاف على الحكومة

 

يأخذ وزير الشباب والرياضة أحمد فتفت على رئيس مجلس النواب نبيه بري “محاولاته الالتفافية في تعويم سورية وفي طرح الحوار وفق أجندته الخاصة جداً، لا تُقلقه كل الاتهامات بـ”العمالة والخيانة” التي يسوقها خصومه في حق فريقه السياسي، ويقول: “بقدر ما باتت تهمة العمالة سهلة أصبحت الوطنية بخسة”.

 

فتفت، وفي حديث الى صحيفة “الجريدة” الكويتيّة، يرى “أن سورية هي مشكلة لبنان الأساسية منذ عام 1943، نتيجة قناعة النظام السوري فلسفيا وعقائديا بأن لبنان غير موجود”.

 

وعن “حزب الله” والشيعة ورئاسة الجمهورية والمبادرة العربية والعلاقات اللبنانية – السورية، وتنظيم “القاعدة”. وهذا هو نص الحوار:

 

• هل باتت في لبنان دولتان: دولة (رئيس الحكومة) فؤاد السنيورة ودولة نبيه بري؟

 

لا أتصور أن هناك دولتين. الرئيس بري هو رئيس المجلس النيابي، ويحمل صفة صاحب الدولة، لكنه في طروحاته يمثل طرفا سياسيا، وهو قال بنفسه إنه يمثل المعارضة، ونرى أنه ذهب إلى دمشق ليس بصفته رئيس المجلس النيابي، بل كممثل للمعارضة، بينما الرئيس فؤاد السنيورة هو رئيس الحكومة دبلوماسيا ورسميا، وهو يمثل الدولة اللبنانية الفعلية. أما أن يكون هناك توجهان سياسيان مختلفان في لبنان فلا أحد، للأسف، قادر على أن ينكر ذلك. هناك خلاف جذري بين فريق يعتبر أن لبنان يجب أن يكون أرض تصفية حسابات في المنطقة، وفريق آخر مقتنع تماما بامكان أن يبقى لبنان ملتزما بقضاياه العربية وحُرا وديموقراطيا لا أن يكون ساحة اقتتال.

 

• ألا يُقلقك أنَّ من يتكلم بهذه الذهنية يوصف بالعميل واللا عروبي؟

 

– هذه نقطة أرغب فعلا أن تُثار بهذا الوضوح. هل العروبة هي في عدم إطلاق رصاصة واحدة منذ أربعين عاما على اسرائيل من الجولان؟ وهل تعني العروبة تخلي سورية عن لواء الاسكندرون لتركيا حتى تحافظ على نظامها؟ أعتقد أن المتاجرة بالعروبة باتت رخيصة جدا. أعتقد أننا عروبيون أكثر بكثير ممن استغلوا العروبة لمصالحهم وأنظمتهم التوتاليتارية الشمولية، التي تعتبر أنها وحدها على حق وكل من يخالفها خاطئ!

 

• نبيه بري بدأ جولته من دمشق وفؤاد السنيورة بدأ من القاهرة، من أين تنطلق في رأيك البداية الصحيحة؟

 

– أعتبر أن هناك فرقا شاسعا بين الجولتين. الرئيس بري كان راعيا للحوار في 2006، وخرج الحوار، في ابريل 2006، باتفاقات واضحة حول العلاقات اللبنانية- السورية. وكان يفترض في رئيس المجلس النيابي أن يذهب في حينه، أي منذ عامين، إلى سورية ليحث النظام السوري على تطبيق الاتفاق الذي أجمع عليه اللبنانيون. ولو فعل هذا لما وصلنا أبدا إلى ما نحن عليه اليوم. لماذا اختار الرئيس بري أن يذهب اليوم لا منذ سنتين؟ السبب واضح تماما. هو يعتقد أن هذه الزيارة هي أفضل وسيلة، بعد القمة العربية، لتبرئة النظام السوري والالتفاف على الحكومة اللبنانية التي نجحت في تأكيد أن المشكلة الأساسية في لبنان، وحتى في العالم العربي، هي في التدخل السوري في لبنان.

 

• رئيس المجلس النيابي، الذي تتهمونه بالالتفاف على الحكومة، دعاكم إلى طاولة الحوار؟

 

دعوة الرئيس بري إلى الحوار هي أيضا جزء من الالتفاف، ومثلها اقتراح (الوزير السابق) سليمان فرنجيه، والاقتراحات المتتالية التي تقدم بها أركان في المعارضة، فكلها محاولات تهدف إلى تظهير عدم وجود خلافات مع النظام السوري. في كل حال سبق واستجبنا مرتين لدعوات رئيس المجلس النيابي، مرة تحت عنوان الحوار ومرة أخرى تحت بند التشاور، وكانت استجابتنا منطقية وواقعية لحوار تحت قبة البرلمان. أما اليوم فكيف يكون الرئيس بري رأس المعارضة ويكون راعيا للحوار في آن؟

 

• مبادرة نبيه بري الحوارية لن ترى إذن النور؟

 

– أي حوار سيجرى، من الآن فصاعدا بين اللبنانيين، له شكلان لا ثالث لهما: إما حوار ضمن المؤسسات، وأبرزها المجلس النيابي، وتحديدا في قاعة المجلس النيابي العامة، وإما يكون قد أصبح أعلى مستوى ويُقام في القصر الجمهوري، ويدعو اليه الرئيس المنتخب. أما بالنسبة إلى جدول أعمال الحوار فليس نبيه بري هو من يضعه. وهو، كما رأينا، تجاهل العلاقات اللبنانية- السورية التي هي جزء من المبادرة العربية، كما تجاهل نقطة مهمة جدا جدا فشل عندها مؤتمر الحوار الوطني في 2006، وهي موضوع السلاح غير الشرعي في لبنان. نحن إذن لسنا ضد الحوار ولكننا نريد أن نعرف مسبقا من يرعاه وما هو جدول أعماله؟

 

• ما دمتم جميعا، معارضة وموالاة، مؤمنون بالحوار فمن يعرقل؟

 

المشكلة الأساسية منذ 1943 وحتى اليوم هي سورية. قناعة النظام السوري فلسفيا وعقائديا أن لبنان غير موجود. لبنان موجود ولسنا في حاجة إلى سورية، ليعترف العالم بنا، لكننا نحتاج اليها، بحكم الجوار، وضرورات إقامة علاقات دبلوماسية، واحترام للحدود، ومساندة مشتركة في المسائل الأمنية والعسكرية.

 

• ما أهمية الاجتماع الوزاري العربي اليوم؟

 

– أهميته في طرح موضوع العلاقات بين لبنان وسورية، لأننا انتبهنا على عدم قدرتنا على حلّ الأمور والمشاكل منذ 43 إلى 49 إلى 58 إلى 75، هناك تدخل مستمر من سورية. وحين يتوقف هذا التدخل يصبح، بإمكاننا، حلّ مشكلاتنا الداخلية بسهولة كبيرة. ثمة مشاكل داخلية لن تُحل إذا رفضت سورية حلها، ومنها موضوع الحدود ودخول السلاح غير الشرعي وموضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات والعلاقات الدبلوماسية.

 

• هل تعتبر أن النظام السوري دخل في المرحلة الصعبة بعد القمة العربية؟

 

– القمة العربية كشفت أوراقا جديدة، وأظهرت للعالم العربي بوضوح الخلاف اللبناني- السوري. المغرب العربي لم تكن لديه أي فكرة عن موضوعنا. وفي موريتانيا، حين سمعوا بما يحصل بيننا، ذُهلوا. والرئيس الجزائري حين اطلع على حقيقة الأمور اختلف موقفه تماما. ما حصل، ظهّر الموضوع ووضعه على طاولة البحث، وهناك دول عربية أعربت عن انزعاجها صراحة من هذه المشكلة، صحيح أن محاولات التفاف تجرى “لضبضبة” الموضوع وطرح طروحات أخرى، لكن لن تؤدي كل هذه المحاولات إلى نتيجة. والهدوء السوري الذي شهدناه قبل القمة بدأ يتغير بعدها، ونتوقع تصعيدا كبيرا في المواقف.

 

•عدم حضوركم قمة دمشق إذن كان صائباً؟!

 

… (يقاطع) حسناً فعلت حين استخدمت كلمة عدم حضور لا مقاطعة. لا نقاطع نحن سورية، وثمة وزراء بيننا زاروا سورية، وأنا سألت في مجلس الوزراء إذا كان هناك مؤتمر لوزراء الشباب الرياضة العرب في سورية فماذا سنفعل؟ وأتى الجواب، بالاجماع، نشارك.

 

•كيف ترى المشهد العام في الأسابيع القليلة المقبلة؟ أتتوقع مزيداً من الاغتيالات؟

 

– سبق أن ذكرت قبل القمة أننا قد نشهد بعدها، استنادا إلى تقارير أمنية، بعض الانتقامات الجديدة.

 

• هذا كان قبل القمة هل مازالت التقارير تنذر بذلك بعدها؟

 

– نحن متخوفون، بالتأكيد، من ردة فعل سورية بسبب فشل القمة من ناحية المشاركة، وعوَّدنا النظام السوري أنه لا يفقه إلا لغة الإلغاء. والنمط السياسي الصحيح، في رأيه، هو إلغاء الآخر. وهذه مشكلة كبيرة جدا، فهذا النظام يعتبر أي خصم سياسي هو عدوا وخائنا.

 

• أصبحت تهمة العمالة سهلة؟

 

– بقدر ما باتت تهمة العمالة والخيانة سهلة أصبحت الوطنية بخسة. يستخدمون العمالة مثلما يستخدم بعض الأصوليين التكفير. والغريب أن أسلوب بعض أطراف المعارضة، لاسيما حزب الله، أضعفهم وأفقدهم إعجاب الكثيرين والتأييد الكبير وعزز، في المقابل، شعبية الأكثرية.

 

• ألا تعتقد أن شعبية الأكثرية أيضا تراجعت نتيجة سوء تصرف بعض أطرافها؟

 

أولاً، كيف نُقيّم القاعدة الشعبية؟ فلنأخذ آخر انتخابات في المتن التي سبق ونال فيها الشهيد بيار الجميل، عام 2005، نحو 35 في المئة من مجموع الأصوات. وفي انتخابات 2007 الفرعية أخذ مرشح الأكثرية نسبة خمسين في المئة من الأصوات. حدث تحسن كبير في شعبية مؤيدي الحكومة، وخصوصا في المناطق المسيحية.

 

• لماذا لا توافقون إذن على إجراء انتخابات مبكرة؟

 

– لا مشكلة لدينا مع الانتخابات المبكرة، لكن وفق أي قانون؟ ننتخب مجلسا نيابيا جديدا وفق قانون 2000؟ ماذا نفعل؟

 

• رئيس تكتل الاصلاح والتغيير ميشال عون يريد قانون 1960؟

 

– يحتاج هذا القانون أيضا إلى مناقشة. انه يعني وجود قضاء في بعض الأماكن، ونصف قضاء في أماكن أخرى، وفي غيرها ثلث قضاء وفي أماكن رابعة أكثر من قضاء! هذا ليس عادلا أيضا مثل قانون 2000 الذي هو سيئ من ناحية التقسيمات، في حين أن قانون 1960 سيئ جدا من الناحية الإدارية. يريدون قانون القضاء فليكن في كل لبنان من دون أي استثناء.

 

• تأخذ عليكم بعض الأطراف الشيعية، التي تختلف مع طرح “حزب الله” وتؤيد ثورة الأرز، إبعادها عن اللعبة السياسية تحت حجة عدم إزعاج “حزب الله”؟ هل تفتقر حكومة فؤاد السنيورة إلى الجرأة في قبول استقالات الوزراء الشيعة، المحسوبين على الحزب، وتعيين وزراء شيعة آخرين؟

 

– علاقاتنا جيدة مع هؤلاء، ونحن دائما على تواصل. أما موضوع قبول استقالات الوزراء الشيعة وتعيين بدلاء فهو من صلاحية رئيس الجمهورية، ونحن، في غياب صاحب هذه الصلاحية، حددنا ثلاثة شروط في عملنا: أن تكون، في أي عمل ننفذه، مصلحة وضرورة وطنية، وأن تكون هناك موافقة عامة من قوى 14 آذار، وأن تكون هناك موافقة من المراجع الدينية وعلى رأسها غبطة البطريرك مارنصرالله بطرس صفير. وفي موضوع قبول هذه الاستقالات لا نرى وجود مصلحة وطنية، بل عملية استفزازية قد تؤدي إلى اضطراب الوضع السياسي. وبالنسبة إلى موضوع استبدال الوزير بيار الجميل وإضافة وزراء دولة من كل الطوائف، فهناك مشكلة في عدم رغبة البطريرك بذلك، لأن السير في هذا الموضوع يعطي انطباعا بأن موضوع رئاسة الجمهورية طوي. نتمنى أن يتفهم البطريرك لاحقا ضرورة إضافة وزراء جدد.

 

• رئاسة الجمهورية رهينة ماذا؟

 

– يمكننا أن ننتخب بالأكثرية المطلقة حين نشعر أننا فقدنا كليا الأمل بالتوافق. أما لماذا لا تشارك المعارضة في انتخاب رئيس هي اقترحته فهذا السؤال يوجه اليها. أعتقد، حسب تفسيري، أن هناك من يمنع انتخاب ميشال سليمان. وفي آخر فترة سمعنا اعتراضات مباشرة عليه من الوزيرين السابقين وئام وهاب وطلال ارسلان وهذا، على ما أعتقد، سبب انفعاله.

 

• تُنهي اسرائيل ظهر اليوم فحص جاهزية جبهتها الداخلية للحرب، فما أبعاد مناورتها العسكرية؟

 

انا لست خبيرا في الشؤون العسكرية، لكني أدرك ان اسرائيل دولة يطغى عليها الطابع العدواني وأي تحضير عسكري تقوم به هو عدواني، وأرى أن المناورة التي قامت بها هي تحضير لحالة حرب، وربما يكون في نيتها، إذا نجحت مناورتها، التحضير إلى حرب في المنطقة.

 

• كيف تشرح اختفاء الشاهد الملك في جريمة اغتيال الرئيس الاسبق لوزراء لبنان رفيق الحريري محمد زهير الصديق؟

 

– لا أعرف…. وهذا موضوع لا يعنيني. وأعتبر أنه ليس مطلوبا من أحد التدخل في التحقيق الدولي.

 

• أين أصبح ملف “القاعدة”؟ وهل لبنان خالٍ من هذا التنظيم؟

 

– لا أبداً… من قال إنه خال. لا توجد منطقة في العالم خالية من “القاعدة”.

 

• ماذا عن مسار التحقيق في هذا الملف؟

 

– لدينا موقوف واحد وهو أستاذ في إحدى الجامعات وكان يخطط عبر الكمبيوتر لعمليات إرهابية. هذا ينتمي حقيقة إلى “القاعدة”. أما بقية المسائل التي يتحدث البعض عنها فشكلها شبيه بالقاعدة. و”فتح الاسلام” مخابرات سورية، وليست من “القاعدة”. ما نراه في لبنان عمليات مخابراتية أمنية تأخذ الطابع الاسلامي، والجيش اللبناني أثبت قدرته الأمنية في نهر البارد على الرغم من أنه ممنوع عليه ان يدخل إلى 12 مخيما فلسطينيا، وعندنا سبع قواعد فلسطينية تابعة للأمن السوري، إحداها موجودة على بعد سبعة كيلومترات من بيروت. ومن الممكن ان يرتكب ايٌ كان جريمة في بيروت، وينتقل في اقل من ساعة إلى سورية. كل هذه ثغرات أمنية كبيرة.

 

• بات البحث في سلاح “حزب الله” أصعب؟

 

– لن يكون أي حوار مجديا إذا لم يوضع هذا الملف على طاولة البحث. يجب أن يكون لدى اللبنانيين الجرأة في طرح كل المواضيع الخلافية ومنها قضية السلاح غير الشرعي حتى لو كان تحت عنوان سلاح المقاومة.

خبر عاجل