عكس السير؟؟
عامر مشموشي
الرئيس نبيه بري أعلن عن مبادرة حوارية جديدة وذهب الى العاصمة السورية لاستمزاج رأي قيادتها في مدى صوابية هذه المبادرة واستعدادها للتجاوب معها وتسهيل الحل على اللبنانيين، وسيتابع في وقت لاحق، العمل على تسويقها في عواصم عربية أخرى، ومنها على وجه التحديد الرياض منطلقاً من أن الأزمة أضحت عربية ــ عربية أو سورية ــ سعودية، وبداية الحل تبدأ بتوافق سعودي ــ سوري، ومن دون هذا التوافق، فلا أمل في أي حل، لأن اللبنانيين عاجزون في نظره عن التفاهم فيما بينهم·
وما قاله الرئيس بري بعد زيارته للعاصمة السورية لا يبشّر بأي تقدم على صعيد موقف قيادتها من الأزمة اللبنانية، لأن ما قاله معناه أن العقدة ما زالت هي نفسها لا تغيير ولا تبديل·
والعقد التي نقصدها هي السلة المتكاملة التي طرحتها العاصمة السورية وتلقفتها المعارضة، ولم تتزحزح عنها، والمقصود بالسلة المتكاملة، انتخابات رئاسة الجمهورية وحكومة الوحدة الوطنية وقانون الانتخابات·
وهذه العقدة حاول الفرنسيون قبل بري كما حاول العرب عبر أمينهم العام عمرو موسى ولم يتوفقوا في الوصول الى حلحلتها لأنها مغايرة لأي منطق دستوري وديمقراطي، ذلك لأن المطلوب من الاكثرية أن تتخلى عن حصتها وتسلم السلطة للأقلية لكي تتحكم بالقرار والمطلوب من الاكثرية أن تتجاوز الدستور ولا تقيم له أي وزن، والمطلوب منها أن تنعي اتفاق الطائف الذي ينظم العلاقة داخل الدولة، والمطلوب منها أن تقبل بأن تنزع كل الصلاحيات من رئيس الجمهورية ويتحول الى شاهد زور أو الى “شرابة خرج”· كما يقال في العامية اللبنانية، لا حول له ولا طول ولا رأي لا في الاستشارات النيابية الملزمة، ولا في تشكيل الحكومة، فدوره فقط يقتصر على أن يبصم على ما تم التوافق عليه بين الاقلية والاكثرية، وبالاصح بين الطوائف·
الرئيس بري سيرد على هذا المنطق بمنطق آخر، وهو غير مقتنع بطبيعة الحال·
سيقول إن المبادرة العربية، كما قرأها هو والمعارضة تقول بالسلة الواحدة، ومبادرته إذن تنطلق من هذه المبادرة، على الاكثرية التي أيدت المبادرة وما زالت تعلن تأييدها لها أن تقبل بالحوار على أساس السلة المتكاملة، ولا سيما أن البند الأول المتعلق برئيس الجمهورية لا خلاف عليه، فالمعارضين كما الموالين ما زالوا متفقين على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً توافقياً ولا يبقي ألا بندين يحتاجان الى طاولة حوار·
لكن طاولة الحوار تحتاج الى حكم، والرئيس بري فريق في الازمة ولا يستحي من ذلك، وبالتالي لا يصح أن يكون حكماً بين مختلفين، فهل تنبه وهو النبيه الى هذه الثغرة، وأقنع حلفاءه في المعارضة بانتخاب الرئيس التوافقي الذي يصح أن يكون هو لا سواه حكماً بين المتخاصمين بدلاً من أن يحكم على مبادرته بالفشل قبل أن يطرحها بكل تفاصيلها وعلى الرئيس بري أن لا يستغرب قيادات الاكثرية برفض مبادرته دون أن ترفض مبدأ الحوار قبل انتخاب الرئيس التوافقي، وأن لا يستغرب أيضاً إذا سمع من القيادات العربية التي يرغب في الاجتماع إليها، مثل هذا الكلام، لأن منطق الامور يقول ذلك، وعكسه ليس صحيحاً وهو يهدف الى مزيد من التصعيد لا الى توجه نحو الحل، وعلى الرئيس بري أن يكف عن العمل عكس السير·