الفرمان وسلة المطالب
نشرة ليسيس
لم يكن مفاجئاً ان يظهر العماد ميشال عون منتصف ليل اول من امس على احدى شاشات التلفزة المعارضة ليعلن عدم جدوى الحوار الذي يزمع الرئيس نبيه بري الدعوة اليه، وشرح عون ان الحوار الموعود غير ذي جدوى ولن يوصل الى حلول وختم بأنه سيوفد مساعداً لتمثيله فيه حتى لا يُتّهم بالعمل على عرقلة التلاقي.
وامس افتى النائب علي حسن خليل ان موقف عون وان كان لم يرفض المشاركة بالمطلق الا انه لا يساعد في تقدم الامور داعياً الى التجاوب مع مبادرة الرئيس نبيه بري الاخيرة، ومستعيناً للامر بمقولة الموقف الموحد للمعارضة الذي لا بد منه حتى يمكن التوصل الى حلول تضمن المشاركة الفعلية على مستوى القرار اللبناني!.
وفي استعراض لمواقف المعارضين منذ ما بعد القمة يسجل المراقبون انها تكاد تكون خليطاً لا يجمع في ما بينه رابط، فمنذ اطلاق الوزير السايق سليمان فرنجيه طرح تزامن انتخاب العماد ميشال سليمان مع اقرار قانون 1960 الانتخابي في جلسة واحدة والتخلّي عن مطلب الثلث المعطل في الحكومة ظهر للجميع ان هناك قوطبة مدروسة اقليمياً على تحرك رئيس المجلس النيابي، وارادة بتفشيل الدعوة للحوار، وتقول مصادر ثقة ان طرح فرنجيه كان مناورة سورية هدفت الى دفع العماد ميشال عون لاتخاذ موقف سلبي من الحوار الموسع مع الايحاء له بأن سلة مطالب سوريا والمعارضة ما تزال في جيبه! وانه ما زال الرجل المكلف بمحاورة الاكثرية! وفي تأكيد لهذه القوطبة قال الوزير السابق وئام وهاب امس ان لا قمة دمشق ولا قمة شرم الشيخ توصلان الى نتائج، بل ان الحل يأتي من حوار في دارة العماد ميشال عون في الرابيه !! والمعروف ان وهاب “بوقاً ” ينفخ فيه السوريين فيردد صدى قرارهم وتعليماتهم، ومن هنا تأتي قيمة ما يقوله الرجل لان اذنه هي الاقرب الى “الوشواشة” السورية.
وفيما الرئيس بري يستعد لالتقاط انفاسه وانفاس الحوار المرتجى ، وفي ما يشبه التفهم الدولي لحراجة موقفه داخلياً واقليمياً ، عادت فرنسا ورحبت بزيارته بعد رفض مهين على لسان كوشنير ، والتي ينتظر ان تسبقها جولة عربية يحصّل فيها بري دعماً ولو معنوياً يزيل من درب مبادرته المعوقات والعراقيل.
وفي وقت لا يعول المراقبون كثيراً على نتائج هذا التحرك ، يضعون في آن الحركة اللافتة الاخيرة للنائب ميشال المر في سياق واحد مع تحرك رئيس المجلس وهو ما قد يؤدي الى تسوية لبنانية ـ لبنانية تحظى بدعم عربي ودولي وتمكن من انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً ولو مع كثير من العراقيل السورية المنتظرة.
ويبقى ان البعض يراهن على رضى ايراني صامت على مثل هذا السيناريو ! ويدرجون الطلب الاميركي من الحكومة العراقية بتخفيف الضغط العسكري على ” جيش المهدي ” تحت بند الحلحلة في العراق مقابل التسهيل في لبنان.
وفي الختام فإن تحرك بري باتجاه الحوار وحركة النائب المر امس الاول من جهة ، ورفض عون وفرنجيه ووهاب – وضمنياً حزب الله – من جهة اخرى يأتيان بعد تحديد العماد ميشال سليمان 21 آب المقبل موعداً اخيراً للحلول ، وما بعد هذا التاريخ لن يكون بالتأكيد كما ما قبله .