
جعجع: الحوار الأول انتهى بطعننا في الظهر ونحن نتريث لاستكشاف ما اذا كان الهدف المزيد من تعطيل انتخابات الرئاسة
إثارة قضية اختفاء محمد زهير الصديق من قبل سوريا وحلفائها محاولة جديدة لتعطيل المحكمة الدولية
إثارة قضية اختفاء محمد زهير الصديق من قبل سوريا وحلفائها محاولة جديدة لتعطيل المحكمة الدولية
أكد رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع أنه لن يقبل بأن تكون إدارة أي حوار جديد وجدي من قبل من كان يقوم بذلك في السابق، كما انه لن يقبل بأن يكون هذا الحوار في المكان الذي كان يُعقد فيه في السابق أيضاً، مشدداً على أهمية انتخاب رئيس للجمهورية. وقال: “لقد انتهى الحوار الأول بطعننا في الظهر عندما اندلعت حرب تموز ثم اتهموننا بأننا جماعة أميركا وأن الحوار معنا غير مجدٍ، فانسحبوا من الحكومة وأقفلوا مجلس النواب واحتلوا الساحات ولجأوا إلى الشارع رافضين كل دعواتنا لمعاودة الحوار.
جعجع، وأمام وفد من الجامعة الشعبية في منطقة الشوف الأوسط، تمنى على الفريق الآخر ان يعلن بصراحة انه لا يريد المحكمة الدولية وهو يستغل اي تفصيل او حدث له علاقة بسير عمل المحكمة الدولية ويتخذه حجة كي يعلن ان الاخيرة ليست جيدة ومنها مسألة الشاهد محمد الصديق التي تعتبر شهادته واحدة من آلاف الافادات في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
وانتقد جعجع انطلاق المعارضة من مجرد خبر اتى من سوريا ان الصديق اختفى، مستغرباً كيف سارعوا واعلنوا اختفاء الصديق قبل ان يتحققوا من صحة اختفائه، واعتبروا ان المحكمة الدولية مزيفة ومسيسة تهدف الى اخضاع سوريا لا اكثر ولا اقل، علماً انه ظهر خلال احدى الوسائل الاعلامية أخيرا.
وسأل: “ما علاقة خبر اتى من الشام عن اختفاء شاهد واحد من مئات الشهود، في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، في حسن عمل او عدم حسن عمل المحكمة الدولية، لافتا إلى أنه في حال اختفى الصديق فعلاً تعتبر عندها افادته وكأنها لم تكن ولا تؤثر على مجرى التحقيق ولكن كما اعتدنا هم يحاولون دائماً تغطية “السماوات بالقبوات”.
ورد جعجع على تساؤل البعض لماذا تُتهم سوريا بعملية اغتيال الرئيس الحريري وبالجرائم التي سبقتها والتي تلتها، فاعتبر ان المتهم احياناً هو الذي يتهم نفسه بالدرجة الاولى، فعندما نرى السوريين والاطراف الاخرى الحليفة لهم ضنينين الى هذا الحد على تعطيل عمل المحكمة الدولية فهذا يدل على انهم وحلفاءهم متورطين بشكل او بآخر باغتيال الرئيس الحريري، لافتاً الى انه لو لم يكن لهم اي صلة بعملية الاغتيال لبذلوا جهداً كبيراً كي يدفعوا الى الامام بعمل المحكمة الدولية التي ليست مثل محاكمهم ولأنهم يعلمون بأنها ليست كذلك يحاربونها.
واضاف: “المحكمة الدولية هي مؤسسة هائلة وكل من يطّلع على تاريخ المحاكم الدولية يلاحظ انها تعمل تحت محط انظار العالم اجمع والوسائل الاعلامية كافة وتشمل قضاة ومحققين من بلدان عدة الامر الذي يمنع “تلفيق اي تهمة” عكس ما كان يحصل اثناء احتلالهم حيث كان يأتوا بـ”جحة وأهل بيته” ليكونوا في الوقت عينه المحققون والقضاة والحكام علماً انهم هم من نفذ الجريمة التي يحققون بها.
واشار جعجع الى ان موضوع زهير الصديق لم يكن يوماً واضحا، مشدداً على ان كل ذلك لا يعدو كونه فصلاً جديداً يؤكد على رغبة الفريق الآخر بتعطيل المحكمة الدولية الامر الذي يزيدنا قناعة على ان هذا الفريق هو الذي يقف وراء اغتيال الحريري وكل عمليات الاغتيال ومحاولات الاغتيال التي حصلت منذ العام 75 حتى الآن.
وانتقد جعجع الدعوة الى الحوار الذي طُرح فجأة مذكراً بتجربة الحوار الوطني الاول الذي انتهى بقرارات على الورق وبحرب مدمرة على ارض الواقع، معتبراً الذي جرى في صيف 2006 “طعنة في ظهر الحوار”، وقال: “فإما القضية تعنينا جميعاً او ان كل فريق لديه قضية ويريد ان يأخذ قراراً استراتيجياً حولها الامر الذي يؤدي الى خراب البلاد ويدل على غياب مفهوم الدولة عند كل الفرقاء”.
كما ذكر جعجع برفض الفريق الآخر دعوة 14 آذار للحوار بعد حرب تموز بحجة ان “الحوار لا ينفع معنا وانطلاقاً بأننا جماعة “رايس” ونتلقى اوامرنا من الخارج، وبالفعل انسحبوا عندها من مجلس الوزراء شارحاً بمعادلتهم السياسية وهي “اما ننفذ ما يردونه او يهددون بالانسحاب”.
وتابع: “ومن ثم اغلقوا مجلس النواب واصروا على ان الحوار مع 14 آذار والحكومة لا يفيد، ثم قرروا هجومهم الميمون على ساحة رياض الصلح واحتلالهم لها، ولم يستجيبوا لطلبنا ونصيحتنا ان الامور لا تحل بهذه الطريقة ولكنهم رفضوا فلم يحتلوا ساحة رياض الصلح بل نزلوا ليحتلوا رياض الصلح بما يمثله من صيغة وميثاق وطريقة تعايش معينة. واستمرينا طيلة عام 2007 باقناعهم بضرورة الخروج من الشارع فرفض واعتبروه الطريقة الوحيدة للوصول الى اهدافهم باعتبار ان الحوار لا ينفع معنا”، مستشهداً بالتاريخ غير الميمون في 23 كانون الثاني وتواريخ اخرى لاشعال الدواليب واقفال الطرقات.
وجدد جعجع استغرابه حيال “دعوة الحوار المستجد” في ربيع 2008، معلناً انه على خلفية تجربتنا للحوار مع الفريق الآخر من حقنا التوقف عند الدعوة اليه كي يتبلور لنا ماذا يتضمن. واشار الى انه”لم نعرفهم يوماً جماعة حوار لا بل اعتمدوا كل الوسائل المتاحة الا هذا الاخير وبالتالي، اذاً نحن متريثون في موضوع الحوار انطلاقا من هذه التجربة التي استمرت سنة ونصف السنة مع الفريق الآخر، معتبراً انه “لو ان هذا الفريق مقتنع فعلاً بالحوار كنا وفّرنا على البلد الكثير من المآسي والصعوبات والوقت الضائع”.
وفي هذا السياق، لفت جعجع الى ان البعض يدعو الى حوار في ظل وجود مشكلة كبيرة قائمة وهي ان قصر بعبدا فارغ، مجدداً التأكيد على انهم متريثين في الوقت الحاضر كي يتضح لنا اذا كانت دعوة الحوار جدية ام هي كناية عن مناورة اخرى للاستمرار بتعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية، موضحاً انه “حتى الآن لم يقل احد على ماذا سنتحاور ولم يحدد المكان الذي سنتحاور فيه.
واكد انه “لن نقبل اليوم ان يترأس بعض الاشخاص اليوم طاولة الحوار اذ اختلفت المقاييس فضلاً عن الموقع الذي اتخذوه والذي يتنافى مع مقومات الحوار”.