#adsense

شرط حوار

حجم الخط

شرط حوار

علي حماده

 

يعرف الرئيس نبيه بري ان مجرد دعوته الى جولة حوار جديدة بين القوى السياسية في البلد لا يكفي. فطرح حوار بعناوين من دون ايضاح التفاصيل والوجهة هو اشبه بمصيدة جديدة ينصبها رئيس مجلس النواب للاستقلاليين تذكرنا بمسار السنتين الماضيتين، اذ جرى تقاسم للادوار بين بري و”حزب ولاية الفقيه” تارة لتخليص الرئيس السابق اميل لحود من حملة لاخراجه قبل نهاية ولايته، وطورا بالاستماتة في دعوة الى حوار عاجل لعرقلة اقرار الحكومة اللبنانية مشروع المحكمة الدولية غداة اغتيال عريس الشهداء بيار الجميل.


طوال عام 2007 جرى رفض الحوار مع الاستقلاليين وكان الهدف اسقاط الحكومة، واقفل مجلس النواب بقرار غير دستوري وغير قانوني من رئيسه، الى ان طرح بري في مهرجان الامام الصدر فكرة سميت “مبادرة” تقضي بالقفز فوق مطلب الحكومة بالثلث المعطل، والتوصل الى مرشح توافقي. في الفترة نفسها كان السيد حسن نصرالله يقول بالنسبة الى رئاسة الجمهورية ان الشخص اهم من البرنامج فتاريخ الشخص ومسلكه هما الضمان اكثر من برنامج مكتوب على ورق.
في اقل من شهرين وفي خضم الوساطة الفرنسية طارت مبادرة بري ثم انقلب نصرالله ليعتبر ان مرحلة ما بعد الانتخاب اهم، وان المطلوب ضمانات في التعيينات في مواقع الدولة الاساسية. وما زلنا عند هذه النقطة.


فالخطة العربية التي وافقت عليها سوريا ممثلة بوزير خارجيتها في اليوم الذي كان بري ونصرالله يشعلان الضاحية في وجه مرشح الاجماع ميشال سليمان، عادت الى المربع الاول اي الفراغ، ليس تحت عنوان ان الخلاف ليس على اسم المرشح انما على مطالب لا سابق لها في تاريخ الجمهورية اللبنانية، تقضي بالاتفاق، بمعنى قبول الاستقلاليين بسلة شروط سياسية مؤداها بكل بساطة تسليم البلاد الى “حزب ولاية الفقيه” والنظام السوري بالواسطة. وهذا من رابع المستحيلات.


يدعو الرئيس بري الى حوار جديد. جيد، ولكن من اجل ماذا؟ هل هو حوار من اجل شرعنة خطيئة اغلاقه مجلس النواب اكثر من سبعة عشر شهرا؟ ام لطرح سلة جديدة تبرر ادامة الفراغ في الرئاسة؟ انها اسئلة مبررة بناء على التجارب السابقة مع الفريق والشخص على حد سواء. من هنا وجوب محاذرة الاستقلاليين الوقوع في شرك دعوة حوارية في هذه المرحلة تؤدي الى تذويب المسؤوليات عن الفراغ الرئاسي ولا سيما على الساحة المسيحية، حيث برز حراك مهم للغاية اطلقه الارثوذكسي ميشال المر، لعل موارنة كتلة ميشال عون يفيقون قبل ان يذوب آخر اثر ماروني لا بل مسيحي يعتد به في هذا الشرق: موقع رئاسة الجمهورية.


نعم للحوار الدائم بين ابناء الوطن الواحد. ولكن حذار مصيدة سقط فيها الاستقلاليون مرات في السابق، وبعضهم يرفض ان يراها امامه واضحة وضوح الشمس. وحذار على الاخص في هذه المرحلة التي يريد فيها الرئيس بشار الاسد كسر حلقة دعم الاسرة العربية للشرعية اللبنانية كما ظهر جليا خلال جولة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الاخيرة.
في الخلاصة نقول للرئيس بري: ان احسن الحوار ينطلق من خطوتين عاجلتين مطلوبتين منك انت: فتح مجلس النواب، واحترام الشرعية اللبنانية المتمثلة بمجلس الوزراء ومعها رئيسها. فهل تَعْدِل يا دولة الرئيس؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل