#adsense

“ديروا الميّ” !

حجم الخط

“ديروا الميّ” !

راجح الخوري 


سواء كان الرئيس نبيه بري “شيخ المعارضين” كما وصفه الرئيس فؤاد السنيورة، او “شيخ اللبنانيين” كما رد الحاج حسين الخليل، او حتى “شيخ المشايخ”، كما في مسرحية “جسر القمر” للرحابنة، فان الحديث الآن عن الحوار، بعد كل العراقيل والعقد التي اعترضت طوفان الوساطات والحلول والمبادرات منذ سنة ونيف، يبدو عمليا كأنه بطاقة دعوة الى تضييع الوقت!
ليس بالضرورة لأن رئيس المجلس يعمل متعهدا نشيطا وبارعا في تضييع الوقت كما يقول تجمع 14 آذار، بل لان هناك مجموعة من العوامل والعناصر والوقائع التي تساعد في القول ان كل دعوة الى حوار يجري خارج القصر الجمهوري، وبدعوة من رئيس الجمهورية الجديد ورعايته، انما هي مجرد مرحلة اضافية من الركض وراء السراب.



ولا ندري كيف يمكن ان يقوم حوار خارج اطار الطرشان عندما نقرأ تصريحات بري من دمشق، وفي المقابل تصريحات السنيورة من القاهرة، ونتذكر ما بين القاهرة ودمشق وبين الاخيرة والرياض من مسافة شاسعة من الخلاف الصريح الذي صار يراوح عند عنوان واحد:


ان حل الازمة اللبنانية انطلاقا من انتخاب الرئيس يشكل مدخلا الى ترتيب العلاقات المصرية والسعودية مع سوريا التي ترفض ربط موضوع العلاقات بالملف اللبناني!


ولا ندري ايضا كيف يمكن الحديث عن حوار يمكن ان ينجح فيه بري الآن، بعد فشل كل المساعي والحلول وخصوصا الجهود التي بذلها صديقه الامين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى وبدعم اجماعي للمبادرة العربية لم يخرج عنه غير التفسير السوري لمسألة “السلة المتكاملة”، وهو ما تبنته المعارضة وأدى الى فشل المساعي حتى الآن!
واذا كان عمرو موسى يلوّح بالعودة الى بيروت لاستئناف مساعيه وبتكليف من قمة دمشق، فماذا يمكن ان يفيد الآن الحديث عن الحوار إن لم يقم على تذكية المبادرة العربية بالمسارعة الى انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا والانطلاق في حوار للحلول الشاملة وبرعايته؟!



في اي حال إذا قال السنيورة ان بري هو “شيخ المعارضين” فلماذا الزعل وقد سبق لرئيس المجلس ان صرح مرارا في الماضي انه يدير جلسات الحوار عمليا ولكنه يحتفظ بموقعه كقطب معارض في هذا الحوار؟!


ثم اذا كانت المعارضة قد كلفت الجنرال ميشال عون تمثيلها في الحوار، وهذا ما حصل في اللقاءات مع عمرو موسى وغيره، واذا كان عون قد صرح تكرارا بان لا معنى لاي حوار خارج موافقة الاكثرية على شروط المعارضة وخصوصا “الثلث المعطل”، فباسم من من المعارضة غير حركة “امل” يتحدث الرئيس بري؟ وما رأي عون في الأمر؟ وهل تم إقصاء الاخير لتعود الامور من الرابية الى عين التينة؟!


ثم عندما يتبنى الرئيس بري اقتراح الوزير السابق سليمان فرنجيه، باعلان استعداده للسير في انتخاب العماد سليمان رئيسا فورا على ان يتم في الجلسة اياها اقرار قانون الستين الانتخابي و”بعد ذلك نسامحكم بالحكومة”(!)، فهل يضمن موافقة كل فئات المعارضة وخصوصا ان “حزب الله” يعلن موافقته على الاقتراح وان “التيار الوطني الحر” سارع الى وضع شرطين تعجيزيين، اي تشكيل حكومة انتقالية حيادية واجراء الانتخابات خلال 3 أشهر.

 

على اساس كل هذا تطايرت الاسئلة والتساؤلات في اوساط الاكثرية مجمعة على القول: باسم من يدعو بري الى حوار؟ وباسم من يتبنى اقتراح الوزير فرنجيه؟
وهناك من يضيف: لقد سبق للرئيس بري ان قدم “مبادرة بعلبك” التي عرضت على الاكثرية القبول بالرئيس التوافقي في مقابل تخلي المعارضين عن مطلب الثلث المعطل، وايضا انهاء الاعتصام وفك الخيام واطلاق اسر وسط بيروت. فأين اصبحت هذه المبادرة، وخصوصا ان التوافق على العماد سليمان قائم منذ اشهر؟!


ثم ما معنى القول: “… نسامحكم بالحكومة” عندما يكون مفهوما دستوريا ان الحكومة ستستقيل فور انتخاب الرئيس ويتم تشكيل حكومة جديدة؟
واذا كان القبول بقانون الستين الانتخابي يأتي ارضاء لبكركي وحفظا لحقوق المسيحيين، كما يقول الرئيس بري، فلماذا الاصرار على حرفية التوزيع الجائر لبعض الدوائر (مرجعيون – حاصبيا قضاءان في قضاء واحد، وكذلك بعلبك – الهرمل، وصيدا – الزهراني، وايضا المنية – عكار)، ولماذا لا تتم اعادة ترتيب هذا التوزيع على قاعدة القضاء غير المندمج وعلى اساس ترتيب التقسيمات في بيروت؟

 

عندما ارتفع غبار التراشق الكلامي في موضوع “شيخ المعارضين”، و”شيخ اللبنانيين” استلقى البعض على ظهورهم لمرارة السخرية، وهم يتذكرون مسرحية “جسر القمر”، وقصة ضيعة “الجسر”، وضيعة “القاطع”، و”الصبية المسحورة”، و”شيخ المشايخ” نصري شمس الدين. وتذكروا ايضا “ملوك الجان”، و”سبع” اي فيلمون وهبي، و”مخول” اي منصور الرحباني. وتذكروا “وردة” اي سهام شماس.
تذكروا ما يسرّ القلب وهم الآن في ما يتعس القلب والعقل… تذكروا كل هذا وصرخوا مع فيروز:
“ديروا المي، ديروا المي، حتى يشرب كل الحي”!

المصدر:
النهار

خبر عاجل