بيضون: من يضع البلاد على شفير مواجهة “شارع بشارع” ليس قادرا على حوار منفتح ومتكافىء رأى النائب السابق محمد عبد الحميد بيضون ان طرح قانون 1960 صار “كلمة سر” موزعة وليس طرحا حواريا بين أطراف الأزمة، بل على العكس يحمل مزيدا من التعقيد على مسألة إنتخاب رئس جديد للجمهورية ويضع شروطا جديدة تقيد صلاحيات هذا الرئيس ودوره. واعتبر في بيان اليوم، ان العودة الى قانون 1960 كما تطرحها بعض الأطراف هو إرتداد عن اتفاق الطائف وعن الإصلاحات السياسية الأساسية التي جاء بها هذا الإتفاق وجوهرها بناء دولة المواطنية والمساواة.
وعبر عن خشيته ان يتحول ذلك الى فتح ثغرة في جدار إتفاق الطائف تمهيدا للعودة عنه بالكامل وإستبداله بصيغ محاصصة عشائرية ومحسوبية على حساب مستقبل الشعب اللبناني وعلى حساب كل فكر إصلاحي وكل التضحيات التي قدمها اللبنانيون لأجل بناء نظام وطني ودولة العدالة والمساواة.
وأكد ان سقوط اتفاق الطائف كما يحصل اليوم، سيعيدنا الى صيغ تدور كلها حول فيدرالية الطوائف وتكون تمهيدا لتقسيم البلد مناطق نفوذ للداخل والخارج.
ورأى ان دعوات الحوار لا يمكن ان تكون بديلا لعمل المؤسسات ولا يمكن ان تكون ذريعة لاستمرار الفراغ في الرئاسة واستمرار تعطيل مجلس النواب، فالذي يرتكب جريمة ضرب المؤسسات لا يمكن ان يقوده الحوار الى دور إيجابي او بناء في ما بعد، والذي يضع البلاد على شفير مواجهة “شارع بشارع” لا يمكن ان يكون قادرا على حوار منفتح ومتكافىء يهدف الى إعلاء الشأن الوطني على الشؤون الشخصية والزعاماتية التي تسيكر اليوم على السياسة اللبنانية.
ورأى “ان أي دعوة للحوار يجب ان تخرج من الكيدية السياسية، أي من تمرير شروط معروف سلفا ان الطرف الآخر يرفضها، والعمل على ان يكون الحوار لبناء تسوية تخدم مختلف الأطراف، ولكن وفق مرجعيات وطنية مثل الدستور والطائف، وليس وفق مصالح إنتخابية خالصة لهذا الحزب او هذا التنظيم، وبذلك يكون طرح قانون 1960 من قبيل التمادي في الكيدية وفي رفض مرجعيات الحوار، ويكون مجرد فرض شروط على الآخر دون احترام حقيقي للمصالح الوطنية ولروح التسوية الوطنية”.
وختم بيضون بالتأكيد على “ان العقلية السياسية التي تتحكم بالبلد اليوم، تقوده الى الحرب الأهلية، ولو كان البلد يعيش اليوم مراحلها الباردة، ولكن لا ضمانة لدى أي طرف خصوصا في ظل اجواء التصعيد في العلاقات العربية ان لا يتحول لبنان الى ساحة ساخنة مع سيطرة العقلية الكيدية، ومع تقديم كل طرف لمصالحه الخاصة على المصلحة الوطنية، مع ان المطلوب اليوم لتفادي هذا الوضع هو الإنتقال ببساطة من عبادة الطائفة والمذهب وعبادة الشخص والزعيم الى الولاء للوطن والدولة”.