أبعد من الحوار الفخ
علي حماده
قال الرئيس نبيه بري لوفد نقابة المحررين الذي زاره أمس: “فليعطونا بديلا اذا كان الحوار ممنوعا”. ولعله اراد بهذا الكلام ان يعكس رغبة قوية لديه في عقد طاولة حوارية على غرار طاولتي الحوار ثم التشاور السابقتين، في حين ان الغالبية النيابية ترفض الحوار!
بداية، لا بد من الاشارة الى ان معركة العلاقات العامة بين الخيارين المتناقضين في البلد لا تزال دائرة، والرئيس بري يمثل طرفا صعبا يمتلك قدرات هائلة على المناورة ضمن مساحة ضيقة كالتي يتحرك من ضمنها اليوم. ولكن قدرات بري اليوم هي غيرها قبل سنة، وهي بالتأكيد اقل من قدراته على المناورة التي تجلت بين خطاب ذكرى تغييب الامام الصدر في العام الماضي، وفخ غاليري سمعان الذي نصبته جماعات “حزب ولاية الفقيه” و”امل” للجيش اللبناني وقائده المرشح ميشال سليمان. وبعدما فهم العالم اجمع ان قراءة رئيس مجلس النواب الخاصة للخطة العربية هي غير ما رمى اليه العرب من حيث ربط الانتخاب بسلة لا تنتهي من المطالب والشروط، وصولا الى الفخ الجديد المتمثل بطرح قانون 1960 الانتخابي شرطا وحيدا لانتخاب “الرئيس” ميشال سليمان. والآن تحل الحماسة المفرطة لجمع طاولة حوارية في مجلس نيابي أغلقه رئيسه في سابقة في تاريخ برلمانات العالم قاطبة.
ولكي لا يقال ان الاستقلاليين لا يرضون بالحوار، لا بد من التعامل مع اقتراح بري الحواري بموقف واضح وعملي هدفة الاول والاخير تأكيد خيار ميشال سليمان، ثم رفض شرعنة فضيحة اغلاق المجلس حتى لا تكون سابقة لارتكابات مقبلة يقدم عليها بري او من سيأتي بعده:
أولاً: انتخاب ميشال سليمان فورا ومن دون انتظار لاي اتفاق تفصيلي بالنسبة الى الحكومة المقبلة ورئيسها، وتركيبتها، او اقرار قانون جديد للانتخاب. وفور انتخابه، يدعو رئيس الجمهورية الى مؤتمر حوار وطني في قصر الرئاسة من اجل تنفيذ بنود الحوار الوطني التي جرى اتفاق عليها في السابق، وطرح قضية سلاح “حزب ولاية الفقيه”، وتنفيذ البنود التي ستأتي في ما بعد.
ثانيا : يطلق رئيس المجلس سراح المؤسسة، ويتعهد عدم العودة الى هذه الممارسة.
ثالثا: يعود الاتصال بين رئيسي مجلس النواب والوزراء المستقيل حكماً، على قاعدة أن لرئيس مجلس الوزراء شرعية موازية لشرعية رئيس المجلس بالمعنى الوطني والمؤسساتي.
رابعا: التوافق بين الاستقلاليين والاقلية، على أن تكون الحكومة المقبلة حكومة وحدة وطنية وفق الخطة العربية، فلا تحصل الاكثرية على غالبية الثلثين المقررة في المسائل المدرجة في الدستور، ولا يكون للاقلية الثلث المعطل او الضامن او القاتل، وتكون حصة رئيس الجمهورية هي الوازنة في القرارات المصيرية، على ألا يستخدم صوته الراجح إلا في الحالات القصوى.
خامسا: يكون قانون 1960 الانتخابي بنسبة 90 في المئة القاعدة التي يستند اليها مجلسا النواب والوزراء لاعداد قانون يحوّل كل دوائر لبنان دوائر وسطى وما دون يكون غالبها متجانسا بنسبة مرتفعة، مع مراعاة بعض الدوائر لفكرة التعايش والاختلاط.
سادسا: فك الاعتصام في قلب بيروت من دون ابطاء.
سابعا: طرح مسألة سحب السلاح الذي يؤثر في العملية السياسية الداخلية، ولا سيما العملية الانتخابية.
هذه بعض الافكار التي على من يطرح حوارا في هذه المرحلة، ان يعي تماما ان فكرة العشرات الثلاث، والثلث المعطل، والتعيينات السابقة لانتخاب الرئيس، ورئاسة الحكومة المقبلة، كلها غير مطروحة للبحث قبل انتخاب الرئيس الجديد واطلاق سراح مجلس النواب. وانطلاقا من هنا يبدأ البحث. وفي ما عدا ذلك، لا نخال الاستقلاليين راغبين في شرعنة اللاشرعي، وتقنين اللاقانوني.