سركيس: من استخف بخيارات الناس من خلال تعطيل المجلس لا يستطيع لعب دور الحكم دعا وزير السياحة جو سركيس الى تصحيح الخلل الحاصل في الادارات العامة بسبب سلطة الوصاية السابقة والى تحقيق الاصلاح. وشدد على صمود الحكومة في مواجهة الحصار والاحتلال الذي يشل وسط بيروت، واعتبر ان “من استخف بخيارات الناس وممثليهم من خلال تعطيل المجلس النيابي لا يستطيع ان يلعب دور الحكم الذي هو منوط برئيس الجمهورية المطلوب انتخابه”.
كلام الوزير سركيس جاء خلال حفل العشاء الذي اقامته “مصلحة القطاع العام” في القوات اللبنانية, وحضره النائب انطوان زهرا، عضو الهيئة التنفيذبة في القوات اللبنانية الأستاذ ايدي ابي اللمع، مدير عام البلديات الأستاذ خليل الحجل، رئيس جمعية تجار كسروان – الفتوح جاك حكيم و مسؤولين في القوات اللبنانية وقطاعاتها وفعاليات وشخصيات إجتماعية. بدأ الحفل بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد القوات اللبنانية، وتخلل الحفل عرض فيلم وثائقي عرض انجازات القطاع العام منذ نشأته.
وجاء في كلمة الوزير سركيس:” انه لشرف لي ان اكون بينكم اليوم في عشائكم السنوي الاول، ويزيدني شرفا ان انقل اليكم تحية رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع.
ان اهم ما تصبو اليه القوات اللبنانية مع حلفائها في 14 اذار اليوم، بالاضافة الى تحقيق كل الاهداف التي قامت من اجلها ثورة الارز واهمها بسط السيادة وبناء الدولة القادرة، هو استعادة التوازن بين مكونات المجتمع اللبناني.
هنا اهمية مصلحة القطاع العام في القوات اللبنانية وهنا اهمية ما نقوم به نحن وانتم من اجل تصحيح الخلل القائم في الادارات العامة والذي لم تكونوا انتم مسؤولين عنه. فسبب الوضع المتراجع الذي وصلت اليه الادارات اليوم، يعود الى الظروف السيئة التي كانت قائمة خلال فترة الوصاية السابقة والتي كان عنوانها المحسوبية والفساد وعدم الكفاءة، وقد اختارت انذاك القوى السياسية الحرة، وعلى راسها القوات اللبنانية عدم المشاركة في بيع الوطن من خلال مشاركتها بالسلطة مما ادى الى الخلل الكبير الحاصل حاليا في الادارة العامة والمطلوب تصحيحه.
اما اليوم، فان الظروف السياسية تغيرت ولكن وضع الادارة العامة لا يزال دون مستوى المطلوب، فالازمة السياسية المستمرة منذ انتهاء سلطة الوصاية السورية والتي يفتعلها حلفاؤها في لبنان نيابة عن هذه السلطة وللاسباب المعروفة، لاتزال تؤدي الى العرقلة في تحقيق الاصلاح المطلوب.
ان التوازن في الادارات العامة يشكل احدى اسس العيش المشترك كما نص عليه اتفاق الطائف لذلك وجب علينا كمسؤولين العمل على اعادته كما يجب.
ايها الاعزاء والاحباء،
كلكم تعلمون ان لبنان يتعرض منذ فترة الى انقلاب منظم من قبل سلطة الوصاية السابقة وجهات اقليمية اخرى، من خلال وللاسف حلفاء لها في الداخل، انقلاب يهدف الى اعادة عقارب الساعة الى الوراء وعودة الوضع الى ما كان عليه قبل ثلاث سنوات.
ولكن بالرغم من المصاعب والعراقيل التي نواجهها، لقد استطاعت هذه الحكومة المدعومة من الاكثريتين النيابية والشعبية ومن قوى 14 اذار، الصمود لا بل تحقيق الكثير من الانجازات على الصعيد الوطني السياسي والاقتصادي والاجتماعي ولو بقي الكثير ان تفعله على صعيد الادارة العامة وتطويرها.
انها حكومة استقلالية فعلا لا قولا فعلى رغم محاولات الحصار والاحتلال الذي يشل وسط العاصمة، واللجوء الى الشارع والعنف مرات عديدة، وعلى رغم محاولات اسقاطها من الداخل، اعتكافا ثم استقالة، فانها بقيت في موقعها وشرعيتها، فلا الرئيس فؤاد السنيورة هرب بدون ان يضب امتعته، ولا الزملاء الوزراء خافوا او تراجعوا، بل ان اغتيال الشهيد بيار الجميل زادنا تمسكا بالحق ورفضا للخضوع فكم بالاحرى ان بيننا وزيرين من الشهداء الاحياء، هما الزميلان الياس المر ومروان حمادة.
ايها الحضور الكريم،
من استخف بخيارات الناس وبثقتهم بممثليهم النواب من خلال تعطيل المجلس النيابي واقفال ابوابه، لا يستطيع لعب دور الحكم، فهذا الدور منوط برئيس الجمهورية المطلوب انتخابه قبل كل شيء، ان اي حوار وطني بعد اليوم يكون في قصر بعبدا ومع ذلك نعيد التاكيد ان القوات اللبنانية هي مع الحوار ويدها ممدودة لكل من يؤمن بلبنان السيد الحر المستقل.
كما ان من يدعي حرصه على الدور المسيحي المفقود وعلى صلاحيات الرئيس المسلوبة كان بالاحرى عليه ان يشارك في انتخاب هذا الرئيس ويتجاوب مع نداءات الكنيسة ورأسها البطريرك مار نصر الله بطرس صفير، ومع المبادرة العربية ويغلب المصلحة اللبنانية والمسيحية على طموحاته الشخصية، فكفى المتاجرة بالمسيحيين من قبل الذين ما زالوا يسيئون اليهم منذ عشرين سنة ولغاية اليوم.
ومن ناحية اخرى يحاول البعض اخافة المسيحيين باثارة، من وقت الى اخر، موضوع توطين الفلسطينيين في لبنان لاهداف معروفة. نذكر هؤلاء بان كل الشعب اللبناني هو ضد التوطين كما ان الموضوع هو بند من بنود الدستور، اضف الى ذلك ان القوات اللبنانية قدمت الاف الشهداء ودفعت الغالي والرخيص لمنع التوطين، ولن تغير رايها او موقفها اليوم، بعد ان اكد على ذلك وفد القوات اللبنانية برئاسة الدكتور سمير جعجع خلال زيارته الاخيرة الى الولايات المتحدة الاميركية .
واخيرا نؤكد ان التهويل والتهديد اما بقانون انتخابات 1960 واما بقانون 2000 لن يخيفنا او يربكنا، ان راينا معروف وواضح وهو اننا مع القانون الاكثر تمثيلا لجميع شرائح المجتمع والمعتمد على الدائرة الانتخابية الصغرى.
بالختام لا يسعني الا ان اشكركم على هذا اللقاء الحميم، منوها بالدور الذي تقوم به “مصلحة القطاع العام” في القوات اللبنانية وعلى راسها الرفيق الصديق بيار بعيني. اطلب منكم المثابرة في نضالكم وفي دفاعكم عن لبنان حيثما انتم، كونوا واحدا كما العلم اللبناني واحد، كونوا قوة كما الجبل اللبناني قوي، وكونوا ايمانا واحدا يخلص لبنان وينزله عن الصليب، ولا بد انه ات يوم القيامة، فبعد جلجلة لبنان الطويلة، سيخلع لبنان عن جبينه اكليل الشوك، ويرمق بعين حكيمة من طعنوا خاصرته بحربة، ويدحرج الحجر في اليوم الثالث.