العريضي: لا حرب جديدة في لبنان أكد وزير الاعلام غازي العريضي ان الخلاصة من ذكرى 13 نيسان “هي ان الحرب لم تؤد الى اي نتيجة توازي شيئا من الثمن الذي دفعه لبنان”. وقال: “ان التسوية التي توصلنا اليها بعد ان دافع كل طرف عن شعاراته في الحرب وبأقصى حدود التطرف، هي ان لا شيء يوازي التضحيات التي قدمت، اضافة الى الكارثة الاقتصادية المالية والتهجير وعدد المعوقين والهجرة من لبنان لجيل كامل من الشباب المنتج”.
العريضي، وفي حديث الى “تلفزيون لبنان”، تحدث عن خلاصة ثانية و”هي أن عددا من سفراء الدول، أجمعوا على ان اهم مدرسة يتعلم فيها الديبلوماسيون السياسة والديبلوماسية هي لبنان. من هنا فان لبنان يعلم ولو احيانا على حسابه، الا ان الخلاصة الأمر مفادها أنه يبدو ان اللبنانيين في هذا البلد الذي يعلم، لا يتعلمون او لا يريدون ان يتعلموا او استخلاص الدروس والعبر من تلك التجربة، ولذلك ثمة انتقال من محطة الى محطة”.
وردا على سؤال، لفت الى ما يعتري المشهد السياسي من الانقسام والحدة في الخطاب السياسي والتخوين والاتهام والتشكيك والشحن والعصبية والانفلات في الشارع، واصفا ذلك ب”الموجة الابشع من العناصر غير المنطبة جماهيريا”، وعازيا ذلك “احيانا الى قيادات غير منضبطة بلسانها وخطابها السياسي”، ولفت الى “ان الرصاص الطائش هي عادة جديدة لم نشهدها في الحرب الاهلية” واصفا الامر ب”الخطير جدا”، وسأل: “هل يتوهم احد انه سيذهب الى تسوية ترضيه على حساب الاخرين”، مردفا: “هذا مستحيل في بلد كلبنان، الا اذا كان البعض يتوهم انه قادر على القيام بانقلاب جذري على تاريخ وتكوين وصيغة البلد”.
وأكد “اننا محكومون بالتسوية التي في حاجة الى تنازلات متبادلة”، وبالاتفاق “مع بعضنا على طاولة واحدة كلبنانيين، وهذه كانت رسالة كمال جنبلاط الشهيد الاول في هذه الحرب”، سائلا: “لماذا سمح باضافة العنصر الايراني الى لعبة التجاذبات الاقليمية على الساحة اللبنانية”.
وردا على سؤال رأى ان مسألة “أخصام الامس، حلفاء اليوم” هي “عجيبة غريبة تندرج في سياق المصالحة الايجابية. والمطلوب اليوم المصالحة مع الذات ومع الاخر ومع الدولة التي تحول دون اندلاع الحروب في البلد، حتى لو اختلفنا في السياسة”.
واستبعد وزير الاعلام “نشوب حرب جديدة بين اللبنانيين”، لافتا الى “ان ثمة دول اقليمية ليست مع الحرب اليوم في لبنان، لكن ما نشهده هو أخطر من الحرب وهو يغذي العصبيات وينشر حالة قلق دائم لدى اللبنانيين، اضافة الى مسلسل الارهاب المخيف جدا والفراغ في المؤسسات الدستورية، والوضع الاقتصادي هو من اخطر ما يكون”.
وتعليقا على البديل عن مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، شدد الوزير العريضي على “ان الحوار ضروري بغض النظر عن الجهة الداعية اليه”، و”ان عدم الحوار مضيعة الوقت”، مردفا: “لا يجوز التلاعب بالمبادىء الاساسية التي تجمع اللبنانيين وفق الاهواء السياسية، لا لهذا الفريق ولا لذاك”، وقال: “ان البديل عن الحوار هو الفراغ واحيانا يكون البديل هو الانفجار”، رافضا في المقابل “الذهاب من اجل الحوار فقط، وتمرير الوقت من دون نتيجة”.
ورحب بإعلان الرئيس بري مجددا “الالتزام بالنقاط التي سبق واتفقنا عليها على طاولة الحوار”، مكررا ان البيان الوزاري الحالي “قام بنتيجة الاتفاق بين القوى السياسية المشاركة في الحكومة والتي وصلت الى الحكومة والمجلس النيابي بفعل الاتفاق الرباعي”، وأشار الى “ان ثمة في المعارضة من كان ضد التحالف الرباعي وبالتالي ضد البيان الوزاري، فكيف يأتي ويقول: “ان هذا التحالف سقط لكنني أتمسك بهذا البيان الوزاري”، وبرأيي هذا غير مقبول بمنطق التفاهمات والوقائع السياسية”.
وحول طرح تنازل المعارضة عن الحكومة مقابل القبول بقانون 1960، رأى الوزير العريضي “ان هذا ليس تنازلا إذا كنا نحترم الدستور الذي يحدد كيفية تشكيل الحكومة في لبنان”.
وعن مقاربة المعارضة لزيارات رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الى الدول العربية، قال: “ربما اعتقدت المعارضة انه بحدوث زيارة الرئيس بري الى دمشق كان ثمة تمايز وعندها كان الاتهام موجها الى المملكة العربية السعودية ومصر. والآن الرئيس بري يزور القاهرة التي زارها الرئيس السنيورة، فهل القاهرة بحضور الرئيس بري دولة تريد الحوار والحل السياسي، أما بحضور الرئيس السنيورة فهي ضد الحوار وتعطل الحوار وتقاطع القمة في سوريا. هذه الدول لا يمكن التعاطي معها بهذا الشكل”. ودعا الى “الاقلاع عن كل سياسة الاتهام والتخوين سواء في الداخل أو الخارج، وذلك من أجل مصالحنا”. واذا اشار الى “ان ثمة خلافا سياسيا”، رأى “ان لبنان ليس مقفلا وأن لا أحدا في لبنان منغلق على نفسه”.
وتعليقا على احتمال انعقاد اجتماع لوزراء الخارجية العرب حول لبنان، أوضح وزير الاعلام “ان أكثر من وزير خارجية أعلن الموافقة على عقد هذا الاجتماع، وبالتالي احتمال انعقاده في أي لحظة قائم، مع وجوب التحضير له”، وقال: “كانت جولة الرئيس السنيورة هي من احدى الوسائل للتحضير لهذا الاجتماع”.
أضاف: “يتحدث الجميع عن ضرورة عودة العلاقات اللبنانية – السورية الى وضعها الطبيعي، مع احترام الدستور الذي يحدد طبيعة هذه العلاقات، والجميع يدعو الى تنفيذ المبادرة العربية”، معربا عن اعتقاده “ان الاجتماعات التي تحصل الآن هي لتقويم ما جرى على مستوى المبادرات العربية في ما يخص لبنان”.
ورأى الوزير العريضي “ان موضوع العلاقات اللبنانية – السورية لم يحل على طاولة الحوار”، مشيرا الى أمثلة عدة، منها “ان سوريا لم توافق على العلاقات الدبلوماسية، اضافة الى ترسيم الحدود في مزارع شبعا التي تركت مسألتها ثم مسألة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات”، مذكرا بما “اتفق عليه العماد ميشال عون مع النائب سعد الحريري والرئيس أمين الجميل، في حضور الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن احترام مقررات الحوار”.
وقال: “هنا أسأل هل أنجزنا هذا الانجاز لنحترمه فقط ام لنلتزمه، وقلنا ان لا قيمة فعلية لهذا الامر اذا لم ننفذه. لذلك لا بد من العودة لتأكيد هذه المسائل ووضع آليات تنفيذ خلال فترة زمنية معينة. واذا كان الصدق موجودا فان التطبيق يكون في ايام، وهذا يتطلب اتفاقا بين بعضنا البعض”.