درس في فنون الهندسة
لقن مهندسو لبنان بالأمس فريق الحلف السوري- الإيراني درسا غير مسبوق في حبّ لبنان، وفي التمسك بالحرية والسيادة والاستقلال، وفي التأكيد على ثباتهم على المبادئ التي قامت عليها “ثورة الأرز”.
ففوز اللائحة المدعومة من قوى 14 آذار بكاملها بالأمس لم يكن مجرد مصادفة، فهذه الانتخابات التي أعد لها كل الأطراف العدة كاملة جاءت لتعكس الواقع الشعبي على الصعد كافة.
وكما كان الفوز مدويا في بيروت، فإن الفوز في نقابة الشمال لم يكن أقل وقعا مع فوز مرشح “القوات اللبنانية” بمركز النقيب بفارق شاسع في الأصوات.
وإذا كان التنافس السني- الشيعي جليا في بيروت والفرز واضحا، فإن الصوت المسيحي في هذه النقابة هو الذي يقرر الرابحين. والأمس قال المهندسون المسيحيون كلمتهم المدوّية: نعم لـ14 آذار!
وصحت عبارة “لم يكن بالإمكان أفضل مما كان”، لأن الفارق في الأصوات الذي تحقق إثر إعلان النتائج النهائية أظهر تفوق قوى 14 آذار بأكثر من 1150 صوتا، ما يشكل الفارق الأكبر في تاريخ انتخابات نقابة المهندسين. وهذا الفارق يؤكد بما لا يقبل الشك أن نسبة المهندسين المسيحيين التي صوّتت لمصلحة لائحة 14 آذار تفوق الـ70 في المئة من مجموع المهندسين المسيحيين في ظل تعادل عدد المهندسين الشيعة الذين صوتوا للائحة 8 آذار من جهة والسنة والدروز الذين صبّوا لمصلحة 14 آذار من جهة أخرى.
أما الخلاصة فستبقى بطبيعة الحال بالنسبة الى النائب ميشال عون أنه لا يزال يمثل 70 في الئمة من المسيحيين.
فقيمة الهندسة عند جنرال الرابية أن يتقن مهندسوه الألعاب البلهوانية الهندسية والحسابية ليصوّروا لجنرالهم أنه مهما حدث فرقم الـ70 في المئة حق حصري ومكتسب له، وبالتالي فلا تراجع عنه مهما حصل.
ولكن في هذه المناسبة نسجل للعونيين أنهم لم يتهربوا من النتيجة على موقعهم الالكتروني، فلأول مرة واكبوا الانتخابات وراحوا يعلنون النتائج تباعا من دون أي تعليق على الأرقام. ترى هل يمكن أن يحدثونا مجددا عن الـ70 في المئة؟!