#adsense

عوامل ضاغطة للحل

حجم الخط

عوامل ضاغطة للحل

كمال فضل الله


سجالات الداخل الحادة تبقي على خيوط التواصل بين الأطراف المعنيين سواء مباشرة أو بالواسطة، لأن أحداً منهم لا يريد البقاء أمام الجدار المسدود، فالبحث عن إحداث ثغرة فيه لم ينقطع، فالمحاولات الجارية باتجاه تحقيق تفاهم مستمرة داخلياً وعربياً ودولياً أيضاً بهدف إشاعة مناخ مساعد على الخروج من دوامة الأزمة بحل وطني يعزّز بنيته وصيغته التي توصف بأنها فريدة ويستحيل التفريط بها أو إعادة تركيبتها وليس هناك من يسعى الى ذلك مهما اشتدّ التباعد في الرؤية والموقف·


ويتوقف المراقبون عند إشارات توحي بالإقدام على خطوة تشيع جواً من الارتياح عبر اتصالات بعيدة من الأضواء، خصوصاً الطرف المعني مباشرة بانتخاب رئيس للجمهورية يكون المنطلق للتفاهم على قضايا الخلاف، فالحديث على إمكان اعتماد قانون

 

للانتخابات مستوحى من قانون العام ستين في عهد الرئيس الراحل فؤاد شهاب يأخذ حيزاً من تبادل الآراء مع التركيز على ماسيكون عليه موقف بكركي، وهي تقول باعتماد مصلحة لبنان، وتدعو الكل الى الالتزام بهذا التوجه الذي يجب ألا يختلف عليه إثنان لأن البلد للجميع والكل يحرص بقوة على هيكل ينضوي الجميع تحت سقفه·

 

وهناك من يتوقع ردّات فعل هادئة وداعية الى التأمل في الخطوة التي اتخذها النائب ميشال المر وهو يرتكز على قاعدة شعبية لها دورها وشأنها في الحياة السياسية والاجتماعية، وترتفع أصوات تدعو الى التأمل أكثر في اعتماد ما يجب الإقدام عليه في ضوء اختيار الوطن على الانتماء لجهة بعينها لها نظرتها وأسلوبها في التعاطي مع الشأن العام من دون أن تبتعد عن مصلحة تقتصر على صاحبها والمحيطين المقرّبين منه، وبعضهم بدا وكأنه في دائرة اتخاذ قرار ينهي المراوحة في المكان نفسه في وقت تتضاعف حدة الأزمة، وقد باتت ذات تداعيات مقلقة على الأوضاع بمجملها إضافة الى موقف شعبي تتسع دائرته كلما طال التخبّط في هذا النفق، ويتسبب في البعد بين الواقع السياسي الراهن وبين ما يجب أن تكون عليه الإرادة الجماعية للإنقاذ·

 

وإذا كان هذا هو اللافت على الصعيد الداخلي فإن الحركة العربية تنشط أكثر ولو بعيداً من الأضواء لإنهاء أزمة لبنان والتخلص مما تتسبب به من تباين في الموقف العربي الذي يفترض أن يكون واحداً موحداً لا سيما في مرحلة التحديات الكبرى التي تتعرض لها المنطقة في ظل الصراع الدولي على النفوذ وركوب البعض رأسه فيستمر في ارتكاب الأخطاء، وقد تراكمت الى حد التهديد بعمل مرفوض بالطبع وليس هناك قدرة أحادية على اتخاذ ما هو أكثر خطأ ومردوداً سلبياً عليه انطلاقاً من تجربة توصف بأنها سقوط في المستنقع أو الرمال المتحركة·

 

وتظهر إشارة الأمين العام عمرو موسى الى قرب استئناف مهمته جانباً من مواصلة الاهتمام بإيجاد حل يحظى بالتوافق، وإن كان أوضح أنه لن يأتي قبل أن يلمس ما يساعد على نجاحه وهو لا يرغب في أن يقع مجدداً في حلقة مفرغة أو أمام طريق مسدود بالاجتهادات والاستنتاجات في تفسير المبادرة العربية المجمع عليها·

 

ويأتي هذا التحرّك الداخلي والعربي والدولي أيضاً لجعل يوم الثاني والعشرين من الحالي موعد الجلسة الثامنة عشرة لملء الفراغ الرئاسي مختلفة عما سبقها، وإذا كانت المعطيات المتوافرة حتى الآن تؤكد النجاح فإن الأوضاع السائدة في المنطقة وعلى الساحة اللبنانية تدعو الى الاقتراب من بداية الحل بانتخاب الرئيس التوافقي المجمع عليه·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل