اعلام عون في تموضعه الجديد
نشرة ليسيس
يكاد الاعلام العوني يشكل المفارقة الاولى في التموضع الذي اختاره العماد منذ عودته الى لبنان في ايار العام 2005، والمواضيع التي صارت وسائل الاعلام العونية تتطرق اليها مؤخراً “دون خجل او وجل” تعطي الانطباع الحقيقي عن التحالفات التي “لا تُرى” في وثيقة التفاهم بين حزب الله والعماد ميشال عون، وقضية سلاح الحزب الالهي وديمومته الى الابد ليست النقطة الوحيدة التي طفح بها كأس العماد ولا كلامه مؤخراً عن تفهمه لمواقف سوريا في القمة التي انعقدت على ارضها واستغرابه لتخفيض المملكة العربية السعودية وعرب الاعتدال تمثيلهم في هذه القمة ! والمتابعة الدقيقة للاعلام العوني تقدم مؤشرات اخرى بعد على الاندماج الكامل في الرؤيا السياسية ليس فقط بين حزب الله والتيار العوني بل ايضاً مع النظرة السورية – الايرانية الى الملفات الساخنة على المستوى الاقليمي من العراق الى فلسطين، ومن المواجهة بين سوريا والعالم العربي الى المواجهة الاخرى بين الولايات المتحدة والغرب وايران المندفعة الى استعادة امجاد الامبراطورية الفارسية عظمةً وانتشاراً وفتوحات…
وفي يوم واحد يقرأ المراقب على الموقع الالكتروني للتيار العوني ان الوجود العسكري الاميركي في العراق هو احتلال يوقع عشرات الاف الضحايا ولا يأتي هذا نقلاً عن محللين سياسيين او عن اعلام عربي او دولي بل بتوقيع عوني “قح” ويكتب محلل آخر حول التقرير المخابراتي الموثق الذي يتحدث عن استخدام دمشق جوازات سفر سعودية مزورة في عملية ترسيب مقاتلين عرباً وسوريين الى العراق ، فيدافع عن سوريا ويذكر في معرض دفاعه بالمقاتلين العرب الذين شاركوا في معارك نهر البارد ! ويحذف من التقرير موضوع الجدل الشق الذي يتحدث عن خديعة السوريين لهؤلاء واجتذابهم تحت يافطة القتال ضد الاحتلال الاميركي في العراق ليستفيقوا على انفسهم يقاتلون الجيش اللبناني في الشمال اللبناني تحت يافطة اقامة دولة اسلامية ! فيما الحقيقة ان الهدف الكبير كان تسهيل العودة السورية لضبط الحركات الاصولية وهو العنوان الذي يرى نظام دمشق انه قد يغري العرب والعالم ويدفعهم الى تكليفه به في ساعة يأس محددة آتية.
وفي التموضع الاعلامي لعون ايضاً نقرأ تقديماً لجولة الرئيس بري على جولة الرئيس السنيورة ! وادراج الاخيرة تحت بند ردة الفعل !! فيما الواقع يقول ان رئيس الحكومة بدأ جولته قبل ايام من تحرك رئيس المجلس ، وان الفوارق بين الجولتين كبير الى حد انه يمثل المسافة بين القرار اللبناني الخالص من جهة ، والرغبة السورية في تقطيع الوقت واستمزاج الرأي العربي في امكانية مقايضة المحكمة الدولية بحل ” مفخخ ” في لبنان يشمل انتخابات رئاسية متزامنة مع اقرار قانون 1960 – دون تعديل – والذي تظهر دراسة اعدها خبراء من حزب الله ان بامكانه استرجاع الاكثرية من الاكثرية والتمهيد لطلب جماعات ” شكراً سوريا ” منها العودة كي يكون الشكر في المرة القادمة شخصياً في عنجر او في سواها.
ويبقى ان التموضع السياسي والاعلامي لا يأتي من فراغ بل ان العماد عون الذي يعرف ان خسارته فيه فادحة واستراتيجية لانه ” يعريه شعبياً ” وهو ما يتبدى كل يوم في الانتخابات النقابية والطلابية ! وهذه الخسارة الشعبية لا يمكن تعويضها الا بعودة سوريا الى الامساك بالقرار اللبناني وادارة خدماته لحساب رجالاتها في لبنان ! وهذا تحديداً رهان حلفاء سوريا ، فهل هو ايضاً رهان حلفاءهم الجدد؟!