#adsense

حرب: لو يحترم عون آداب المخاطبة السياسية ومركز الرئاسة شاغر بسبب موقفه الرافض لانتخاب المرشح التوافقي

حجم الخط

حرب: لو يحترم عون آداب المخاطبة السياسية ومركز الرئاسة شاغر بسبب موقفه الرافض لانتخاب المرشح التوافقي

 

ردّ النائب بطرس حرب على خطاب النائب ميشال عون “الذي اتهمه به بالكذب لأنه قال، “إن العماد عون لا يريد أن ينتخب رئيسا للجمهورية على أمل أن ينتخبوه هو”، لينتقل بعدها عون إلى وصفه بأحد الجهابذة على شاشة التلفزيون واتهامه “بأنه بلا ذاكرة لأنه كان أحد أركان الطائف وأن النواب صوتوا في الطائف على الطائف قبل انتخاب رئيس الجمهورية”، وأقول اليوم هل يعقل أن نفرض على رئيس الجمهورية تفاهما قبل أن ننتخبه”.  كما اعتبر عون كلام حرب تضليلا إعلاميا، وطالب من يريد أن يظهر على شاشة التلفزيون في حوار أن يكون قادرا على قول الحقيقة ولا يستعمل كل شيء للتجريح السياسي ولخفض القيم”، لكي يخلص العماد عون إلى أن كثير ممن يظهرون على شاشات التلفزيون في حاجة إلى تربية على رغم سنهم”.

 

فتعليقا على ذلك قال حرب إنه لا بد من إبداء الملاحظات الآتية:


أولا: آسف أن تحل ذكرى 13 نيسان 1975 ولا يزال في لبنان من يؤجج صراعا أو يذكي خلافا أو يتشبث بموقف قد يعرض البلاد إلى مخاطر تكرار تلك الأحداث المؤلمة التي دمرت لبنان وسقط بنتيجتها مئات آلاف اللبنانيين شهداء أو معوقين. فالحوار الموضوعي الديموقراطي والاتفاق هما طريق إنقاذ لبنان. فأملي أن يعمد الجميع إلى الوقوف أمام صور المآسي التي مرت على اللبنانيين ليتعظ ويتوقف عن حقن الحقد والكراهية والأنانية والتعالي غير المقبول.

 

ثانيا: كنت أتمنى لو اتسع صدر العماد عون لصوت يخالف رأيه ويناقش مواقفه بصورة موضوعية تحترم آداب المخاطبة السياسية وتقاليدنا الديموقراطية، حيث لا شتم ولا إهانة شخصية ولا اتهام ولا تخوين، كما أتمنى لو أن العماد عون يتوقف في كل مرة يتناول فيها شأنا عاما عن توصيف الآخرين ويكتفي بإبداء رأيه السياسي والدفاع عن مواقفه المعلنة وغير المعلنة إذا كان مقتنعا بها، وبخاصة التي تتناقض مع وثيقة المبادئ التي وضعها لحزبه، والتي تضمنها الكتاب البرتقالي الذي أصدره.

 

فالعماد عون يرفض الرأي الآخر إلا إذا كان مصادقا على مواقفه وسياسته وهو يناقض ما يزعمه حول ديموقراطيته بحيث يسمح بأن يكون تلفزيونه منبرا إعلاميا، ولا يمنح ضيوفه حق الإدلاء برأيهم السياسي دون ردع أو تهجم أو افتراء. فسامح الله العماد عون على ردة فعله غير المبررة، كما أعده بأنني لن أقبل بعد اليوم أي دعوة على تلفزيونه لئلا أحرجه مرة أخرى وأخرجه عن ما يجب أن يتحلى به من روح ديموقراطية في عمله السياسي، وأكون بذلك استرحت من الدخول في جدل عقيم ومن ردود الفعل الشخصية، وأكون قد أرحت العماد عون من ردة عصبية لا تليق بمقامه.

 

ثالثا: أما بالنسبة الى ما ورد في كلمته من أن قولي بأنه يسعى إلى انتخابه رئيسا للجمهورية ويعمل على ألا ينتخب غيره فهو” كذب”. فليسمح لي العماد عون بتذكيره بأنه هو الذي دعا إلى عدم توفير النصاب لانتخاب رئيس للجمهورية، ما أدى إلى تفريغ موقع الرئاسة والسلطة المسيحية للمرة الأولى في تاريخ لبنان، وأنه هو من يفرض الشروط على العماد سليمان المرشح التوافقي لكي يوافق على إنتخابه، كتحديد حصة المعارضة في الحكومة والتمسك بالثلث المعطل وعدم الموافقة على صيغة الثلاث عشرات، إلا إذا تم الاتفاق المسبق على أسم رئيس الحكومة وتوزيع الحقائب الرئيسية والخدماتية، ومعرفة أسم قائد الجيش ومدير المخابرات وقانون الانتخاب، هذا في الوقت الذي وافق حليفه الرئيس برّي على حكومة الثلاث عشرات دون أي شرط آخر وسعى إلى إقناع أمين عام الجامعة العربية بالعودة إلى مبادرته على هذا الأساس، وهو الذي طالب بمصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية المسيحي وتحويله إلى منفذ، لا رأي له، لما تم الاتفاق عليه بين الآخرين.

 

بقي أن نسجل أن مركز رئيس الجمهورية الماروني شاغر منذ أكثر من أربعة أشهر وأن الحكومة التي يرئسها الرئيس السنيورة والتي يشكو منها العماد عون، هي التي تحكم البلاد بسبب موقفه الرافض لانتخاب المرشح التوافقي.

 

رابعا: أما المقارنة التي يجريها العماد عون بين ما جرى يوم إقرار الطائف وما يجري اليوم، وموافقتي على إقرار الطائف قبل انتخاب الرئيس، فهي مقارنة مبنية على الخطأ الكلي.

 

لقد نسي العماد عون ربما، أننا ذهبنا إلى الطائف للتفتيش عن حل بعد أن غرقت البلاد في حروب مدمرة وبعد أن قتل وشرد وأعيق أكثر من مليون لبناني، وبعد أن سقطت الدولة ومؤسساتها، وبعد أن تدمر لبنان، وبعد أن أصبح اللبنانيون سكان الملاجئ، كما نسي أن السياسة التي اعتمدها آنذاك قد ساهمت بشكل كبير في ذلك وأدخلت البلاد في المأزق الخطير، ما دعا العالم إلى التدخل لوقف حمام الدم الجاري. وأننا في الطائف عملنا على التوصل إلى حل يوقف الاقتتال والتدمير والهجرة والمآسي، حل يعيد الحياة إلى البلاد، وأننا، وخلافا لمزاعمه، لم نقيد رئيس الجمهورية بشيء ولم نمنعه من ممارسة صلاحياته عندما توافقنا، وأننا عندما اجتمعنا في القليعات في 5/11/1989، وليس في الطائف كما يزعم، للتصديق على إتفاق الطائف، كنا بذلك نعلن إتفاقا وطنيا يؤكد إنتهاء الحرب، ولم نقر الاتفاق ولم يسر مفعوله إلا بعد أن اجتمع المجلس في بيروت في 21/9/1990، في جلسة دستورية لإقرار مشروع قانون التعديل الدستوري المرسل من حكومة الرئيس الحص، ولم يصبح التعديل هذا نافذا إلا بعد إقراره ونشره في الجريدة الرسمية. وقد مارس رئيس الجمهورية قبل هذا التاريخ كل صلاحياته الدستورية السابقة.

 

فلم نقيد رئيس الجمهورية بشرط ولم نمنعه من ممارسة صلاحياته الدستورية ولم نشترط معرفة أسم رئيس الحكومة وكيفية توزيع الوزارات ولم ولم ولم… كما يجري اليوم.

 

فالحمد الله أن اللبنانيين ليسوا مصابين بمرض فقدان الذاكرة، والوقائع والوثائق والأحداث تثبت كل حرف قلته أعلاه.فالاتفاق الوطني، الذي حصل في الطائف، جاء لوضع حدا للاقتتال ولحل المليشيات وإعادة بناء الدولة ومؤسساتها، بينما ما يطرح اليوم قد يعيد تقسيم البلاد ويدفع اللبنانيين إلى التسلح والاقتتال وقد يسقط الدولة، في الوقت الذي نطالب نحن بالمحافظة على الدولة ومؤسساتها وتجنب الاقتتال والمحافظة على مؤسسات الدولة وجيشها وقواها الشرعية والحؤول دون إنقسام البلاد وعودة أيام المليشيات. فلعلنا إذا تذكرنا ذلك نتعظ ونتوجه إلى مجلس النواب لننتخب رئيسا للجمهورية قبل فوات الأوان، ولو أدى ذلك إلى تلاشي طموحات البعض وأحلامهم، التي أحترمها وأعتبرها مشروعة في حدود مصلحة لبنان وليس على حسابها.

 

خامسا: بقي أمر أخير ورد في خطاب العماد عون حول أن المشكلة الحقيقية هي التوطين وموقف الرئيس بوش الذي يدعمه، فليسمح لي العماد عون أن اؤكد له، بإسم كل القوى في الأكثرية، أننا نرفض التوطين وأننا مستعدون لمواجهة العالم بأكمله، وعلى رأسه الرئيس بوش والولايات المتحدة الأميركية، لإسقاط أي مشروع يرمي إلى توطين الفلسطينيين في لبنان، وأنه على العماد عون إذا كان جديا أن يعمل على حماية وحدة اللبنانيين وتحصين الدولة ومؤسساتها لكي نستطيع جميعا، الوقوف في وجه مؤامرة التوطين.

 

كما أود أن أؤكد للعماد عون أننا دفعنا دما غاليا لمواجهة محاولة توطين الفلسطينيين عندما أخطأوا وحاولوا أخذ لبنان بديلا عن فلسطين، وأننا على استعداد لبذل الدماء مجددا لمحاربة التوطين. فكفى تخويفا للناس بأن أحدا في لبنان يقبل بالتوطين، لأننا في وحدتنا نستطيع أن نواجه هذا الأحد إذا كان موجودا. فأفضل وسيلة لتمرير التوطين هي في بقاء لبنان مقسما مشرذما دون رئيس يوحده ويسير أموره ودون حكومة ديموقراطية ومجلس نيابي فاعل.

 

سادسا وأخيرا: أريد أن أؤكد أنني لست راغبا في مساجلة إعلامية مع العماد عون أو مع أحد من أتباعه من المتطوعين الذين لا يجيدون إلا لغة الاتهام والإهانة، بل على العكس من ذلك، أتمنى لو نلتقي وإياه على مصلحة لبنان، وهو يعلم أنني سعيت إلى ذلك مرارا، إلا أنني أرفض إتهامي بأنني أمارس التضليل الإعلامي وأنني لست قادرا على قول الحقيقة، أو أنني، وهذا ما يضحك، ” أستعمل التجريح السياسي وخفض القيم في الحوارات التي أشترك فيها “، أو أنني ” بحاجة إلى تربية على رغم سني “، وإنني، وتمسكا مني بموقفي الثابت بعدم الانجراف في مساجلات عقيمة أو الانزلاق إلى مستويات متدنية من التخاطب السياسي، أعلن عن عجزي عن إقناع البعض في المحافظة على المستوى المطلوب وأرفض بالتالي النزول إلى مستوى الشتم والإهانة والتخوين، وأترك للرأي العام أن يحكم في ما نحن عليه.

 

أختم بطلبي إلى الله أن يسامح العماد عون على هذا التجني غير المبرر، وأن يعطيني القوة والحكمة لكي لا أنزلق إلى حيث وصل البعض، ولكي أبقى في مواقفي ملتزما كما دائما، مصلحة لبنان وشعبه”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل