#adsense

سركيس يشرح أسباب إقفال مؤسسات سياحية: وصلنا الى مرحلة غير مقبولة والاهالي لا يستطيعون التحمل أكثر

حجم الخط

سركيس يشرح أسباب إقفال مؤسسات سياحية: وصلنا الى مرحلة غير مقبولة والاهالي لا يستطيعون التحمل أكثر

 

عقد وزير السياحة المهندس جو سركيس مؤتمرا صحافيا مشتركا مع محافظ بيروت بالوكالة ناصيف قالوش، شرح خلاله الإجراءات التي اتخذتها وزارة السياحة في بعض مناطق بيروت في ما يتعلق بإقفال عدد من المؤسسات السياحية المخالفة، وأطلق في نهاية المؤتمر نداء الى “الدول العربية الشقيقة، خصوصا تلك عممت على رعاياها عدم المجيء الى لبنان، بالتراجع عن هذا القرار، لأن لبنان يبقى رغم كل الأزمات التي يمر بها البلد الأكثر أمنا في النطقة والعالم”.


حضر المؤتمر رؤساء مصالح في وزارة السياحة وممثلون للجنة السكان والأهالي في الجميزة وأصحاب المطاعم والملاهي، ورئيس لجنة إنماء منطقة الجميزة جوزف رعيدي وقائد الشرطة السياحية العميد انطوان المعراوي.

 

ومما جاء في نص الكلمة التي ألقاها الوزير سركيس: “نعقد اليوم لقاء صحافيا مع مجموعة من المؤسسات السياحية، وبنوع خاص المطاعم والمقاهي والملاهي والسكان الذين في معظمهم من منطقة الجميزة، إضافة الى مناطق أخرى من بيروت. الهدف من هذا اللقاء هو تقويم نتائج الإجراءات والخطوات التي اتخذتها وزارة السياحة ومحافظ مدينة بيروت بالوكالة في ما يتعلق بالقطاع السياحي في بيروت، وبنوع خاص في منطقة الجميزة.

 

وقبل التطرق الى هذا الموضوع، إسمحوا لي بصفتي مهندسا أحاول أن أهندس السياحة في لبنان، وبالتالي هناك نوع من الربط بين الهندسة والسياحة، لكوني أترأس هذه الوزارة، أن أتوقف عند قراءة رقمية وتقويمية لنتائج انتخابات نقابة المهندسين التي جرت أمس في بيروت وفي طرابلس، حتى أقول إن ما حصل في بيروت والشمال على صعيد قطاع المهندسين، إذ انتخب نحو 14 ألف مهندس يمثلون فئة معينة من المجتمع اللبناني، عبر عن توجه لارادة الإستمرار في لبنان كما تعودنا. هذه القراءة الرقمية تفيد أن الأكثرية توجهت في إتجاه سياسي معين.


أضاف سركيس: “وأسمح لنفسي من خلال الدراسات التي أعدت مساء أمس وصباح اليوم، أن أتوقف بنوع خاص عند الناخب المسيحي في نقابة المهندسين، معتذرا عن استعمال هذا التعبير لأنني لا أميز بين فريق وآخر. ولكن في السياسة هذا هو وضع البلد القائم حاليا، لقد أظهرت النتائج أن نسبة مئوية مهمة جدا من الإقتراع المسيحي إتجهت نحو اللائحة التي فازت بالأمس. البعض قد يعتبر أن المسيحيين غيروا مواقفهم، لأننا كما نتذكر عام 2005 قيل، وكان هذا الواقع، أن هناك ما بين 65 و70 في المئة من نسبة الناخبين المسيحيين في معظم المناطق اللبنانية انتخبت في مكان معين، وما أريد توضيحه انه ليس المسيحيون بالأمس هم من عبروا، المسيحيون أنفسهم الذين كانوا موجودين عام 2005 في موقع معين هم أنفسهم بقوا بالأمس في انتخابات نقابة المهندسين في الموقع نفسه، من غير هم النواب الذين هم من أعطاهم هؤلاء المسيحيون ثقتهم، لأنهم آنذاك سمعوا كلاما يعبر عن خياراتهم وثوابتهم وعقيدتهم وطريقة عيشهم، وإستمروا فيها. ما حصل أن من أعطوهم الثقة والوكالة أعطوهم إياها عن اقتناع بأن هذه الوكالة في محلها، أعطيت لأشخاص سيدافعون عن ثوابت المسيحيين وخياراتهم، لكن هؤلاء النواب هم من غيروا وذهبوا الى مكان آخر وإبتعدوا عن الخيارات والثوابت المسيحية، بينما المسيحيون بقوا في المكان نفسه، وعبروا عن ذلك في إنتخابات نقابة المهندسين، وهي إنتخابات لمجموعة نخبوية من المجتمع اللبناني، وهذا ما إنسحب على سائر الأفرقاء في لبنان”.

 

ورأى “أن خيار اللبنانيين أصبح واضحا، لقد أراد اللبنانيون بالأمس ان يعبروا عن انهم يحبون أن يكون لبنان كما تعودوه، بلد الإستقرار والإنفتاح والسلام والمحبة والسياحة. لقد أرادوا بالامس القول إنهم غير راضين عن الخيم المنصوبة والفارغة في وسط بيروت، والتي هي منطقة سياحية بامتياز. لقد عبر اللبنانيون عن حبهم للحياة وليس للحرب والعنف والممانعة والمجابة لأي نوع من أنواع التصعيد. ما أريد قوله أننا تلقينا رسالة أمس، وسنستمر بدعم من هؤلاء والعمل من أجلهم، كما أتوجه الى من لم ينتخبوا بالأمس، وبنوع خاص الى المسيحيين الذين لم يروا الى اليوم خطورة الخيارات التي يحاول البعض أخذهم اليها، لأقول نحن وهم سنستمر في بناء لبنان الإستقرار والسلام”.

 

وتابع: “بالعودة الى الإجراءات التي اتخذت منذ اسبوع بحق بعض المؤسسات السياحية، فهذا الموضوع في الواقع بدأ منذ 3 سنوات، ويتعلق بمناطق سكنية في بيروت، هي مناطق تراثية، شهدت فورة سياحية مهمة، ترجمت بفتح مقاه ومطاعم، لأن البيئة الخاصة بها مرحبة ومشجعة على هذا النوع من الإستثمارات. في البداية كان الوضع شبه طبيعي، الى أن كثرت المؤسسات، فبدأت تتوارد الشكاوى الى وزارة السياحة من مواطنين قاطنين في هذه المناطق، يقولون إن هناك ضجيجا وأصواتا عالية وموسيقى صاخبة وعجقة سيارات وفوضى من العمال الذين يركنون السيارات، إضافة الى الكلام عن بعض الممارسات غير المعتادة في بعض الأحياء التقليدية في بيروت، والتي لا تسمح بها ثقافتنا وتربيتنا كلبنانيين. وتراكمت هذه الشكاوى، ومنذ ذلك الحين بدأنا باجتماعات مع مسؤولين في وزارة السياحة ومحافظ بيروت ورئيس مجلس بلدية بيروت الذي أعتذر اليوم عن عدم الحضور بداعي السفر، وهو يؤيد كل هذه الإجراءات، بدأنا بالإجتماعات في حضور المسؤولين الأمنيين في بيروت، وبنوع خاص في بعض الأحياء المعنية، وخصوصا الجميزة. في المقابل، كان هناك متابعة مع لجان وممثلين للسكان أصحاب الشكاوى ولجان وممثلي أصحاب المؤسسات السياحية، وكان هناك حوار ومناقشة، ومحاولات لايجاد حلول بحيث نتمكن من تأمين راحة السكان، ومن ناحية ثانية نسمح للمؤسسات السياحية التي تعمل ضمن الأصول والقوانين بالإستمرار في العمل. كانت المهمة إيجاد قاسم مشترك بين الفريقين بشكل يرضي الجميع، بالرغم من دقة الموضوع”.

 

وأكد “أننا حاولنا إيجاد دلول، ولكن يا للأسف بدأت الأمور تتفاقم أكثر، وأتت حرب تموز 2006 التي خربت الدنيا كلها ونتج منها تشنج سياسي ووضع جديد في البلد ادى الى الإعتصام في وسط بيروت ما زال مستمرا، مرورا بكل الأحداث التي جرت في 2007 إضافة الى الأوضاع الأمنية المعروفة”.


أضاف: “نحن في وزارة السياحة، وبالتنسيق مع المحافظ وبالتواصل معه، وصلنا رأي يقول إن الوضع الإقتصادي دقيق ويتراجع، وينصح هذا الرأي بإعطاء مهل إضافية للاجراءات التي يمكن ان تتخذ بحق بعض المؤسسات المخالفة. لقد تفهمنا هذا الرأي، وبدأنا بخطوات أقل قساوة مع إنذارات وجهت الى المؤسسات المسببة للازعاج، وبعد الإنذارات، نظمت محاضر ضبط بحق هؤلاء المخالفين، لكن الوضع استمر على ما هو، الى ان وصلنا الى مرحلة غير مقبولة، فرأينا على شاشات التلفزة سكانا وطلاب مدارس على الطرق في الجميزة بلباس النوم ليقولوا إنهم لا يستطيعون التحمل أكثر. وأمام هذا المشهد، لم أستطع القبول بمثل هذا الواقع، مما اضطرنا الى اتخاذ إجراءات بإقفال نحو 16 مؤسسة تم إختيارها على أسس واضحة ومتوازنة، القسم الأكبر منها، وعددها 9، لا يملك أي ملف في وزارة السياحة أو حتى طلب ترخيص، خصوصا ان معظم الشكاوى كانت نتيجة ممارسات مثل هذه المؤسسات، كما صودف أن هناك أكثر من مؤسسة تملك أوراقا وملفات في الوزارة، لكننا تلقينا العديد من الشكاوى بحقها”.

 

وقال: “الموضوع اليوم على الشكل الآتي: المؤسسات التي تملك تراخيص من الوزارة، طلبنا منها تقديم تعهد خطي لدى كاتب العدل تلتزم فيه عدم الإزعاج وإقلاق الراحة وخفض صوت الموسيقى، وأن تكون مسؤولة عن الحركة التي تحدث أمام هذه المؤسسات من جراء العمال الذين يركنون السيارات. أما المجموعة التي لا تملك اي ترخيص، فقد طلبنا منها تقديم الطلبات لنرى ما اذا كانت مستوفية الشروط، ومن يملك المواصفات التي تسمح له بالترخيص فيحصل على هذا الترخيص ويعاد فتح المؤسسة، إضافة الى التعهد عند كاتب العدل. معظم المؤسسات التي أقفلت تقدمت بتعهد لعدم الإزعاج والتزام وجهة إستعمال الترخيص وعدم تغييرها”.

 

وأشار الى “ان الهدف من هذه الإجراءات هو العمل على خفض الإزعاج في الجميزة وإرضاء السكان لعدم مغادرة المنطقة وتأمين الهدوء وإيجاد حلول للمشاكل القائمة، إضافة الى الوقوف الى جانب المؤسسات السياحية. إذا، الهدف له عنوان واضح لدى الجميع هو المحافظة على القطاع السياحي في لبنان، وعلى الوجه الذي نريد ان يكون وجه بيروت ولبنان الحقيقي”.

 

وأضاف: “نحن نتغنى بالعديد من أنواع السياحات في لبنان، ومنها السياحة الطبيعية والبيئية والثقافية والأثرية والإستشفائية، إضافة الى السياحة الترفيهية، فلبنان يملك ما لا تملكه بلدان محيطة به، وهو ما يشكل غنى له ويجعل القسم الأكبر من السياح يترددون الى هنا مرارا، لأن نوعية الحياة في لبنان جميلة، واللبناني معروف بحسن ضيافته، وبالتالي نحن مع أصحاب المؤسسات السياحية والنقابات المعنية، أردنا القيام بمثل هذه الخطوة، والهدف ليس الضرر.

 

وأقول بكل سرور ان الحملة التي قمنا بها كوزارة وكمحافظة أعطت النتيجة المرجوة، فمن خلال دوريات أمنية ودوريات أجهزة وزارة السياحة، ومن قبل أناس كلفتهم شخصيا متابعة هذا الموضوع كي نتمكن من الإستماع الى أكثر من رأي، كانت النتيجة انه الاسبوع الماضي، وخلال نهاية عطلة الاسبوع، انخفض مستوى الإزعاج الى حد متدن، وإنكفأ الجو الذي كان سائدا في السابق، وقد تلقيت العديد من إتصالات السكان الذين هنأونا على التزام هذه الإجراءات. المهم الإستمرار على هذا المنوال، وسنكون ساهرين على تطبيق الإجراءات القانونية ليستمر الهدوء الذي شهدته هذه المناطق ولتعتاد عليه، وبهذه الطريقة لا نضر لا بالمؤسسات السياحية العاملة ولا براحة السكان”.

 

وفي سياق آخر، تحدث الوزير سركيس عن التحذير الذي أصدرته بعض الدول العربية لرعاياها بعدم المجيء الى لبنان، مطلقا نداء الى “الأخوة العرب والسياح العرب الذين هم أهل البلد وهم من يعتبرون لبنان بلدهم الثاني، وبشكل خاص الى الدول العربية الشقيقة التي اضطرت لأسباب خاصة بها سبق أن أبدينا تفهما حيالها، وهي التحذير من السفر الى البنان لرعاياها، أتمنى عليهم رفع هذا التحذير على أبواب موسم الصيف المقبل، كي نرى اخواننا العرب يتدفقون الى لبنان من كل الأقطار العربية، فهم يعرفون ان هذه هي طبيعة الحياة في لبنان، ويعرفون ان هذا البلد يمر دائما بأزمات بدأنا بتعودها أكثر فأكثر. أريد ان أطمئن الأخوة العرب الى ان اللبنانيين يحبون استضافتهم بطريقتهم المميزة، وسيبقون في انتظار الأخوة العرب، ونكرر شعار وزارة السياحة “لبنان هو البلد الأكثر أمنا في العالم”. وفي هذا السياق كلفت مكتبي في الوازارة تحضير برنامج جولة عربية سأقوم بها في وقت قريب الى بعض الدول العربية التي يقصد رعاياها لبنان للاصطياف، لحض المسؤولين على إلغاء هذا التحذير كي يعود جميع الرعايا العرب الى لبنان”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل