توحيد المواقف داخل الموالاة والمعارضة من مبادرة بري قبل معاودة الحوار
ماذا لو ردّ الرئيس المنتخب قانون الـ60 بعد إقراره ؟
ماذا لو ردّ الرئيس المنتخب قانون الـ60 بعد إقراره ؟
اميل خوري
اقتراح الرئيس بري ان توافق الاكثرية على قانون الـ60 بعد التخلي عن مطلب حكومة الوحدة الوطنية في مقابل انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية يلاقي وجهات نظر متباينة داخل المعارضة وداخل الاكثرية التي تحاول عبر الاتصالات بين اركانها او عقد اجتماع لها توحيد موقفها من هذا الاقتراح.
اما وجهات النظر داخل الاكثرية حيال اقتراح الرئيس بري فهي الآتية:
اولا: ان يتم انتخاب رئيس الجمهورية بدون شروط مسبقة ولا حوار، ما دام الموالون والمعارضون متفقين على انتخاب العماد ميشال سليمان باعتباره رئيسا توافقيا، وبعد ذلك تصبح كل المواضيع قابلة للبحث سواء على طاولة حوار يديرها رئيس الجمهورية او داخل المؤسسات بما فيها تشكيل حكومة وحدة وطنية واقرار قانون للانتخابات النيابية.
ثانيا: ان يحصل الرئيس بري من المعارضة بكل مكوناتها على موقف موحد من اقتراحه لأن ثمة اطرافا فيها تؤيد هذا الاقتراح، واطرافا تضيف اليه شرط تشكيل حكومة وحدة وطنية او حكومة حيادية للاشراف على الانتخابات النيابية المقبلة واطرافا يلزمون الصمت ولا يعلنون اي موقف. وعندما يحصل الرئيس بري على موقف موحد من المعارضة يصير في الامكان استجابة دعوته الى الحوار للبحث في اقتراحه، ولا يعود رفض هذا الحوار مقبولا لئلا تتهم الاكثرية بالعرقلة وتعطيل حوار، ولو من اجل كشف النيات ومعرفة حقيقة ما تريده المعارضة ومن وراءها.
ثالثا: ان يتولى الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الحوار مع المعارضة والموالاة حول اقتراح الرئيس بري، كي لا يعطي تصورا ان الازمة هي وليدة خلاف بين اللبنانيين ولا علاقة لأي خارج بها لا سيما سوريا، عندما لا يتوصل الحوار في شأنها بين القيادات اللبنانية الى اتفاق. وبما ان الجامعة العربية هي التي تتولى معالجة الازمة انطلاقا من المبادرة العربية التي صدرت عن اجتماع وزراء الخارجية العرب وايدتها قمة دمشق مع دعم جهود الامين العام للجامعة عمرو موسى لدى كل الاطراف من اجل التوصل الى تنفيذ بنودها، فان على الامين العام مواصلة هذه الجهود توصلا الى حل الازمة اللبنانية، خصوصا ان البعض في الاكثرية لم يعد له ثقة بالرئيس بري ويخشى ان يكون اقتراحه يخفي فخا او مناورة سواء لشقّ صفوف الاكثرية، او لتحميلها مسؤولية رفض الاقتراح وتاليا عدم استجابة دعوة العودة الى الحوار ولو كسبيل الى التلاقي والتواصل، ان لم يكن توصلا الى اتفاق، لأن البديل من الحوار هو الجمود ومزيد من التأزم والاحتقان.
رابعا: ان تعلن سوريا مسبقا موقفا واضحا من اقتراح الرئيس بري ولا تكتفي بالقول انها مع كل ما يتفق عليه اللبنانيون، لأنها تراهن على عدم اتفاقهم ما دام في استطاعتها الايعاز لحلفائها في لبنان بالرفض او القبول وقد حصل ذلك غير مرة خلال المحاولات والمساعي العديدة لحل الازمة اللبنانية.
والسؤال المطروح هو: هل يمكن التوصل الى اتفاق بين الموالاة والمعارضة على قانون الانتخاب اذا ما اصبحت الموافقة عليه مدخلا لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية.
يقول الرئيس امين الجميل في حديث له انه كلما تأخرنا في انتخاب الرئيس، واجهنا شروطا جديدة تؤخر انتخابه. فالمعارضة تطالب بالاتفاق على قانون الانتخاب قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية علما ان قانون الانتخاب يحدد مستقبل الشخص والحزب والطائفة فضلا عن البلد وتاليا، فان كل نائب يريد مناقشة القانون لأنه يفكر في مستقبله ومستقبل حزبه وطائفته، لذا فان القانون يحتاج الى وقت لدرسه بعمق، لأنه في الواقع اصعب مشروع قانون يناقش وقد يتطلب درسه شهرا، فهل نستأخر انتخاب الرئيس ريثما يتم اقراره في مجلس الوزراء، ثم في مجلس النواب، وتبقى البلاد من دون رئيس الى ان يتم انجاز كل ذلك؟
وتساءل الرئيس الجميل هل يعقل ان نعود خمسين سنة الى الوراء لاعتماد قانون للانتخاب وضع سنة 1960 فيما امور كثيرة قد تغيرت، مثل عدد النواب والاقضية والمحافظات والديموغرافيا؟ وذكَّر بأن الرئيس بري هو الذي نسف قانون الاقضية بعد اغتيال الرئيس الحريري وقال بضرورة اجراء الانتخابات على اساس قانون الالفين والا فانها لن تحصل. واضاف، عندما نضع الشروط لانتخاب رئيس الجمهورية، انما نكون نعاقب رئاسة الجمهورية والمؤسسات والشعب، اذ ما علاقة قانون الانتخابات النيابية ولو كان قد وضعه “اينشتاين” بانتخاب رئيس الجمهورية؟ فالعماد عون يريد ان يعرف شكل الحكومة وتوزيع الحقائب السيادية والخدماتية وشكل قانون الانتخاب، ويصر على قانون الـ60 وكذلك حسم مسألة المجلس الدستوري، اي انه ينبغي حسم كل هذه الامور قبل حصول الانتخابات الرئاسية، وكأنها تهم فريقا من دون آخر.
وتساءل الرئيس الجميل ايضا لماذا نضع شروطا لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية وهو في الاساس مرشح الرئيس بري والنائب السابق سليمان فرنجيه، وهو يقف على مسافة واحدة من الجميع وانتخابه يساعد على تشكيل حكومة وحدة وطنية وعلى وضع قانون للانتخاب عادل ومتوازن وعلى رص الصفوف، وانه لا يمكن حل كل عقد الازمة اللبنانية دفعة واحدة بل عقدة عقدة، وما طرح قانون الـ60 للمناقشة قبل انتخاب الرئيس سوى استمرار الفراغ اشهرا اضافية، وفي رأيي ان المعارضة لا تريد العماد سليمان رئيسا للجمهورية وهذا هو بيت القصيد، ولا تريد انتخابات رئاسية، نظرا للشروط التعجيزية التي تضعها.
ويرى نواب في تحالف الاكثرية ان قانون الـ60 يجب درسه بعناية، فالبطريرك الكاردينال صفير الذي يؤيد هذا القانون قال باعادة النظر فيه بحيث لا يتجاوز عدد النواب في كل دائرة ثلاثة نواب، توصلا الى التمثيل الصحيح، وقال آخرون ان هذا القانون يعتمد القضاء في مناطق، واكثر من قضاء في مناطق اخرى، وهو ما يجب تصحيحه تحقيقا للمساواة.
وثمة سياسيون مستقلون، ورغبة منهم في تسهيل انتخاب رئيس الجمهورية كونه أمراً ملحاً وله الاولوية، يقترحون ان يقر مجلس النواب بعد انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية القضاء دائرة انتخابية بدون الدخول في التفاصيل الاصلاحية، التي يحتاج الدخول فيها الى مشروع ملحق به تقره الحكومة وتحيله على مجلس النواب كي يصبح قانون الانتخاب كاملا ومكتملا من كل نواحيه. ومن هذه الاصلاحات تلك التي وردت في مشروع قانون الهيئة الوطنية برئاسة فؤاد بطرس مثل تمكين اللبنانيين المقيمين في الخارج من الاقتراع حيث هم، ومنح حق الاقتراع لمن بلغوا سن الـ18 اضافة الى تنظيم الاعلان والإنفاق الانتخابيين وتشكيل هيئة مستقلة للاشراف على الانتخابات. وثمة من يقترح تعديلات على توزيع المقاعد النيابية في عدد من المناطق واعادة النظر فيها، مثل المقعد الدرزي في بيروت، والمقعد الماروني في طرابلس. فضلا عن اقتراح البعض جعل عدد النواب 108 كما تقرر في لقاءات الطائف.
ولا شيء يمنع من جهة اخرى ان يُقدم رئيس الجمهورية على رد اي قانون للانتخاب النيابي بعد ان يصادق عليه مجلس النواب من اجل اضافة اصلاحات عليه وجعله عادلا ومتوازنا وضامنا صحة التمثيل لشتى فئات الشعب واجياله وفعالية ذلك التمثيل. فاذا كانت نية المعارضة ومن وراءها سليمة، فما عليها سوى الموافقة مع الموالاة على اعتماد القضاء دائرة انتخابية بدون استثناء وان يصير البحث في التفاصيل الاصلاحية بعد انتخاب رئيس الجمهورية، لأن البحث فيها قد يطول ويستمر تأخير انتخابه المضر بأوضاع لبنان السياسية والامنية والاقتصادية، مع العلم ان من حق رئيس الجمهورية اعادة اي مشروع قانون الى مجلس النواب لدرسه مجددا في ضوء ملاحظاته.