#adsense

إضــحـــــــــك !

حجم الخط

إضــحـــــــــك !

راجح الخوري


إختلط الحابل بالنابل. لم يعد مفهوماً على الاطلاق ماذا يجري في هذه العصفورية التي يغرق أهلها في التناقضات والصراعات، وإن يكن واضحاً جداً في الاساس ان بعض مقاولي السياسة يعمل جاهداً بتكليف خارجي لدفع البلاد الى جهنم، وبئس المصير.


واذا كان من المضحك تماما ان يتحول العالم العربي ساحة لـ”تجارة الكشة السياسية” التي يحملها الرئيسان نبيه بري وفؤاد السنيورة الآن بطريقة متناقضة تماما، فان من المبكي تماما ان يكون لبنان قد تحول منذ زمن مستنقعاً للانقسامات الجذرية والخلافات الحادة التي باتت تهدد وحدته ومصيره.


في غياب كل الروادع القانونية والاخلاقية، ومع تراجع هيبة السلطة بسبب الانقسام العميق بين المكونات الطائفية والمذهبية في البلاد، وايضا بسبب الخوف من الوقوع في شراك الفتنة التي تنصبها مخططات من وراء الحدود بهدف العودة الى ما كان عليه الوضع قبل انتفاضة الاستقلال، تحول لبنان ساحة لتصفية الحسابات وصندوقاً لتوجيه الرسائل والانذارات وسوقاً حرة للابتزاز والترهيب في احيان كثيرة.


إنها سدوم وعمورة سياسية هائلة، وفبركة فالتة للأضاليل والاساءات والقدح والذم وتركيب السيناريوهات وضخ التعمية والاكاذيب، ولكأن اللبنانيين فقدوا عقولهم او اصبحوا بلا ذاكرة !

 

في ظل ما وصل اليه التراشق بأخبار التشويه، كان من الممكن جداً ان يقرأ الناس او يستمعوا اليوم مثلا الى كذبة بلقاء تقول إن الرئيس بري، الذي وصل الى قطر امس، اجتمع سراً مع وزيرة خارجية اسرائيل تسيبي ليفني الموجودة هناك للاشتراك في “منتدى الدوحة الثامن للديموقراطية والتنمية والتجارة الحرة”.


وكان يمكن ان يقرأوا ان قطر تنفذ خطة اسرائيلية لاغراق لبنان في الفوضى وتعمل على تنفيذ اوامر اميركية لمنع اللبنانيين من الوصول الى حل، وتتآمر مع ايهود اولمرت ضد المقاومة !


نقول هذا لأن الفلتان الذي يتخطى كل الحدود يمكن ان يتيح للبعض الضلوع في تركيب الاكاذيب وتسويقها لمجرد ان هناك من يريد تسوية الحساب مع هذه الدولة او تلك ولكن دائما عبر الساحة اللبنانية المنفلتة من كل عقال.

 

ولقد كان مثيرا للدهشة والاستغراب ان تتصاعد الحملة على مصر والرئيس حسني مبارك شخصيا، وكذلك على السعودية وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله، في وقت كان بري مجتمعا مع مبارك في القاهرة وساعيا الى لقاء العاهل السعودي في اطار جولته العربية وذلك بحثا عن حل !


لقد وصلت حملة الافتراء على مصر والسعودية الى حد اتهام الرئيس مبارك والملك عبدالله بخراب لبنان وبأنهما يخططان لاشعال فتنة مذهبية بين السنة والشيعة، ويعملان على افشال الحل والسعي الى توطين الفلسطينيين وما الى ذلك من الاتهامات التي لا تنطلي على احد من اللبنانيين او العرب. فللبنانيين ذاكرة، وهم يعرفون تماما ما بذلته القاهرة والرياض منذ اللحظة الاولى من مساع لحل الازمة اللبنانية. وكيف عملتا وتستمران في العمل بهدف انجاح المبادرة العربية التي تصر المعارضة على افشالها بهدف دفع البلاد اكثر فأكثر نحو الفراغ والفوضى.


واضح ان تركيب السيناريو الذي يقول إن مصر والسعودية ترفضان الحل في لبنان استجابة لـ”اوامر” اميركية، عشية وصول الرئيس جورج بوش للبحث في القضية الفلسطينية، وتأجيل الحل في لبنان انما يأتي في اطار سياق سيتصاعد في الايام المقبلة، ولكنه لا يخرج اصلا عن محاولات الترهيب التي تعرض لها السفير السعودي د. عبد العزيز خوجه يوم كان يعمل على مدار الساعة بهدف التسوية وبتوجيه من الملك عبدالله الذي فتح خطاً عريضاً مع طهران لمنع الفتنة في لبنان.
والاضاليل ضد مصر والسعودية ربما تتصل بالموقف من القمة في دمشق. ولكن وجه الاثارة فيها انها تأتي كأنها تطلق النيران تحديدا على تحرك الرئيس بري بحثاً عن حلول ولو عبر اتجاهات تتعارض مع موقف تكتل 14 آذار، وهو ما يثير الذهول.


… واضحك. لأنك في بيروت ولأن شر البلية ما يضحك !

المصدر:
النهار

خبر عاجل