#adsense

دمشق ليست مستعدة لتسهيل الحلول إذا لم تكن لصالح نفوذها في المرحلة المقبلة

حجم الخط

مساعي حل الأزمة اللبنانية تصطدم بمأزق تردي العلاقات السعودية والمصرية مع سوريا
دمشق ليست مستعدة لتسهيل الحلول إذا لم تكن لصالح نفوذها في المرحلة المقبلة

معروف الداعوق

 
استبعدت مصادر دبلوماسية عربية بارزة حدوث تقدم ملموس في المساعي والجهود المبذولة محلياً وعربياً لحل الأزمة اللبنانية، بمعزل عن التوصل الي حلحلة معقولة في العلاقات المتردية بين المملكة العربية السعودية ومصر من جهة مع النظام السوري من جهة ثانية، بعدما أصبح المدخل الأساسي لتحسين هذه العلاقات مبادرة دمشق الى لعب دور إيجابي ومساعد لحل الأزمة اللبنانية، ووقف كل تدخلاتها السلبية في هذه الأزمة، ومن ثم الانتقال الى وضع تصوّر عربي مشترك لمواجهة ما يحدث في فلسطين والعراق والعمل على التصدي لكل المخاطر والتحديات التي تتعرّض لها الدول العربية·


وتقول المصادر الدبلوماسية إن كل ما يرشح عن حركة الوسطاء والموفدين والمسؤولين العرب الكبار، لا يعدو كونه محاولات لتقريب وجهات النظر وإزالة التباينات من منطلق الأخوّة العربية والحرص على وحدة الصف، ولكنها لا ترتكز على استعدادات حقيقية وصادقة من الجانب السوري لإزالة كل الأسباب التي أدت الى تردي العلاقات العربية – العربية وتقديم التزامات فعلية للبدء بصفحة جديدة بين الدول العربية، تستند الى الاستعداد الفعلي للتعاون والعمل الجاد لوضع رؤية مشتركة لكل ما يحدث في العالم العربي، والمباشرة بالتحرك الصادق لمواجهة الأزمات المتفاقمة التي تهدد العرب جميعاً، إذا استمر الخلاف العربي – العربي على ما هو عليه في الوقت الحاضر·

 

وتعتقد المصادر الدبلوماسية المذكورة، أن التحركات العربية لرئيس مجلس النواب نبيه بري لإيجاد مخارج للأزمة اللبنانية والحصول على الدعم المصري والسعودي في هذا المجال، ستصطدم، لا محالة بجدار أزمة العلاقات السعودية والمصرية مع سوريا، على الرغم من كل ما يُقال خلاف ذلك، لأن التداخل بين هذين الواقعين أصبح معقّداً وغير ممكن الفصل بينهما، إلا إذا بادر النظام السوري بالفعل الى إبداء رغبة إيجابية لوقف كل تدخلاته السلبية في الأزمة اللبنانية وساعد بالفعل لحل هذه الأزمة عكس ما يفعل منذ وقت طويل وما يزال مستمراً حتى اليوم·

 

ولكن ما يحدث لا يُعطي أملاً بتحقيق اختراق في جدار الأزمة اللبنانية المسدود، كون النظام السوري ما يزال يقدّم وعوداً وهمية ويُعلن مواقف علنية لا تلقى تنفيذاً على أرض الواقع، كما حدث عندما وافق وزير الخارجية السوري وليد المعلّم على المبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية في الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء الخارجية العرب، ولكنه بادر فور خروجه من قاعة الاجتماعات الى إعطاء تفسيرات سورية مناقضة لمضمون المبادرة وأولوياتها خلافاً لتفسيرات الأمين العام للجامعة العربية المكلّف رسمياً بتنفيذ هذه المبادرة وسائر وزراء الخارجية العرب مما عطّل تنفيذها وأبقى الأزمة تتفاعل حتى اليوم·

 

وتقول المصادر الدبلوماسية إن النظام السوري وكعادته، يريد أن يأخذ ولا يُعطي، فهو يُبدي النية العلنية بالاستعداد للتعاون ولعب دور إيجابي ومساعد في حل الأزمة اللبنانية، ولكنه عند حلول التنفيذ العملي يعمد في الخفاء الى الإيعاز لمن يلزم من أتباعه في الداخل اللبناني للتعطيل والعرقلة لأي حل لا يكون في مصلحة النظام ونفوذه وهيمنته التي مارسها على لبنان طوال السنوات الثلاثين التي سبقت انسحاب الجيش السوري من لبنان قبل نحو ثلاث سنوات·

 

وتكشف المصادر المذكورة النقاب عن نقاش صريح جرى بين أحد المسؤولين العرب البارزين والرئيس السوري بشار الأسد على هامش اجتماعات القمة العربية التي انعقدت في دمشق مؤخراً، حيث أبلغ الأخير محدثه بأن بلاده على استعداد لبذل كل مساعيها لحل الأزمة اللبنانية في حال كان رئيس الجمهورية المرشح شخصياً موالياً لسوريا وأن يشارك حلفاء سوريا بفاعلية في القرارات الحكومية للحكومة المقبلة، وليس علي شاكلة حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الحالية، على أن يتم الاتفاق مسبقاً على قانون للانتخابات يُرضي المعارضة ولا يكون على حسابها، كما هو القانون الحالي الذي أوصل الأكثرية النيابية الى المجلس النيابي الحالي·

 

وتستبعد المصادر الدبلوماسية العربية حدوث تبدلات مرتقبة في أجواء العلاقات العربية – العربية، ما لم يُغيّر النظام السوري نهج تعاطيه مع الأزمات العربية وتحديداً تسهيل حل الأزمة اللبنانية، كي تبادر الدول العربية وخصوصاً مصر والسعودية الى مبادلته بالمثل، والانتقال الى مرحلة إنهاء القطيعة القائمة وبدء مرحلة جديدة من التعاطي تؤدي في ما بعد الى إنهاء القطيعة القائمة مع النظام والانتقال الى تطبيع العلاقات·

 

وفي اعتقاد المصادر المذكورة، فإن احتمال قيام الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بأي تحرك مرتقب تجاه دمشق في المرحلة المقبلة، قد يكون ضعيفاً، وإذا حصل في ظل استمرار الأجواء السياسية المشحونة على حالها، فمن المستبعد أن يؤدي هذا التحرك الى أي نتائج إيجابية مرتقبة، وسيكون نصيبه كسائر الزيارات التي قام بها موسى من قبل الى العاصمة السورية·

 

ولذلك، وإذا لم يقدم النظام السوري على ما يؤكد استعداده الإيجابي للمساعدة في حل الأزمة اللبنانية، فإن هذه الأزمة مرشحة للاستمرار في ظل العناد القائم، ولن تفلح كل التحركات والاتصالات القائمة في إيجاد الحل المرتجى، بل ستبقى الأمور تدور في الحلقة المفرغة الى وقت غير معلوم والوضع في لبنان معلّقاً·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل