
مجلس الأمن يؤكّد التزامه التطبيق الكامل للقرار 1701
بان كي مون:الفراغ الدستوري الطويل خطر جدا
اقر أعضاء مجلس الأمن في نيويورك بالإجماع أمس البيان الرئاسي الخاص بتطبيق القرار 1701. وكان مشروع القرار الذي رعته فرنسا والولايات المتحدة والمتداول منذ 4 نيسان الجاري، موضع تجاذبات ديبلوماسية حادّة في العواصم المختلفة. وقد خضع للكثير من “التعديلات الكبرى” التي اقترحتها دول عدة، ولا سيما منها الصين وليبيا وجنوب أفريقيا وأندونيسيا وبناما. ولم تبقَ سوى ست فقرات من الفقرات العشر التي تضمّنها مشروع البيان الأول.
وقال مصدر ديبلوماسي في الأمم المتحدة لـ”النهار” أن عدداً كبيراً من الدول أبدى تحفّظه عن البيان، حتى إن الصين ذهبت إلى حد اقتراح ابدال البيان الرئاسي ببيان صحافي يتلوه رئيس مجلس الأمن لهذا الشهر المندوب الأفريقي الجنوبي لدى الامم المتحدة السفير دوميساني س. كومالو.
وظل مصير هذا البيان ملتبساً حتى ظهر أمس موعد الجلسة المقرّرة لوضع اللمسات الأخيرة على المشروع. وكانت بيجينغ قد تمنّت “إجراء بعض التعديلات، ولا سيما حذف الإشارة إلى البيان الرئاسي الصادر في آب 2007، وإلغاء دعوة بلدان المنطقة إلى التعاون”.
غير أن رئيس مجلس الأمن أكّد للصحافيين أن “البيان الرئاسي سيُعتمَد بعد ظهر الثلثاء”، فوضع حداً بذلك للتكهّنات عن مصيره.
وأفاد مصدر ديبلوماسي في الأمم المتحدة أن ليبيا وجنوب أفريقيا وبناما وأندونيسيا فضّلت اختصار النص إلى حد كبير وتجريده من مضمونه. وقد حذفت كل الإشارات إلى الانتخابات الرئاسية اللبنانية. ونتيجة لذلك، لم يُعتمَد اقتراح موسكو إضافة عبارة عن إجراء “انتخابات رئاسية على أساس التوافق بين اللبنانيين”، لأن الفقرة عدلت بكاملها. ويحذّر المصدر من انه “بعد هذه التعديلات الكبرى، جُرِّد البيان من كل مضمونه. وصار عمومياً جداً ولم يعد له أي تأثير”.
وأعرب مصدر ديبلوماسي أوروبي عن رضاه، مشيراً إلى أن هذا “البيان عن القرار 1701 يؤكّد مجدداً دعم مجلس الأمن القوي للأمين العام الأمم المتحدة، ويدعو الأفرقاء إلى التعاون معه، كما يدعم اليونيفيل”.
وفي ختام جلسة مجلس الأمن، وصف المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير زلماي خليل زاد، البيان الرئاسي بانه “جيد ومقبول”. وأعرب المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير جان – موريس ريبير عن “رضى حكومته” بعد إقرار البيان، وقال إن هذا البيان “يوجّه رسالة واضحة جداً. من الأساسي والضروري تطبيق كل أحكام القرار 1701. ويدعم المجلس بالإجماع العمل الذي يقوم به الأمين العام من أجل تحقيق هذه الغاية. كما أن من الضروري أن تتعاون البلدان المعنية من أجل تطبيق هذا القرار. إنه مكسب أساسي بالنسبة إلينا. فمجلس الأمن لم يقر أي نص منذ آب الماضي. وقد نجح في أن يدعم بالإجماع العملية التي أطلقها القرار 1701”.
البيان الرئاسي
وهنا نص البيان الرئاسي
“يذكّر مجلس الأمن بقراره رقم 1773 (2007) وكذلك ببيانه الرئاسي في 3 آب 2007 (S/PRST/2007/29)، ويرحّب بتقرير الأمين العام في 30 تشرين الأول 2007 (S/2007/641) وبتقريره في 28 شباط 2008 (S/2008/135).
يؤكّد من جديد التزامه التطبيق الكامل لجميع أحكام القرار 1701 (2006)، ودعمه القوي للجهود التي يبذلها الأمين العام في هذا الإطار.
“يذكّر مجلس الأمن بقراره رقم 1773 (2007) وكذلك ببيانه الرئاسي في 3 آب 2007 (S/PRST/2007/29)، ويرحّب بتقرير الأمين العام في 30 تشرين الأول 2007 (S/2007/641) وبتقريره في 28 شباط 2008 (S/2008/135).
يؤكّد من جديد التزامه التطبيق الكامل لجميع أحكام القرار 1701 (2006)، ودعمه القوي للجهود التي يبذلها الأمين العام في هذا الإطار.
يأخذ مجلس الأمن علماً بالتقدّم المذكور في التقارير وكذلك بالمخاوف التي عبّر عنها الأمين العام في ما يتعلّق بتطبيق القرار 1701، ويشدّد على الحاجة إلى تحقيق تقدّم أكبر في المجالات الأساسية المطلوبة من أجل التوصّل إلى وقف دائم لإطلاق النار وحل طويل الأمد، كما هو وارد في تقارير الأمين العام.
يدعو أيضاً كل الأطراف المعنيين، ولا سيما في المنطقة، إلى تكثيف جهودهم من أجل تطبيق القرار 1701، وإلى التعاون في شكل كامل مع الأمين العام في هذا الإطار.
يجدّد مجلس الأمن تأكيد دعمه الكامل للقوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل) ويدعو كل الأطراف إلى التقيّد بموجبات احترام سلامة موظفي الأمم المتحدة. ويرحّب بالتعزيز الإضافي للتعاون بين اليونيفيل والقوات المسلحة اللبنانية.
يشدّد على أهمية التوصل إلى سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط والحاجة إليه استناداً إلى كل قراراته ذات الصلة بما في ذلك القرار 242 (1967) الصادر في 22 تشرين الثاني 1967 والقرار 338 (1973) الصادر في 22 تشرين الأول 1973″.
بان كي – مون
وأكد الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون خلال مؤتمر صحافي اثر جلسة مجلس الامن ان الفراغ الرئاسي في لبنان خطر جدا وغير مقبول، وقال ان التحضيرات لبدء عمل المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه تسير بسلاسة.
وردا على اسئلة لـ”النهار” عن المبادرة العربية لحل الازمة السياسية في لبنان، وهل آن الأوان لعقد مؤتمر دولي من أجل لبنان، وهل من الممكن تحقيق ذلك؟ قال: “لقد تقدمت دول كثيرة وأفراد ومنظمات بمن في ذلك أنا، بمبادرات، ولسوء الحظ لم نصل الى نتيجة في هذه القضية. ان الفراغ الدستوري الطويل خطر جدا وغير مقبول… لذلك على الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني القيام بالعمل الضروري لانتخاب رئيس ووضع هذه العملية الدستورية على المسار الصحيح”.
وردا على سؤال عن المحكمة الخاصة، قال ان “التحضيرات تسير بسلاسة نحو تأسيس المحكمة الخاصة. وكما قلت، لقد تلقينا تعهدات لمساهمات مالية من أجل تمويل الاشهر الـ12 الاولى من عمل المحكمة. لكنني أحتاج الى التشاور مع الحكومة اللبنانية في شأن موعد بدء عمل المحكمة بالضبط”.
وسئل عن ترسيم الحدود في مزارع شبعا، فأجاب ان “راسم الخرائط عمل بجهد وأنجز عمله، ولكن يمكنني القول ان هذه قضية فنية ولا تتعلق بالسيادة او بالملكية في هذا المجال”.