نصف الطريق المسدود من حالات الى قطر
نشرة ليسيس
فيما بدا من الكلام الذي أطلقه الرئيس نبيه بري في قطر حول ان المبادرة العربية قد وصلت الى نصف الطريق المسدود وظهر ان زيارة رئيس المجلس النيابي ترمي الى فتح النصف المسدود بواسطة قطر وعلاقاتها المتشعّبة يميناً ويساراً! وفي وقت تزامنت الزيارة مع وجود مسؤولين دوليين وإقليميين في الدوحة – يشاركون في مؤتمر هناك – بما يؤشر ان الطريق غير السالكة التي تحدث عنها بري تتعلق تحديداً بالمحكمة الدولية وبالضمانات التي تطلبها سوريا بشأنها كي تقبل بالضغط على حلفائها ودفعهم للدخول في تسوية داخلية في لبنان تُنتج انتخاب رئيس جديد للجمهورية وعودة الحياة الى المؤسسات الدستورية وفق قواعد تحفظ حقوقاً للجميع في الداخل، وهيمنة إقليمية لا تشترط العودة ثلاث سنوات الى الوراء ولا تستنسخ السابقة النافرة التي دامت 15 عاماً منذ استشهاد الرئيس الراحل رينيه معوض وحتى خروج القوات السورية من لبنان في اواخر نيسان العام 2005.
وفي طريق موازية بدا من الحركة المتوترة للعماد ميشال عون خلال الساعات الـ48 المنصرمة وكأن الرجل الذي ساءه ان يستعيد بري زمام المبادرة إقليمياً وداخلياً، عمد بعد هجومه اول من امس والذي لم يوفر فيه احداً وحرص فيه على التذكير بأنه لم يتبلغ من قوى 8 آذار سحب التفويض بالحوار منه، قبل ان يدفع في اليوم التالي – امس – القوى الأمنية والعسكرية الى فتح المقبرة الجماعية المزعومة عند اوتستراد حالات والذي اتضح ان لا جثث فيها ولا بقايا! وان الهدف من إثارة التوتر الشديد داخلياً بشأنها قد يكون يهدف الى التلويح “بؤاد” المبادرة العربية ودعوة بري الى الحوار ودفنهما معاً فيها!! اذا لم يجري التعامل مع السلة المطلبية بالعناية الضرورية خصوصاً في الشق الإقليمي – وخاصة السوري فيها.
هكذا تبدو الصورة المهزوزة على مستوى الآزمة اللبنانية،ى واذا أضاف المراقب بعض “المشاهد المركبة” اليها وهذه بدورها تؤدي مشهداً مثيراً آخر- يُقال ان وكالة صحافية يملكها النائب السابق ناصر قنديل هي من عمل على المونتاج فيها – وان الهدف العام من المشاهد الثلاثة هو دفع الساحة الداخلية الهادئة على ملل وخيبات الى غليان قد يكون ابرز المطلوب منه هو دفع العالمين العربي والدولي للإستجابة للشروط والمطالب السورية المعروفة.
وفي عودة الى كلام الرئيس نبيه بري من قطر والذي لا يظهر فيه انسدادً كاملاً لكنه في آن يؤشر الى صعوبات غير بسيطة تقف في منتصف طريق التسوية الدولية، وايضاً يقدم صورة مفادها ان الوقت غير متوفر بالمطلق وان مواعيد آب القادم قد تكون النقطة الفاصلة بين الوصول الى نتائج إيجابية او السقوط في الفراغ القاتل والذي يفتح الباب على شتى الإحتمالات والتي احلاها مرّ.
وفي منتصف المسافة بين حالات وقطر تقع الزيارة التي ينتظر الرئيس نبيه بري الدعوة للقيام بها وهي يمكن ان تكون الجولة الفاصلة بين التوافق الإقليمي الدولي في شق “العدالة” والتوافق الداخلي في ما يخص سلة المطالب والتي تسقط معظم مطاليبها التعجيزية عند بوابة المملكة العربية السعودية ولا يبقى منها الا ما هو وارد في المبادرة العربية: انتخاب رئيس للجمهورية، حكومة وحدة وطنية وقانون انتخابي عادل.
ويبقى ان زيارة السعودية تؤسس بحسب النجاح فيها اما الى استعادة رئيس المجلس لدور الحكم والمفاوض الأول والمفوّض بإخراج الحلول، او يؤدي فشلها في توفير ضمانات دولية حول المحكمة – او عدم حصولها حتى – الى عودة عماد لبنان الى لعب الدور ألأول في التوتير والتأزيم وذلك عبر فتح الملفات المعهودة من التوطين الى التهجير والتهميش وفتح المقابر الوهمية! بما يؤدي الى طمر المقابر الجماعية الحقيقية التي خلّفها النظام السوري وراءه في اكثر من منطقة في طول لبنان وعرضه.