حرب: نبش القبور لا يمكن أن يحل مشاكل لبناناعتبر النائب بطرس حرب أن كل من يدعي أن الوضع بخير يكون قد كذب على الرأي العام، وطالما أن اللبنانيين يتلهون في نبش قبور الماضي وخلافاتهم السابقة، فإنهم يضعون لبنان في خطر. المطلوب من اللبنانيين أن يتحدوا ويتوافقوا على إعادة احترام دستورهم، وانتخاب رئيس للجمهورية لحل المشاكل العالقة التي تحول دون تلبية حاجات الناس، أعتقد أنه آن الأوان لكي يدرك كل السياسيين، وكذلك اللبنانيون المصفقون للسياسيين أن هذا الصراع عقيم ولن يؤدي إلا الى الاضرار بلبنان، وأنه بات علينا واجب أن نوقف هذا الصراع وننصرف إلى البحث عن وسيلة تمكننا من إيجاد حلول لمشاكل اللبنانيين وانتخاب رئيس للجمهورية ومن ثم الدخول في حوار عقلاني حول كل القضايا الأخرى، وكل طريق أخرى غير هذه الطريق سوف تؤدي بلبنان إلى مخاطر كبيرة نحن بغنى عنها وقد لا يسلم منها لبنان ولا مستقبل لبنان”.
حرب، وبعد لقائه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، رأى أن هناك تناقضاً بين جولتي بري والسنيورة، فالرئيس بري يطرح حوارا لانتخاب رئيس للجمهورية، ونحن اكتشفنا أن ذاك الحوار لم يعد حوارا عقلانيا بل تحول من حوار إلى انتقال من شرط إلى شرط بما جعله نوعا من عملية ابتزازية للأكثرية وبالتالي أدى إلى تعطيل البلاد والمؤسسات الدستورية. لهذا السبب فإن موقفنا يقول أن هناك نصا دستوريا يقضي بانتخاب رئيس للجمهورية فلنتوجه إلى مجلس النواب وننتخب لا سيما وأننا اتفقنا على مرشح توافقي وبعد ذلك نجعل مسؤولية الشخص الذي ننتخب رعاية حوار بين اللبنانيين حول المشاكل العالقة. أما الموقف الآخر الذي يروج له الرئيس بري فهو إعادة فتح الحوار في إطار شروط ما، فيما نحن نرى أنه ليست هناك فائدة من العودة على هذا النوع من الحوار. نحن نعتبر أن أي حوار يجب أن يبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية، كل ما يسهل إمكانية التوافق على هذا الأمر نحن معه، أما أن ندخل في حوارات غير معروفة لا في جدول أعمالها ولا في شروطها فإن هذا يجعلنا نساهم بصورة غير مباشرة بإبقاء الوضع على ما هو عليه وتأزيم الوضع السياسي القائم في لبنان.
وعن ما يطرحه عون إن لناحية المقابر الجماعية أو انضمام نواب جدد إلى تكتل التغيير والإصلاح، أجاب: “لا أريد أن أدخل في جدل مع العماد عون، ما يهمني هو مصلحة لبنان، فلا نبش القبور يمكن أن يحل مشاكل لبنان ولا هذا النوع من الخطاب يساهم في ذلك. دعوتي صادقة للعماد عون أن اللبنانيين بحاجة لحلول، ولا سيما المسيحيين، بحاجة لانتخاب رئيس جمهورية مسيحي لتولي مسؤولية السلطة في لبنان. طبعا لكل منا رأيه وإنما حدود حريتي وحرية كافة السياسيين هو المصلحة الوطنية وأن يعمل النظام اللبناني بسلام، عندما نتجاوز هذه الحدود ونقبل بفراغ على صعيد رئاسة الجمهورية ونقبل بتعطيل المؤسسات الدستورية ولا سيما المجلس النيابي نكون قد تجاوزنا حتما حد ممارسة حقنا إلى حد التجاوز الذي يضر بالمصلحة العامة ومصلحة لبنان”.
أضاف: “ان تكبير حجم المشاكل الآن ونحن على مشارف انفجار أزمة في البلد تعرض وجوده لا يساهم في حل هذه القضية. نحن الذين نطالب بألا يبقى ملف مقفلا، الملفات التي تعني المقابر الجماعية والملفات التي تعني القضايا المالية وعملية محاسبة كل الناس، ولكن السؤال المطروح هو هل إذا أدخلنا هذا العنصر في ملف الصراع القائم فهل هذا يساهم في حل المشكلة أو يزيد الحقد والتباعد والكراهية بين الناس؟. أنا بالمبدأ أقول إنه من غير الجائز أن يبقى مصير لبناني واحد مجهولا وهذا ما يستدعي نبش كل المقابر والملفات، ولكن هل يجوز أن تصبح المبارزة السياسية على هذه المقابر الجماعية وأن تصبح هذه المقابر ميدانا للتسابق والتنافس بين القوى السياسية. أنا أعتبر أنه لا يمكن أن ننظر إلى المستقبل ونحن ننظر إلى المقابر، علينا أن ننظر كيف نعيش وكيف نوفق بين اللبنانيين ونعيد بناء المؤسسات الدستورية التي ترعى شؤون اللبنانيين دون أن ننسى الماضي, وان نترك للقضاء أن يتولى عملية نبش الماضي والبحث عن مصير الناس، فيما نحن نحاول حل مشاكل الناس لكي يتطلع اللبنانيون إلى الغد مستقر بأمل دون الخوف على مستقبل أبنائهم”.