#adsense

السعودية و بري: ((م.ع)) اؤلا ثم ((س.س)) بعد ذلك

حجم الخط

السعودية و بري: (م.ع) اؤلا ثم (س.س) بعد ذلك

 فؤاد مطر 

لا ندري إذا كان غاب عن الرئيس نبيه بري أن زيارة المملكة العربية السعودية لا تكون ضمن جولة تشملها.. أي بما معناه هي محطة من جملة محطات، وخصوصاً اذا كانت زيارتها تأتي بعد محطات دونها من حيث الأهمية.


واستناداً الى زيارات كبار المسؤولين الأجانب والعرب للسعودية وبالذات التي لها طابع الجولان، فإن التقليد الذي بات له صفة العرف هو أن الجولة إما تبدأ بالمملكة وإما اذا كانت هنالك بعض الظروف المتعلقة بارتباطات ومواعيد وخلاف ذلك، فإن الأنسب هو أن تتم جولة هذا المسؤول أو ذاك ثم يعود الى نقطة الانطلاق، وبعد ذلك يقوم بزيارة المملكة.

 

مناسبة هذا الكلام أن كثيرين لسنا منهم كانوا في حالة التوقع بشمول المحطة السعودية في جولة الرئيس بري التي بدأت بدمشق ثم القاهرة فالدوحة. لكن الاستاذ نبيه عاد من العاصمة القطرية، التي عاشت يومين مثيرين للدهشة والتساؤلات، الى العاصمة اللبنانية الغارقة في أسابيع متواصلة من الدهشة والتساؤلات أيضاً مع فارق الأسباب الموجبة للدهشتين. فالدهشة المتعلقة بلبنان هي استمرار الفراغ الرئاسي واستمرار تأجيل جلسة ملء الفراغ. أما الدهشة المتعلقة بقطر فتتمحور حول زيارة استفزازية قامت بها الى الدوحة وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني ولقيت من الدولة القَطَرية حفاوة ملحوظة حيث استقبلها الشيخ حمد الامير بعدما كان تحادث معها الشيخ حمد الرئيس، كما أن زيارتها القَطَرية أتاحت لها فرصة السلام والكلام مع وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي. وكان موقفاً فجاً منها مهاجمة ايران “المثال على الدولة المارقة”، على حد وصفها الخالي من التأدب، وهي على أرض قطر الدولة الأكثر وداً كما سلطنة عُمان مع النظام الايراني. كما انها الدولة الأكثر تعاطُفاً مع الحكم السوري و”حزب الله” و”حركة حماس”. أما ادعاءاتها حول “ديمقراطية اسرائيل” في سياق حملتها وهي أيضاً في الدوحة على “الحماسيين” رغم عِلْمها بأن العاصمة القطرية هي الملاذ لكبار قادتهم والسند المالي لهم، فإنها كانت تتسم بعدم مراعاة من استضافوها في “منتدى الدوحة السنوي”.

 

وأكثر ما يؤلمنا هو أنه لم يكن هنالك الرد بالمثل على بحبحة هذه الـ “ليفني” في التعريض بالنظام الايراني وبدعوتها العرب الى الإقتداء بقطر في موقفها من اسرائيل، وكذلك بأحكامها الباطلة حول ان “حماس” هي التي تعيق قيام الدولة الفلسطينية وليست اسرائيل التي تحترف العدوان والحصار. ولولا أن النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي الذي حضر كـ “ممثل لفلسطين” وليس كحامل جنسية اسرائيل قال للوزيرة الاسرائيلية “كيف تجرئين على أن تقولي إن اسرائيل دولة ديمقراطية بينما فيها تمييز عنصري” وترد عليه “أقوالك هنا كعضو كنيست هي الإثبات على أن اسرائيل ديمقراطية”… لولا ذلك لكانت مرت الاستفزازات المشار اليها وكذلك الحضور المريب للوزيرة الاسرائيلية والحفاوة التي قوبلت بها، وكأنما ليست اسرائيل هي العلة أولاً وثانياً وآخراً. وهذا ما نأمل أن يفهمه اخواننا في دولة قطر الذين يغامرون بالسمعة من دون أن تحقق لهم اسرائيل دوراً يتطلعون اليه وهو أن يكونوا عنصر التوفيق بين اسرائيل وكل من النظام الايراني والنظام السوري و”حركة حماس” في فلسطين و”حزب الله” في لبنان.

 

وعملاً بقاعدة الشيء بالشيء يُذكر فإننا كنا نتمنى لو أن الرئيس بري أرجأ المحطة القَطََرية الى ما بعد الضوضاء الناشئة عن الاستضافة العجيبة من جانب أهل الحكم القَطَري لوزيرة الخارجية الاسرائيلية التي تأتي لتأخذ من دون أن تعطي موقفاً موضوعياً ولو في الحد الأدنى.

 

ونعود الى ما بدأناه في شأن زيارة الرئيس بري الى الرياض لنشير الى اشادة من جانبه بالسعودية وملكها استوقفتنا وقالها أمام الجالية اللبنانية في قطر التي أسعدها قدومه وحديثه. والإشادة المشار اليها هي: “سأقوم بكل ما يلزم لتأمين متطلبات نجاح الحل العربي انطلاقاً من زيارة المملكة العربية السعودية والتشرُّف بلقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي أعرف حرصه على التضامن العربي وتطلُّعه الى المستقبل من أجل الخروج من واقع العجز العربي وامتلاك الإرادة السياسية القوية.

 

وأعرف حرصه الشديد على لبنان ورغبته في دعم التوجه الى تدارُك الفراغ الخطير في لبنان عبْر حل أزمته ارتكازاً على المبادرة العربية…”.

 

وكأننا بالرئيس بري في كلامه هذا الذي يأمل منه كمن سيقول للملك عبد الله عندما سيلقاه ان “المبادرة العربية” تحتاج الى بضع كلمات يضيفها الملك بقلمه. أما الملك فإنه، على ما يجوز الإفتراض، سيبلغه أن “م.ع” أي المبادرة العربية تبقى عملياً هي الحل وأن الـ “س.س” تأتي لاحقاً وكفى لبنان عندئذ إغلاق البرلمان وتأجيل انعقاد جلسة الحسم… وليتوقف على الفور الحرث دون جدوى في البحر.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل