#adsense

المقبرة الجماعية الكبرى

حجم الخط

المقبرة الجماعية الكبرى

 راجح الخوري

 

لا حاجة إلى الحفّارات ولا الى الحفر في الطول والعرض او في الذهاب الى الاعماق. لأن “المقبرة الجماعية الكبرى” قائمة فوق الارض لا تحتها.


والموتى ليسوا اولئك الذين يرقدون تحت التراب فحسب، بل ايضا اولئك الاحياء المستسلمين للقنوط واليأس في هذا الوطن والذين دخلوا عالم اليأس النهائي.


واذا كنا نعتقد فعلا ان هذا البلد المتعوس هو فعلا وطن ويتم الآن تعطيل مؤسساته، وتفكيك سلطاته، وهدم قوانينه، وتدمير هيبته، وانتهاك حرمته، وتهجير اهله، وقتل قادته، وتيئيس شبابه، ودفعهم الى اربع رياح الارض بحثا عن رزق وعمل واستقرار وبصيص امل، بعدما تحول الوضع شرنقة خانقة.


اذا كنا نعتقد هذا فعلا ونستمر في الصمت والخنوع وانتظار الآتي الاعظم، فليس كثيرا ان تدفعنا الرمزية على الاقل الى القول ان “المقبرة الجماعية الكبرى”، هي تلك المساحة البشرية الممتدة من الناقورة الى النهر الكبير.

 

وعندما يتذكر المرء محطات المآسي ومسلسل الجنون والعبث الدموي الذي مررنا فيه عبر تاريخنا من عام 1840 الى عام 1975 حيث بدأت تلك الحرب  المجنونة والمستمرة منذ 33 عاما وقد احتفلنا بذكراها “السعيدة” قبل اربعة ايام، يمكن ان يزداد اقتناعا بأنه بعد كل هذا التاريخ من البؤس وهذا القحط في استخلاص الدروس، ليس صحيحا الحديث عن احياء في لبنان عند ربهم يرزقون ما داموا يغرقون في الصمت والخنوع، فلا تقوم قيامتهم لوقف هذا الموت البطيء الذي يحصدهم وهم يعيشون ويتنفسون ويواصلون الاعراب عن يأسهم وسط حال من الاستسلام الذي لا يمكن ان نجده الا في الموتى الذين اسلموا الروح.


واذا كان الموتى الذين يسلمون الروح معذورين، والاعمار بيد الله سبحانه وتعالى، فان الاحياء الذي يسلّمون الارادة وحق الحياة الكريمة واللائقة ليسوا معذورين على الاطلاق، ما دام في وسعهم الخروج الى السياسيين والمسؤولين والقادة والزعماء من غير شر، وشق صدورهم اعتراضا على مسلسل الموت الذي ينزلونه بهذا البلد.

 

طبعا لا حاجة الى الاغراق في هذا الكلام الرومانسي الاسود، فالوضع في لبنان بات يستدعي ثورة شعبية عارمة تطلق الدولة من الاسر الذي أُدخلت اليه وتضع حدا لكل هذه الانقسامات التي تكاد تدمر البلاد وتجعل منها قاعا صفصفا.
ولكن عن اي شعب نتكلم، وقد أتت انياب الطائفيات والمذهبيات والمطامع الشخصية، وما فيها من امراض واوهام، على آخر معالم التجانس التي تجعل منا شعبا يستطيع ان يعلن ثورة تحمي وطنا وتصون مجتمعا وتحول دون غرق هذه السفينة المعتوهة بما ومن فيها؟!

 

ولا حاجة للبعض الى الاغراق في ادعاء البحث عن الحلول والمعجزات ومناشدة القاصي والداني مساعدتنا في ايجاد تسوية لأزمتنا الخانقة، لأن الحل الآن، لا يحتاج الى اكثر من قرار شجاع ينهي الفراغ ويضع البلاد على سكة الخلاص.
حل يحتاج الى خمس دقائق لا اكثر:


ينزل السادة النواب الاكارم الى المجلس وينتخبون العماد ميشال سليمان رئيسا وقد توافقوا عليه. تستقيل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وتشكل حكومة جديدة، حكومة وحدة وطنية بيانها الوزاري بات واضحا ومفهوما. يتم الاتفاق على قانون انتخاب عادل وصادق في آليات تمثيله مكونات المجتمع.


ونبدأ حوارا في العمق حول الهوية التي نريدها لهذا البلد.
هل يكون قاعدة للحرب ضد اميركا كما تريد المعارضة، ام يكون قاعدة محصنة بوحدة ابنائه ضد التدخلات الخارجية سواء اكانت اميركية ام ايرانية ام سورية ام فرنسية، ويكون قلعة ترفع راية العروبة والحقوق القومية العربية وفي مقدمها قضية فلسطين؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل