#adsense

الاتجاه يتصاعد في الداخل والخارج لانتخاب الرئيس أولاً

حجم الخط

كيف تُشكل حكومة للانتخابات النيابية وسط أزمة الفراغ ؟
الاتجاه يتصاعد في الداخل والخارج لانتخاب الرئيس أولاً

اميل خوري

 

يزداد الاقتناع محلياً وعربياً واقليمياً ودولياً بان انتخاب رئيس الجمهورية اولاً هو المدخل الطبيعي والقانوني للبحث في شتى المواضيع بما فيها تلك المثيرة للخلاف، مثل تشكيل حكومة وحدة وطنية ووضع قانون جديد للانتخابات النيابية.
ويقول مصدر وزاري في هذا الصدد ان رئيس الجمهورية ينبغي ان يشارك القيادات السياسية في الموالاة والمعارضة في التفاهمات والاتفاقات التي قد يتم التوصل اليها، والا فان الصلاحيات الممنوحة له في الدستور تجعل من حقه اعادة النظر فيها، وعدم الموافقة عليها اذا كانت تمت لخدمة مصالح ذاتية، وليس لخدمة المصلحة العامة.


ويضيف المصدر نفسه ان الذين يطالبون باستعادة صلاحيات رئيس الجمهورية أو جزء منها وقد انتزعت منه في لقاءات الطائف. ويطالبون تالياً باستعادة حقوق المسيحيين ينبغي الا يقبلوا بتقييد رئيس الجمهورية بشروط او باتفاقات مسبقة يتم التفاهم عليها بين القيادات السياسية او بين السلطة الاشتراعية والسلطة التنفيذية بمعزل عن رئيس الجمهورية، بل ينبغي ان يتم كل ذلك بالتفاهم والتنسيق معه، والا كان من حقه وبموجب الصلاحيات الباقية له في الدستور ان يعيد النظر في كل التفاهمات والاتفاقات اذا رآها او رأى ان بعضها لا تخدم المصلحة العامة.


فكم مرة اقر مجلس الوزراء مشاريع قوانين وطلب رئيس الجمهورية اعادة درسها في ضوء ملاحظاته عليها، وكم مرة أقر مجلس النواب مشاريع قوانين بشبه اجماع وامتنع عن توقيعها واعادها اليه لدرسها من جديد في ضوء الاسباب الموجبة التي قضت باعادتها. فهل يقبل الذين يطالبون باستعادة صلاحيات رئيس الجمهورية او جزء منها وباستعادة حقوق المسيحيين التفريط حتى بما تبقى من هذه الصلاحيات فيطلبون الاتفاق مسبقاً على تشكيل حكومة وحدة وطنية وبتسمية وزرائها وتوزيع الحقائب وبتعيين موظفين في الفئة الاولى ولا سيما في الاجهزة الامنية والعسكرية وبتعيين المجلس الدستوري ووضع قانون جديد للانتخابات النيابية بمعزل عن رئيس الجمهورية وبدون التفاهم معه سواء قبل انتخابه او بعد انتخابه، والا استخدم حقه في رفض توقيع ما لا يقبل به.


ولا بد من التذكير بان دستور الطائف الذي انتزع من رئيس الجمهورية حق ترؤس جلسات مجلس الوزراء ابقى له حق ترؤسها عندما يشاء، وجعله يستعيض عن حقه السابق في تعيين الوزراء وتسمية رئيس منهم بأن يصدر بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة ومراسيم قبول استقالة الوزراء او اقالتهم، اي ان من حق رئيس الجمهورية عدم توقيع مرسوم تشكيل الحكومة اذا لم تكن مقبولة منه، فكيف يحق للقيادات السياسية في الموالاة والمعارضة ان تتفق على تشكيل حكومة بدون الاتفاق والتفاهم لا مع رئيس الجمهورية، ولا مع رئيس الحكومة.


وتوقف المصدر الوزاري عند قول الرئيس بري خلال استقباله نقيب المحررين ملحم كرم واعضاء مجلس النقابة “انه بعد اربعة او خمسة اشهر لا نعود نستطيع الكلام عن حكومة وحدة وطنية ويصبح الحديث عن حكومة انتقالية من اجل الانتخابات، والحكومة الانتقالية تفترض عندئذ على الاقل رئيس حكومة محايد او وزير داخلية محايـد، وهذه ستخلق مشكلة، وانا أنبه منذ الآن وقبل الوقت، فبعد اربعة او خمسة اشهر لا نستطيع الحديث عن حكومة وحدة وطنية. الآن لا تحفُّظ عن اسم اي رئيس حكومة على الاطلاق تختاره الاكثرية في الاستشارات النيابية الملزمة، اما بعد اربعة او خمسة اشهر يصبح هناك من يقول نريد حكومة انتقالية لاجل الانتخابات، فاذا لم نتفق واصبحنا على ابواب العام 2009، يصبح السؤال: اين قانون الانتخابات؟ وهل هناك انتخابات ام لا؟”.


هذا معناه ان لا بد من انتخاب رئيس للجمهورية اولا كي تصبح الحكومة الحالية مستقيلة حكماً ويباشر الرئيس استشاراته لتشكيل حكومة جديدة، والا كيف يمكن الحكومة الحالية ان تستقيل بعد اربعة او خمسة اشهر ليتم تشكيل حكومة حيادية للانتخابات؟ ولمن تستقيل؟ ومن هو المرجع الرسمي الصالح لتشكيل حكومة جديدة؟ ومن يضمن الاتفاق على تشكيلها؟ الا اذا كان ثمة من يخطط لإسقاط الحكومة الحالية كي يكتمل الفراغ في كل مؤسسات الدولة وينهار لبنان.
لذلك ومن اجل مواجهة احتمال وجود هذا المخطط، فان الحكومة الحالية باقية الى ان يتم انتخاب رئيس للجمهورية، منعاً لحدوث فراغ شامل، في البلاد، وان ما يمكن الاتفاق عليه بين القيادات السياسية في الموالاة والمعارضة هو التمني على رئيس الجمهورية المنتخب تشكيل حكومة حيادية من مستقلين لا مرشحين بين اعضائها مهمتها وضع قانون للانتخاب والاشراف على الانتخابات النيابية المقبلة. وينبغي ان يمر مشروع القانون هذا بعد اقراره في مجلس الوزراء على لجنة الادارة والعدل، ومن ثم يطرح على الهيئة العمومية لمجلس النواب لدرسه واقراره ليصبح نافذاً ومعمولا به عند اجراء الانتخابات النيابية.


ويختم المصدر نفسه مؤكداً انه لا بد من انتخاب رئيس الجمهورية اولاً كي يصير في الامكان البحث في كل المواضيع والقضايا المطروحة ليس بين القيادات في الموالاة والمعارضة فحسب، بل مع رئيس الجمهورية المنتخب للحصول على موافقته ايضا، والا كان من حقه الدستوري رفض اي موضوع حتى لو حصل اتفاق عليه بين هذه القيادات، لا سيما موضوع تشكيل الحكومة وقانون الانتخاب. فهل تتفق هذه القيادات ومعها القيادات العربية ولا سيما السورية على ان يبدأ حل الازمة اللبنانية بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية بدون شروط مسبقة، وهي شروط يجري البحث فيها مع الرئيس بعد انتخابه، خصوصاً ان وضعه يختلف كثيراً عن وضع الرئيس السابق اميل لحود الذي كان طرفاً فعقَّد الامور، ولم يكن توافقياً وحَكَما كالعماد سليمان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل