عائدون … الى الوراء
نشرة ليسيس
حسم حزب الله خيارات المعارضة وقال كلمته اثر اجتماع كتلة الحزب النيابية امس ، واسقط الحزب الالهي بالضربة القاضية المناورة التي اطلقها الوزير السابق سليمان فرنجيه قبل ايام والتي هدفت الى عرقلة تحرك الرئيس نبيه بري ، وهذا الاخير انتظم بدوره وفق الاجندة السورية وعاد الى الحديث عن الحكومة المتلازم الاتفاق على تشكيلها مع انتخاب رئيس للجمهورية واقرار قانون 1960 الانتخابي .
وقد افتت كتلة حزب الله في اجتماعها امس بالسلة المتكاملة للمطالب في مؤشر الى الصعوبات التي تواجه حركة الرئيس نبيه بري العربية ! والتي لا تنتج على ما يبدو حلولاً تناسب سوريا في المواضيع اللبنانية ! ويعتقد المراقبون على نطاق واسع ان فشل زيارة بري الى السعودية – او عدم القيام بالزيارة – سيدفع المعارضة الى اعادة التمسك بالعماد ميشال عون مفاوضاً وحيداً قادراً على اسقاط الحوار الموعود في فراغ جامد طوال الفترة الممتدة من اليوم وحتى موعد الانتخابات الرئاسية الاميركية القادمة .
وقد باتت المناورات الاقليمية الايرانية – السورية بشأن لبنان تستوجب في كل مرة اعطاء الفرصة لرئيس المجلس النيابي وذلك عبر ” محاكاة ” حزب الله القضايا الوطنية في مواجهة اسرائيل وابتعاده عن امور الداخل لان كلام مسؤوليه وحركات الايدي تشكّل بشكل دائم تلويحاً وتهديداً بسلاح الحزب ! وهو ما لا يتناسب او يناسب الدعوات الى الحوار والاتفاق ، في حين ان تراجع حظوظ النجاح في الابتزاز الداخلي يعيد دفع الحزب الى التصعيد التدريجي من جهة، وغوص العماد ميشال عون في ملفات الداخلية الشائكة وهجوماته على الجميع في الموالات تقريباً من جهة اخرى ! وهذا ما بدأه حزب الله امس وعماد لبنان خلال الايام الثلاثة الماضية .
وفي تأكيد الى نوعية الاحباط الذي يواجهه الرئيس نبيه بري ، قال الرئيس السوري بشار الاسد ان اي تحرك ايجابي من جهة سوريا باتجاه لبنان يحتاج ان تكون علاقات بلاده مع السعودية ومصر جيدة ! واقوال الرئيس السوري تؤكد ان العكس لا يُنتج حلولاً في لبنان وان المطلوب من مصر والسعودية سورياً لا علاقة له بسلة مطالب المعارضة ! بل بسلة مطالب سورية تستطيع الدولتان العربيتان تسويقها لدى الولايات المتحدة الاميركية ، وليس في السلة السورية لبنانياً الا مطلبين : المحكمة الدولية ، والامساك بالقرار اللبناني ، وعدم التقدم باتجاه هذين الشرطين السوريين يعيد الامور لبنانياً الى نقطة الصفر ، وتعود قوى 8 آذار الى التلهي وتقطيع الوقت في مواضيع جدلية عقيمة وفي نبش القبور و ” محاكاة ” الموتى ، والتبصير حول التهميش والتوطين ! وهذه كلها يتولى العماد ميشال عون امرها لان لديه الدافع الى الجدل فيها ، وهو يرى في كل تأزم وتصعيد ومراوحة املاً في تقطيع الوقت وسقوط الترشح الوفاقي للعماد ميشال سليمان وعودة حظوظه في وصول الى قصر بعبدا بعد تسوية تعيد خلط الاوراق اقليمياً ودولياً وسقوط المعادلات الدولية القائمة في المنطقة والتي يراهن العماد على تبدلها منذ العام 1988 !!
يبقى ان تزامن موعد جلسة 22 نيسان الحالي مع موعد اجتماع دول جوار العراق في الكويت تؤشر الى تأجيل جديد للجلسة النيابية مع آمال بأن يؤدي الاجتماع الدولي الى حلحلة ما في ما كان ما توصل بدورها الى بداية تسوية عربية – دولية تأتي من ضغوط منسقة على النظام السوري بما يؤدي الى دفعه لتقديم التنازلات المطلوبة بانتاج حل رئاسي في لبنان ، وهذه الآمال رغم عدم التفاؤل الكبير حولها تبقى الامكانية الوحيدة على المدى المنظور في غياب القرار الذاتي لقوى 8 آذار في التواصل مع شركاء الداخل وانجاز حل لبناني خالص لا يمكن الوصول اليه الا بقطع الطريق على الاملاءات السورية التي تسيّر حركة الحلفاء في بيروت ! .