سركيس: نحن أكثرية اللبنانيين وأكثرية المسيحيين وإن غدا لناظره قريبيواصل وزير السياحة جو سركيس زيارته لأوستراليا، حيث أشار خلال عشاء أقامه مكتب القوات اللبنانية في ملبورن إلى أن لبنان يعيش بفراغ مستمر ليس له مثيل، وحيث رئيس مجلس النواب فيه يدعو إلى جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية ولا يدخل إلى القاعة مع نوابه، مؤكداً أن المعارضة تسخر لبنان خدمة للمحور السوري-الايراني، مشددا على ضرورة العمل للوصول إلى انتخاب رئيس للبنان.
وصل وزير السياحة جو سركيس الى ولاية ملبورن الاوسترالية كمحطة اولى في الزيارة التي يقوم بها الى عدة مقاطعات اوسترالية يرافقه رئيس شؤون الاغتراب في القوات اللبنانية انطوان بارد، وكان في استقباله في المطار قنصل لبنان العام في ملبورن محمد سكينة ووفد من مكتب القوات اللبنانية في مقاطعة اوستراليا ومكتب ملبورن وممثلون عن قوى واحزاب 14 آذار وعدد كبير من ابناء الجالية اللبنانية. وقد انضم الى الوفد رئيس مقاطعة استراليا في القوات اللبنانية ستيف ستانتن ونائبه طوني عبيد.
استهل الوزير سركيس والوفد المرافق لقاءاته الرسمية بزيارة قام بها الى القنصلية اللبنانية العامة في ملبورن حيث كان في استقباله القنصل العام محمد سكينة وموظفو القنصلية. وبعد تفقد اقسام القنصلية وسير العمل فيها جرى البحث في اوضاع ابناء الجالية اللبنانية حيث شدد الوزير سركيس على ضرورة تشجيع ابناء الجالية لتسجيل اولادهم في السجلات الرسمية واعطائهم الجنسية اللبنانية.
ثم زار الوزير سركيس والوفد المرافق وزير السياحة الفيديرالي مارتن فرغنسن في مقره في الوزارة وشرح سركيس لنظيره الاوسترالي الوضع السياسي والوضع السياحي في لبنان وتداول معه في سبل تطوير التعاون السياحي بين البلدين .كما طالب سركيس ان تعود السلطات الاوسترالية عن قرارها السابق بالحظر على الرعايا الاوستراليين السفر الى لبنان. وعلى ضوء المباحثات وبناء على طلب الوزير الاوسترالي تقدم سركيس بكتاب رسمي الى السلطات الحكومية يطالب فيها اعادة النظر بقرارها المذكور.
وشملت زيارات سركيس الى ملبورن عددا من الوزراء في حكومة فيكتوريا هم على التوالي: وزير المالية جون لندرز ووزير السياحة تيم هولدينغ ووزير المشاريع الكبرى والصناعة تيو تيوفانوس ووزير الثقافة جايمس مرلينو.
الزيارة المهمة كانت لمبنى برلمان ولاية فيكتوريا حيث حضر الوزير سركيس مع الوفد المرافق احدى جلسات المجلس الاعلى بدعوة من رئيسه بوب سميث الذي اجتمع لاحقا بالوزير والوفد في مكتبه في البرلمان.
وقد اقام رئيس المجلس مأدبة غداء على شرف زواره وشرح سركيس لرئيس المجلس حقيقة الازمة السياسية في لبنان ووضع المجلس النيابي اللبناني المقفل منذ 15 شهرا من قبل رئيسه ما ادى الى تعطيل دوره التشريعي والنيابي وبالتالي عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
بعد اللقاءات الرسمية قام الوزير سركيس والوفد المرافق بسلسلة زيارات الى رؤساء الطوائف الروحية حيث التقى على التوالي: مفتي استراليا الشيخ فهمي ناجي الامام، وراعي ابرشية الكنيسة المارونية المونسنيور جوزف طقشي وراعي ابرشية كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك الخوري سمير حداد وراعي ابرشية كنيسة الروم الاورتودوكس الاب ديمتري بارودي ورئيس دير مار شربل التابع للرهبنة الانطونية الاب ادمون اندراوس ورئيسة دير الراهبات الشويريات الاخت كرستين سماحة… وشدد الوزير سركيس خلال هذه اللقاءات على دور الرؤساء الروحيين مسلمين ومسيحيين في حض ابناء الجالية اللبنانية في تسجيل اولادهم في السجلات الرسمية والطلب منهم زيارة لبنان باستمرار وخاصة خلال الصيف المقبل لتمضية اجازاتهم بين اهلهم واحبائهم في وطنهم الام. واشار سركيس الى اقتراح القوات اللبنانية ليشمل القانون الانتخابي الجديد في لبنان حق اللبنانيين المقيمين في الخارج في الاقتراع.
وبمناسبة الزيارة اقام مكتب القوات اللبنانية في ملبورن برئاسة سعيد حداد مادبة عشاء على شرف الوزير سركيس والوفد المرافق حضره قنصل لبنان العام محمد سكينة وعقيلته وعدد من رؤساء الطوائف الروحية اللبنانية وعدد كبير من النواب والمسؤولين الاوستراليين اضافة الى ممثلين عن احزاب وقوى 14 اذار وحشد كبير من مناصري القوات اللبنانية وابناء الجالية اللبنانية. وقد القيت خلال العشاء عدة كلمات ابرزها لرئيس دير مار شربل الاب ادمون اندراوس، وكلمة رئيس مقاطعة استراليا ستيف ستانتن وكلمة للنائب الاوسترالي من اصل لبناني نزيه الاسمر وكلمة القنصل العام محمد سكينة، وفي الختام كلمة الوير سركيس
أخواتي وإخواني، رفيقاتي ورفاقي،
ويا أبناء لبنان في ملبورن الأوسترالية،
سأحييكم بالأرقام، والحكم لكم
التحية إليكم من بلد ال 10452 كم مربع،
التحية إليكم من بلد الخمسة آلاف شهيد بطل،
التحية إليكم من 14 آذار،
التحية إليكم من رجل أرادوا أن يقضوا عليه طوال أحد عشر عاما وثلاثة أشهر في الطبقة الثالثة تحت الأرض،
رجل فضل ألف مرة أن يكون معتقلا في وزارة على أن يكون مرة واحدة لاجئا في سفارة،
وكما دخل إلى السجن، خرج منه، منتصبا كالرمح، كلمته نعم نعم ولا لا، من عرينه في معراب يقود مع الحلفاء أشرس معركة خاضها في حياته، لأنها معركة الكيان والوجود .
منذ ثلاثة أعوام كان ما يزال في البيت الأسود في الزنزانة السوداء.
أما في الأمس القريب، فدخل البيت الإبيض من الباب العريض.
فمنه إليكم تحية وسلام.
إنه القائد الحكيم.
إنه سمير جعجع.
السيدات والسادة،
يا أهل لبنان في هذه الديار الأوسترالية،
يقولون أن أوستراليا هي أبعد بلدان الإغتراب عن لبنان.
لكنني أقول وبكل فخر وثقة، بعدما لمست الترحاب والمحبة والتعلق لديكم بالوطن الأم، أن أوستراليا هي أقرب البلدان إلى لبنان . فهنا بنيتم لبنانا ثانيا، علما أن لبنان ما زال في قلوبكم كما أحببتموه وتحبونه أن يكون، بلد التعايش والإنفتاح والسلام، ولكن في الوقت نفسه بلد الحرية والكرامة والسيادة والإستقلال.
وإنني أحسدكم على ما أنتم فيه في أوستراليا. فهنا لديكم دولة ورئيس وحكومة ومجلس نواب يعمل، ولديكم دستور ونظام وقانون محترم، وجيش وقوى أمن شرعية دون سواها.
أما في لبنان، فلدينا شبه دولة.
رئيس مغيب، وقصر رئاسي فارغ، ودستور منتهك، وحكومة يستقيلون منها ثم يعودون إليها لتمرير المصالح الخاصة والفئوية، ولدينا مجلس نواب معطل، في بدعة لا نظير لها في العالم:
رئيس مجلس النواب يدعو إلى جلسة إنتخاب رئيس ولا يدخل إلى القاعة مع نوابه، فهل سمعتم يوما أن صاحب البيت يدعو الضيوف إلى بيته ولا يكون في البيت عند الموعد؟
صحيح أن لدينا جيشا دفع أكثر من مئة وخمسين شهيدا في مواجهة الإرهاب الآتي من خلف الحدود، وصحيح أن لدينا قوى أمن تسهر على الأمن والنظام.
لكن الصحيح أيضا أن لدينا مناطق برمتها ممنوع أن يدخل إليها جيش وقوى أمن، ولدينا مربعات أمنية على أبواب العاصمة، وحتى في قلبها المشلول بفضل خيم الإعتصام الفارغة، وكل ذلك بحجة مقاومة العدو حينا، وبحجة مطلب المشاركة حينا آخر. أما الحجة الحقيقية فهي التي تعرفونها جميعا، إنها تسخير لبنان في خدمة المحور السوري الإيراني.
أما بدعة البدع، فهي الدفاع عن حق المسيحيين في المشاركة وفي القرار. من قبل من؟
من قبل من يعطلون إنتخاب رئيس للجمهورية، رئيس مسيحي ماروني! لأن شعارهم هو أنا أو لا أحد.
أيها الحضور الكريم،
لقد رفضوا المنطق الديمقراطي القائم في كل أنحاء العالم حيث الأكثرية تحكم والأقلية تعارض. رفضوا المشاركة في الحكومة مشترطين الثلث المعطل، بعدما عطلوا إنتخاب رئيس ويعطلون مجلس النواب، ليقبضوا على آخر المؤسسات الدستورية.
رفضوا المبادرة الفرنسية، ثم المبادرة العربية، والأسوأ أنهم يتحدثون عن الحوار، ولم نعد نعرف من نحاور منهم!
هذا يطلق مبادرة ، وذاك يقول أنا المفوض الوحيد باسم المعارضة، وذلك يطرح إقتراحا ملغوما.
أما آخر مبتكراتهم فهو الترويج لقانون الإنتخابات في العام 1960. وللمعلومات، فإن هذا القانون طرحه الرئيس السوري على أمين عام جامعة الدول العربية، قبل أن يفسر وزير خارجيته المبادرة العربية على ذوقه مستبعدا أولوية إنتخاب رئيس.
ويقولون لنا على الطالع والنازل أنهم لا يتدخلون في لبنان!
طرحنا أسماء عديدة لرئاسة الجمهورية من بين الرموز المعتدلة وغير الصدامية، فرفضوا. البطريرك مار نصرالله بطرس صفير طرح لائحة أسماء، فرفضوا. ولما طرحنا المرشح الذي يطرحونه هم، أي العماد ميشال سليمان، رفضوا وناوروا وراحوا يضعون شروطا، وكلما لبينا شرطا، وضعوا شرطا آخر.
ولكن، باسمكم جميعا، باسم لبنان المغترب والمقيم، نقول لا.
سيكون لنا رئيسا عاجلا أم آجلا.
وسيفتح مجلس النواب أبوابه، لأنه ليس ملكا لشخص أو لفئة.
وستنتصر ثورة الأرز مهما اغتالوا وفجروا ومهما هولوا وضغطوا.
وستنتصر 14 آذار ما دامت القوات اللبنانية في الواجهة، وما دام الحكيم يقود المسيرة.
ولكن تعرفون جيدا أن يدا واحدة لا تصفق، فلبنان الذي كانت بكركي في أساس وجوده، لبنان الذي ارتضى الموارنة المسيحيون أن يتشاركوا فيه مع أخوانهم المسلمين، هذا اللبنان يحتاج إلى الدعم والمؤازرة. لبنان بحاجة إليكم، ويستحق منكم المزيد.
فكونوا مستعدين دائما للوقوف إلى جانبه وارفعوا الصوت عاليا حيثما أنتم لنصرته، حتى تبقى أجراس كنائسه تدق، وحتى يبقى المسيحيون فيه أحرارا، كراما، متساوين مع إخوتهم في المواطنية.
وأناشدكم، بصفتي وزيرا للسياحة، أن تضعوا زيارة لبنان في أولوياتكم، خصوصا هذا الصيف، وأن لا تخشوا إشاعة من هنا أو محاولة تخريب من هناك. فنحن في لبنان أصبحنا نتعايش مع كل الأحداث والظروف. لأن إرادة الحياة أقوى من ثقافة الموت.
عودوا إلى لبنان. ساهموا في صموده، واطمئنوا. نحن الأكثرية، ليس فقط في مجلس النواب فحسب، بل نحن أكثرية اللبنانيين وأكثرية المسيحيين، وإن غدا لناظره قريب.
لن نستسلم ولن نستكين، لأننا أبناء الحق والحقيقة.
واللقاء حتما هناك في ظلال أرز لبنان، وتحت سماء لبنان.
عشتم،
عاشت القوات اللبنانية،
عاشت قوى 14 آذار،
عاشت أوستراليا ،
عاش لبنان