حالة هستيريا في الرابية
الجنرال العظيم في حالة هستيريا. المنافض في الرابية تتطاير في كل الاتجاهات، والكلام من فوق الزنار الى تحته وصولا الى ما تحت الكاحل.
التكتل على شفير الانهيار. مرمر المر زمانه والشكوك تراوده بمن تبقى. هدد كل من يراوده حلم ترك التكتل بأنه سيستبدله بأربعة نواب من مجلس الشعب الشقيق والمنتخب بنسبة 99،99 % أي بزيادة 29،9 % عن تمثيل نواب التكتل. ارتجف النواب الأشاوس وارتعدوا.
الجنرال في حالة من التوتر العالي بسبب عواميد التيار المتشابكة بعضها ببعض. الصهر يتحدى ابن الأخت وابن الأخ في صدام مع زوجة العم، وسلف الخالة لا يوافق على تعيين عديله في هيئة الرقابة، والكنّة كعادتها في المرصاد لحماتها المقرّبة من مرافق نائب الصهر الموعود بأنه سيحصل على ترقية ويصبح نائب نائب الرئيس.
تأجلت الانتخابات الى تشرين وما أدراكم ما بين تشرين وتشرين… إنه صيف ساخن ثان.
الجنرال في حالة غضب واحتقان شديد. طلعت سلّته فاضية. لم تمتلئ بالماء. حتى المياه العكرة لم تصمد. حتى مياه المجارير تبخرت ولم يبق سوى البقايا والرائحة النتنة. حتى الورقة التي حرقص العالم بها طارت من جيبه ولم يعد يسمع بها أحد. حتى رتبته كمفاوض باسم حلفائه سحبت منه.
الجنرال في حالة اكتئاب وانحطاط. تبخر حلمه بالكرسي. هذا الكرسي الذي خاض من أجله كل حروب التدمير والإلغاء والتفتيت والتقسيم والتهجير وزرع الأحقاد والكراهية. هذا الكرسي الذي باع لأجله دماء الشهداء والمخطوفين والمعتقلين في السجون البعثية، ولأجله كشف القناع عن وجهه الحقيقي وأعلن جهاراً أنه شامي الهوى، قبل وخلال وبعد أن هوى.
الجنرال في حالة من الحقد الأعمى. في كل ليلة يقيم جلسة تبصير ويمارس طقوس الكتيبة والمندل وطبخات البحص. نصحه المسؤول عن التثقيف في تيّاره بإقامة هذه الطقوس بين القبور لتعطي المفعول. ولكن أين توجد هذه القبور؟؟؟ في حالات، ردّ المسؤول بسرعة وحماسة منقطعة النظير.
حالات؟؟!!! استغرب الجنرال. حتماً، ردّ المسؤول.
نبشت حالات بحثاً عن قبور، ولكن لا حالات لمن تنادي. بعض نواب التكتل كانوا هناك بنظّاراتهم السود. حاولوا النبش بأيديهم، بأظافرهم، بأسنانهم، بأظافرهم. لا شيء ولا حتى "قرقوشة"!
لم يبق سوى ألسنتهم الصفراء ليلحسوا بها القبور العفنة في رؤوسهم.
لم يبق سوى ألسنتهم الصفراء ليلحسوا بها القبور العفنة في رؤوسهم.
الجنرال في حالة ارتباك وارتعاش. اتصل بوئام لم يجده. كان في زيارة الى طرابلس وعلق في عجقة سير على اوتوستراد حالات.
إتصل بناصر فأتاه كالبرق، كالريح، كالنار في الهشيم. تعانقا وتبادلا القبل الحميمة. أخذ الجنرال نفساً عميقاً وقال لضيفه: "أهلاً وسهلاً في بيتك أنا بحاجة الى أن ينيرني قنديلك ويسدد خطاي". ابتسم الضيف العزيز ابتسامة صفراء، وأجاب: مو على عيني.