زيارة مفاجئة الى لبنان ولش: الوقت للقرارات
الأكثرية: الأزمة اللبنانية سورية المنشأ” والحل تطبيق المبادرة العربية
مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ولش في زيارة مفاجئة الى لبنان كسرت الروتين السياسي او “الستاتيكو” الراهن، وحملت في طياتها رسائل اميركية واضحة من العناوين المحلية اللاهبة، في مقدمها الملف الرئاسي….. وأجرى ولش محادثات شملت عدداً من المسؤولين وتركزت على آخر تطورات الأزمة وآفاق المرحلة المقبلة، متبّلغاً رؤية الأكثرية بأن “الأزمة اللبنانية هي سورية المنشأ” كما رؤيتها للحل الملتزم تطبيق المبادرة العربية والتزام القرارات الدولية. في وقت برزت الى واجهة الاهتمامات المحلية الأصداء والتفاعلات التي احدثتها مواقف نائب رئيس الوزراء السابق النائب ميشال المر في اليومين الاخيرين من الازمة الرئاسية، من حيث تركيزه على دور “تكتل التغيير والاصلاح” في تعطيل نصاب جلسة الانتخاب الرئاسي وتشديده على استقلاليته ترجمة لانفصاله عن هذا التكتل.
وقال مصدر دبلوماسي رفيع لـ”اللواء” ان الزيارة على وجه من الرمزية التي ارادتها واشنطن جزءاً من “معركتها” اللبنانية، فهي جاءت في الذكرى الخامسة والعشرين لتفجير السفارة الاميركية في عين المريسة في العام 1983، والتي تستعد الادارة الاميركية اليوم لإحيائها في احتفالين رمزيين في واشنطن العاصمة، كما في مقر السفارة في عوكر، ويشارك في هذا الاحتفال السفير ولش. واعتبر المصدر ان تركيز الادارة على هذه المناسبة ينطوي على رسالة واضحة الى الجهات التي تتهمها بالوقوف وراء تفجير سفارتها، والتي لا تزال في الموقع الخلافي نفسه معها منذ ذلك الحين
لم ينقل مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الوسط ديفيد ولش الى المسؤولين والسياسيين الذين التقاهم في اليوم الاول من زيارته غير المعلنة سابقا لبيروت، أي أفكار جديدة، بل بدا مستطلعا ما يمكن طرحه من أفكار عبر حركة تضطلع بها الديبلوماسية الاميركية في المنطقة في هذه المرحلة.
وحوّل الديبلوماسي الاميركي زيارته عبر المواقف التي اتخذها واللقاءات التي عقدها، مناسبة لتبديد الانطباعات التي سادت عن موقف بلاده من استمرار “الستاتيكو” مركزا على أولوية انتخاب رئيس الجمهورية “فورا”، وطرح موقف محدد من موضوع الحوار مفاده انه يجب ان يحصل في مجلس النواب بعد انتخاب الرئيس وتأليف الحكومة.
وأفادت أوساط حكومية لـ”النهار” ان ولش سأل عما يمكن طرحه من أفكار في الاجتماع الوزاري الدولي – العربي المقرر عقده في الكويت على هامش مؤتمر دول الجوار للعراق والذي سيخصص للبحث في الأزمة اللبنانية. وقد أبلغ اليه رئيس الوزراء فؤاد السنيورة ان الحكومة تشدد على خمس نقاط هي: المبادرة العربية، انتخاب رئيس الجمهورية، التمسك باتفاق الطائف، التزام النقاط السبع التي طرحتها الحكومة خلال حرب تموز 2006 والتي حازت اجماعا عربيا ولبنانيا، دعم تطبيق النقطة المتعلقة بمزارع شبعا ووضعها تحت الوصاية الدولية. وأبرز الموقف الحكومي أهمية دعم المبادرة العربية والتمسك بها باعتبارها المظلة العربية لحماية لبنان.
ولم تختلف المذكرة التي قدمتها قوى 14 آذار الى ولش عن الموقف الحكومي من حيث أولوية الانتخاب الرئاسي ودعم المبادرة العربية وسواها من البنود. لكن المذكرة طالبت الادارة الاميركية بـ”موازنة تدخلات القوى الاقليمية القريبة والبعيدة التي تسعى الى ممارسة نفوذ غير مشروع في لبنان يهدف الى ابقائه حلبة للصراعات والصفقات”.
السنيورة
وعلم أن الرئيس السنيورة أكد خلال الاجتماع على “ضرورة التمسك بالمبادرة العربية لحل الأزمة”، معتبراً أن “هذه المبادرة هي بمثابة الورقة الجدية المطروحة على طاولة البحث وذلك استناداً إلى التجارب التي سبق للبنان أن مر بها”، وأكد أهمية أن “تنصب الجهود لانتخاب رئيس للجمهورية”، مشدداً على “ضرورة التمسك باتفاق الطائف وضرورة تنفيذه والتمسك بالنقاط السبع لأنها حازت إجماع مجلس الوزراء اللبناني ومجلس وزراء الخارجية العرب ولحظها القرار 1701 خاصة وأن النقاط السبع ذكرت طريقة معالجة قضية مزارع شبعا المحتلة”.
مع بري
وقبل ان ينتقل ولش مساء الى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، أطلق مجموعة مواقف شدد فيها على “ضرورة حصول الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت ومن دون أي تأخير”، اذ “ليس من المناسب بقاء منصب الرئاسة شاغرا طوال هذه المدة لانه من أهم المناصب المسيحية في هذه البلاد”. ورأى انه “يجب ان يفتح مجلس النواب وينعقد وتحصل الانتخابات وألا يكون تأخيرها بسبب أي شرط من الشروط”. واستدرك بأن “هذا كان هدف مبادرة جامعة الدول العربية والولايات المتحدة تدعم هذا الهدف”. كذلك شدد على دعم بلاده للغالبية “لأنها انتخبت وفقا للدستور (…) وندعم الحكومة ورئيسها الذي يرئس حكومة شرعية شكلت من خلال مسار ديموقراطي”. ورسم ولش آلية واضحة للمسار السياسي كما تراه بلاده قائلا: “عندما يعيد البرلمان فتح أبوابه ويُنتخب رئيس يستطيع الاخير القيام باستشارات لتشكيل حكومة جديدة، ويمكن عندها ان يكون حوار ضمن المؤسسات الدستورية”.
ويبدو ان النقطة المتعلقة بتركيز ولش على أولوية الانتخاب وفتح المجلس ومن ثم الشروع في الحوار كانت محور المحادثات التي أجراها مع بري طوال 75 دقيقة. وعلمت “النهار” ان رئيس المجلس رد على استفسارات المسؤول الاميركي معتبراً ان “مجلس النواب مفتوح طوال ايام الاسبوع ما عدا يوم الاحد”. ووصف القول بان المجلس مقفل بانه “كلام في كلام لا يعبّر عن الحقيقة والازمة التي وصل اليها اللبنانيون”. وقال له: “أنا في لبنان لا أملك حق جلب النواب الى الجلسة بالقوة”. لكن ولش عرض بدوره رؤيته وشدد على الاسراع في انتخاب الرئيس وترك الامور الاخرى الى ما بعد الانتخاب. فعاد بري الى الحديث عن “السلة الواحدة” للحل وما ورد في المبادرة العربية قائلاً: “نحن في المعارضة قدمنا سلسلة تنازلات والمبادرة العربية دعت الى توزيع صيغة العشرات الثلاث (في الحكومة)”. ودعاه الى دعم الحوار بين اللبنانيين لافتاً اياه الى ان رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط “كان من أوائل المرحبين بالدعوة الى الحوار وانت تعرف جيداً من يعرقل ولا يحبذ الدعوة الى الحوار”.
وحرص ولش عقب اللقاء على وصف بري بأنه “قائد مهم ويمكن ان يؤثر على مستقبل هذه البلاد”. لكنه كرر التشديد على وجوب “فتح المجلس للعمل والاجتماع والقيام بعمله وخصوصاً انتخاب رئيس الجمهورية فوراً”. وقال: “لقد جربنا الحوار سنوات عدة والوقت الآن لأخذ القرارات وفق قواعد المؤسسات في هذه البلاد”.
عون والمر
على صعيد سياسي آخر، برزت الى واجهة الاهتمامات المحلية الأصداء والتفاعلات التي احدثتها مواقف نائب رئيس الوزراء السابق النائب ميشال المر في اليومين الاخيرين من الازمة الرئاسية، من حيث تركيزه على دور “تكتل التغيير والاصلاح” في تعطيل نصاب جلسة الانتخاب الرئاسي وتشديده على استقلاليته ترجمة لانفصاله عن هذا التكتل.
وتمثلت الترجمة العملية لهذه المواقف في اتصال جرى أمس بين المر والرئيس امين الجميل، كشفه النائب الثاني لرئيس حزب الكتائب سليم الصايغ معلناً ان الرجلين “توقفا عند أهمية ايجاد ديناميكية جديدة من اجل تفعيل عملية الانتخاب الرئاسي”، واوضح ان لقاء الجميل والمر “وارد على اساس الاقتناعات الوطنية التي تدافع عنها الكتائب”.
وتمثلت الترجمة العملية لهذه المواقف في اتصال جرى أمس بين المر والرئيس امين الجميل، كشفه النائب الثاني لرئيس حزب الكتائب سليم الصايغ معلناً ان الرجلين “توقفا عند أهمية ايجاد ديناميكية جديدة من اجل تفعيل عملية الانتخاب الرئاسي”، واوضح ان لقاء الجميل والمر “وارد على اساس الاقتناعات الوطنية التي تدافع عنها الكتائب”.
وعلمت “النهار” انه من المقرر ان يعقد لقاء بين الجميل والمر في الأيام المقبلة في حضور رؤساء بلديات منطقة المتن الشمالي. وقد عقدت في اليومين الاخيرين اجتماعات لرؤساء بلديات المتن في اطار تفعيل موقف المر. كما كشف أمس ان اجتماعاً عقد في كسروان لعدد كبير من رؤساء البلديات افضى الى تأليف لجنة لوضع بيان يوفق بين آراء المجتمعين. وفي السياق عينه سيعقد اليوم اجتماع لرؤساء البلديات في جبيل.
في المقابل، علق العماد ميشال عون أمس على قول النائب المر انه نادم على موقفه في الانتخابات الفرعية الاخيرة في المتن التي اسقطت الرئيس الجميل، بقوله: “ان النادم على تحالفات المتن وعلى دوره في زمن الترويكا وترسيخها منذ الطائف يوم كنا خارجها يطرح علامات استفهام حول ما اذا كنا سنقف بعد حين امام ندم جديد”. ونقلت محطة “او تي في” الناطقة باسم “التيار الوطني الحر” عن اوساط في “تكتل التغيير والاصلاح” استعدادها لتقديم نواب التكتل استقالاتهم في مقابل استقالة كل المجلس او استقالة المر نفسه “والذهاب الى انتخاب في المتن والانحناء امام ارادة الناخبين”.
ونقل موقع “النشرة” الالكتروني ليل أمس عن مرجع معارض “خشيته من انعكاس الحركة التي يقوم بها النائب المر سلباً على المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان”. ولمح الى ان “مشروع المر السياسي يجعل سليمان فريقاً سياسياً”، لافتاً الى “محاولات زج سليمان في حركة زواريب المتن وكسروان وجبيل” ومحذراً من “حرق اسمه”.
مواقف داخلية
في المواقف، لاحظ عضو كتلة “المستقبل” النائب عمار حوري أن هناك من يتضامن “في حملة مسعورة مع الضباط الأربعة المدعى عليهم بالتحريض والاشتراك والتخطيط والتنفيذ، بوقاحة المرتكب الذي يطالب ببراءة الذئب من دم الحمل، وبمباركة لافتة من شركاء محتملين”، أضاف “رغم ذلك نقول لهم: لا تتعبوا أنفسكم، فالمحكمة أتت، وسيف العدالة يلمع في الأفق حاملاً معه العقاب العادل للمجرم مهما كانت رتبته(..)”، فيما اعتبر عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب انطوان اندراوس أن “لقاء النبي أيلا الذي رعاه “حزب الله” دفاعاً عن رؤساء الأجهزة الأمنية السابقين ممن عاثوا في البلد قتلاً وفساداً، مؤشر آخر لمشروعه بحيث نصّب نفسه قاضياً مدافعاً عن مجرمين مستبقاً العدالة وحكمها(..)”.
الأسد
في المقابل، استبعد الرئيس السوري بشار الأسد أي حرب مع إسرائيل، واتهم الإدارة الأميركية بـ”السعي لاستبدال خيار الحرب بخيار فتنة مذهبية في لبنان وفتنة بين العرب وإيران”. وقال في كلمة أمام المشاركين في مؤتمر “تجديد الفكر القومي” في دمشق أول من أمس “نشعر بأن الولايات المتحدة راضية عن الوضع الحالي (في لبنان) ولا تريد التوصل الى حلّ”، مضيفاً “نحن لا نمانع في المبادرة، ولكن ما الفائدة إذا كانت الأطراف التي تملك تأثيراً في لبنان لا تريد ذلك، لقد التقيت وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل هنا في سوريا وقلت له إننا مستعدون للتعاون ولكن أنتم تملكون تأثيراً أكبر منا”، معتبراً أن “أي مبادرة من جانبنا تحتاج الى علاقة جيدة مع الأطراف الأخرى المؤثرة في لبنان، مثل السعودية ومصر(..)”.