#adsense

زيارة ولش تحرّك القليل في الركود ولا جديد في الحلول

حجم الخط

رايس أرادت إزالة الانطباعات عن كلام منسوب إليها منعاً لتوظيفه
زيارة ولش تحرّك القليل في الركود ولا جديد في الحلول

روزانا بومنصف

    

تحرك زيارة الديبلوماسي الاميركي ديفيد ولش لبيروت القليل من المياه الراكدة في السياسة الداخلية اللبنانية والكثير من الضجيج والجدل كما لدى زيارة اي مسؤول اميركي للبنان، مع اضافة ان الزيارة بدت كأنها مخصصة للرد على الاتهامات التي تسوقها المعارضة الى الولايات المتحدة بتحميلها مسؤولية تعطيل انتخابات الرئاسة الاولى وتمديد الأزمة السياسية. ففي الشكل تكتسب زيارة مساعد وزيرة الخارجية الاميركية للبنان أبعادها بمشاركته في الذكرى الخامسة والعشرين لتفجير السفارة الاميركية في بيروت وما يرمز اليه احياء هذه الذكرى التي لا تزال عالقة في ذاكرة الاميركيين وعدم نسيانها، ايا يكن ما تكتسبه من مغزى بالنسبة الى اتجاهات عدة في لبنان وربما في خارجه. كما تكتسب اهمية عبر تأكيدها استمرار لبنان اولوية بين اولويات الادارة الاميركية، على نقيض المتداول في بعض الاوساط منذ مدة عن وضع لبنان على الرف في انتظار الانتخابات الرئاسية الاميركية المقبلة بالاضافة الى تكرار نفي ما نسب الى وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس عن نية التمديد للفراغ في لبنان، وحتى تمديد ولاية مجلس النواب الحالي عبر التشديد على ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية فورا، بما يدحض ما يذهب اليه اركان في المعارضة من اتهام للولايات المتحدة بعرقلة انتخاب الرئيس.


ويبدو ان رايس التي كانت في الطائرة حين تبلغت التقارير الاعلامية من لبنان حول ما نسب اليها قوله رغبت في دحضه فورا لعدم صحته من جهة، كما افادت مصادر ديبلوماسية معنية، ومن اجل الا يعلق في اذهان اللبنانيين من جهة اخرى انطباع من هذا النوع يهم خصوم الولايات المتحدة تعميمه وتوظيفه سياسيا على المديين القريب والبعيد. ولذلك توالت المواقف الاميركية من واشنطن بلسان نائب ولش السفير جيفري فيلتمان، وكذلك القائمة بالاعمال الاميركية في بيروت ميشيل سيسون ثم على لسان ولش نفسه، وقد نفى هؤلاء المواقف التي نسبت الى رايس مشددين على ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية فورا، مع تأكيد كلمة “فورا”.


وفي المضمون ليس في جعبة ولش حل للأزمة في لبنان، ولا أفكار جديدة لديه، ولعله سيكون مستمعا في الدرجة الاولى عن الجديد على صعيد التفاصيل اللبنانية. إذ ثمة أهمية لاستمرار البحث من الولايات المتحدة عن أفكار جديدة لمساعدة لبنان في الخروج من أزمته عشية الاجتماع من أجله الذي سيعقد على هامش مؤتمر دول جوار العراق في الكويت الثلثاء المقبل في 22 الجاري. فولش زار لبنان في مهمة مماثلة في كانون الاول الماضي، وكان جزء من المؤتمر الذي انعقد لدعم فلسطين قد خصص للبحث في سبل جديدة لاخراج الازمة اللبنانية من عنق الزجاجة بعد فشل المبادرة التي قادتها فرنسا مع سوريا تحديدا، وتم خلال الاجتماع نقل الكرة الى ملعب الدول العربية كي تحاول مجددا التوصل الى حل تفاديا لموقف دويل حيال سوريا رفضته الدول العربية التي شاركت آنذاك في الاجتماع. وقد انطلقت المبادرة العربية على الاثر لكنها باتت هي الاخرى في مأزق، وليس من حل واضح في الافق من أجل تزخيمها او ابقائها على قيد الحياة. ومع التئام شمل دور الرباعية الدولية مع عدد من الدول العربية والاقليمية والاوروبية في الكويت سيكون المجال متاحا للبحث في افكار جديدة محتملة من أجل عدم ترك الوضع اللبناني للفراغ وذلك بناء على تقويم لما أدت اليه المبادرة العربية التي أصر الجانب اللبناني الرسمي على ان تدعمها الولايات المتحدة فلا يبقى مجال لالتباسات وتفسيرات تحوط موقفها.


وتفيد أوساط حكومية ان الرئيس فؤاد السنيورة أكد دعم المبادرة العربية باعتبارها الورقة الوحيدة الجدية المطروحة على بساط البحث، وخصوصا ان المظلة العربية أساسية وأن الولايات المتحدة ليس من مصلحتها ان تظهر حيادها ازاءها من دون ان تقدم لها الدعم الكافي من أجل إنجاحها، علما ان الكثير من المواقف المعرقلة للمبادرة العربية تبنى على غياب دعم واضح من الولايات المتحدة لها. وهذه النقطة كانت اساسية في اللقاء بين السنيورة وولش”، الى جانب نقاط اساسية اخرى تتعلق بدعم تطبيق اتفاق الطائف وتأكيد التزامه واستمرار التزام الحكومة واصرارها على التمسك بالنقاط السبع، ولا سيما ضرورة وضع مزارع شبعا تحت الوصاية الدولية تمهيدا لمعالجة وضعها نهائيا بعد ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا. وشدد السنيورة على ضرورة ان يبذل الاميركيون الجهد اللازم والمطلوب من اجل معالجة موضوع غزة، وخصوصا اذا كانت ثمة مساع اميركية من اجل التوصل الى حل بين الفلسطينيين والاسرائيليين في ما تبقى من ولاية الرئيس جورج بوش، وذلك خشية ان يؤدي استمرار الوضع الحالي في غزة الى احراج كل العرب المعتدلين فاخراجهم وتاليا نمو التطرف، مع الاشارة الى ان جولة ولش في  المنطقة تأتي قبيل زيارة بوش المرتقبة للمنطقة في ايار المقبل.


وهذه النقاط سمعها ولش كذلك من الامانة العامة لقوى 14 آذار التي باتت هيئة تمثيلية مشتركة لهذه القوى مجتمعة، واظهرت في المضمون النقاط التي ترى وجوب ان تدعم واشنطن لبنان من خلالها من اجل اقفال الباب على مسائل يتم النفاذ منها من اجل التوظيف السياسي اليومي، اكانت هذه النقاط للضغط من اجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ام تأكيد مرجعيات ثلاث، محلية هي اتفاق الطائف، واقليمية هي مبادرة بيروت العربية للسلام التي تم تأكيدها في قمة الرياض العام الماضي، ومرجعية دولية هي تنفيذ القرارات الدولية خصوصا القرار 1701 وضرورة استعادة مزارع شبعا واتفاق الهدنة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل