#adsense

ظهور المر من شاشة معارضة يؤكد دعم تحركه ضد تكتل عون

حجم الخط

ظهور المر من شاشة معارضة يؤكد دعم تحركه ضد تكتل عون
زيادة في الإنقسام السياسي للمعارضة والتحضير لما يطبخ من حلول

معروف الداعوق


لم تكن صدفة أن يطل نائب رئيس الحكومة السابق ميشال المر من شاشة تلفزيونية تابعة لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، ليواصل حملته المركزة على التكتل المسيحي المعارض، بعد إعلان انشقاقه في وقت سابق عن التكتل المذكور وعودته الى “استقلاليته” في الممارسة السياسية الصحيحة التي تتلاءم مع الحفاظ على مؤسسات الدولة الدستورية وليس الممارسة التعطيلية التي ينتهجها التكتل الذي يترأسه العماد ميشال عون، والتي أدت الى منع انتخاب رئيس جديد للجمهورية وأدخلت لبنان في متاهات مجهولة المصير، وبالتالي لم يعد ممكناً السكوت عنها وتجاهلها، لئلا تؤدي الى مزيد من تفكك مؤسسات الدولة وتنعكس مزيداً من التدهور الاقتصادي الذي يؤثر سلباً على مستوى عيش اللبنانيين ومستقبلهم·

إذ أن مؤشر ظهور النائب المر على الشاشة المذكورة وهي إحدى الشاشات الاساسية للمعارضة وتحسب عليها كل كلمة تصدر عنها، يحمل أكثر من معنى في هذا الظرف السياسي الحالي الحساس والمعقد، فكيف إذا كان الامر يتعلق بمقابلة طويلة، لم يترك فيها المر شاردة أو واردة، لينهال من خلالها على تكتل الإصلاح والتغيير، الذي لم تفلح مشاركته الحثيثة فيه طوال السنوات الثلاث الماضية، في تدجين ممارسته السياسية وعقلنتها، لتتلاءم مع أحاسيس الشارع المسيحي عموماً وتطلعاته بعد انتفاضة 14 آذار 2005، وإنما على عكس ذلك تماماً انتهج التكتل مساراً مغايراً لشعور اكثرية اللبنانيين، وتجاهل كلياً المؤثرات السلبية الناجمة عن هذه الممارسة السيئة، ولم يقرأ بتأنٍ وروية تآكل مستوى الالتفاف الشعبي من حوله والذي ظهر في أكثر من مناسبة وواقعة سياسية ونقابية·

لم يكن العماد ميشال عون ينتظر أن تكون طلة النائب ميشال المر من شاشة يفترض بها أن تكون حليفة له في تكتل المعارضة المتباعد أصلاً، والتي لم تفلح كل الجهود والمساعي المبذولة لإعادة ترميمه بقالب أكثر فاعلية وحضوراً لاعتبارات تتعلق بالاستئثار بالقرار بمعزل عن مشاركة سائر الاطراف·

ولذلك كان وقع المقابلة المذكورة، أشد إيلاماً من مهرجان اتحاد البلديات والمخاتير الذي نظم في أنطلياس مؤخراً، ولم تفلح زيارة المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي النائب علي حسن خليل بالأمس، الى العماد عون في الرابية، في تطييب خاطر الجنرال وتبديد استيائه من هذه الواقعة التي تحمل في طياتها مؤشرات سياسية بالغة الدلالة·

فهناك مسألة سحب التفويض المعطى بالأساس لرئيس المجلس النيابي نبيه بري للتحاور مع الاكثرية، ونقلها الى العماد ميشال عون لاسترضائه من قبل حزب الله ودمشق، والاجتماعات الحوارية التي عقدها مع الرئيس أمين الجميل والنائب سعد الحريري في المجلس النيابي بغياب كامل ولأول مرة لرئيس المجلس عنها في هذه المرحلة، وما أثارته هذه المسألة من حساسيات بالغة الدلائل، والسعي الحثيث لبري لإعادة انتزاع هذا التفويض، تارة بإظهار عون بأنه لا يعبّر عن توجهات المعارضة، وتارة أخرى، بإعطاء تعهدات إعلامية بأنه قادر على تسويق طروحات جديدة للحل وإطلاق جولات جديدة من الحوار الوطني والإيحاء بقدرته على تنظيمها ورعايتها وإدارتها كما كان يفعل من قبل·

ولكن الدلالة الأقوى على ظهور النائب المر هذه المرة هي باستباق ما يمكن أن يطرح من حلول، يجري العمل على إنضاجها، وقد لا يكون عون موافقاً عليها، لأنها لا تلحظ له الوصول الى كرسي الرئاسة الاولى، وهو المنصب الذي استقتل للوصول اليه وأدخل البلاد في متاهات خطيرة في المرحلة التي تولى فيها رئاسة الحكومة بالوكالة في نهاية الثمانينات من القرن الماضي، وما يتسبب به في الوقت الحاضر للوصول الى تحقيق هذا الهدف، أو عدم تخصيصه بالحد الأدنى من المطالب الموعودة في خضم مشاريع الحلول الموضوعة حالياً قيد التداول بين الاطراف الاساسيين· فمهما قيل، لا يمكن اعتبار مؤشر وأبعاد المقابلة التلفزيونية للنائب المر من هذه الشاشة المعارضة، إلا تأييداً للنهج السياسي الذي يتبعه حالياً وعاملاً مساعداً لاستكمال الانقلاب السياسي على أكبر تكتل مسيحي في المجلس النيابي، والتحرك بنهج مضاد، يرتكز على بث التوعية لدى معظم شرائح القاعدة الشعبية وقياداتها المسيحية الفاعلة، لتشكيل أداة ضاغطة قوية باتجاه انتخاب رئيس جديد للجمهورية، يعبّر عن تطلعات وأماني هذه الشرائح، خلافاً لتوجهات وممارسات تكتل الإصلاح والتغيير وتطلعاتها لإيصال رئيسها لمنصب الرئاسة الاولى بالرغم من كل الصعوبات والاعتراضات القائمة وعدم توفر موازين سياسية وبرلمانية تتيح تحقيق مثل هذا الهدف في الوقت الحاضر·

لذلك، لا بد من رصد مفاعيل ونتائج هذه الوقائع السياسية المتسارعة، وتأثيرها على مجرى التحركات والجهود المبذولة، لأنه لا يمكن بلوغ أي حل مقبول قبل إضعاف مراكز القوى السياسية السلبية وتقليص تأثيرها السياسي في إمكانية تعطيل صيغ الحلول المقترحة، وهذا ما يمكن أن يظهر تباعاً في المستقبل القريب·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل