#adsense

مبادرة بري جنين مشبوه ومقبرة عون فوق الارض؟!

حجم الخط

مبادرة بري جنين مشبوه ومقبرة عون فوق الارض؟!

الفرد نوار

 

فيما يستمر انتقاد الاقلية لمن تصفهم بمعطلي مبادرة الرئيس نبيه بري، لم يظهر على ساحة «فلاسفة اخر زمن» من يجرؤ على تحديد ماهية المبادرة، بقدر ما تبين من عناوينها العريضة انها مشروطة بالسلة المطلبية المتكاملة، لا سيما ان بعض فصائل قوى 8 اذار لم يحسم امره، «لان الامر السوري لم يحسم»، حيث ان التفاهم الذي تتطلع اليه دمشق مع السعودية ومصر غير قائم بل هو مستبعد لعدة اعتبارات في مقدمها:
 

اولاً – ان سورية وقعت تحت سيف الحرم الدولي بتأييد اجنبي وعربي لم يجد بداً من التعاطي مع دمشق بتشدد منقطع النظير!
 

ثانياً – اصرار السعودية ومصر على اعتبار تعقيدات سورية في لبنان مشكلة عربية ودولية، تحول دون البحث المعمق في حلول لا بد وان تنطلق من لبنان، في حال كانت رغبة مشتركة في البحث المعمق في حلول للتعقيدات على الساحة الفلسطينية – الفلسطينية.
 

ثالثاً – ما يقال عن الازمة في لبنان وعن التوتر القائم بين سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني وحركة «حماس»، ينسحب تلقائياً على تعقيدات الازمة السياسية والامنية في العراق، خصوصاً ان نظرة المجتمع الدولي والمجتمع العربي واحدة بالنسبة الى البصمات السورية.
 

رابعاً – تلازم الدور السوري مع الدور الايراني في معظم القضايا ذات العلاقة بلبنان وفلسطين والعراق، الامر الذي يفهم منه أن ما هو مقبول عربياً قد لا يكون كذلك اجنبياً، والعكس صحيح في حال لم تستجب سورية المكشوفة عربياً والمغطاة ايرانياً مع موجبات الحركة العربية والدولية لمعالجة ازمات لبنان وفلسطين والعراق!
 

وفي حال استمر التلازم بين نظرة المعارضة اللبنانية ونظرة سورية الى ما هو مرجو داخلياً لتأمين الحل، لا بد من القول عن تصرف دمشق بأنه معطل للحل بمستوى ما  تقوله قوى 8 آذار بالنسبة الى الدور الاميركي المعطل، من غير حاجة الى المفاضلة بين الدورين طالما ان النتيجة واحدة!
 

اما التطور الاخر الذي ادخلته المعارضة في صلب لعبة المطالب، فقد تمثل بشرط قانون انتخابات العام 1960، ليس لأنه جاء من الحليف الشمالي سليمان فرنجية، «من دون شور ولا دستور»، بل لأن الفكرة جاهزة للرفض من قبل قوى 14 اذار، على خلفية ان ما كان مقبولاً في مرحلة انتخابات العام 1960 قد تغير بشكل جذري في المرحلة الحاضرة، خصوصاً ان النسب النيابية انذاك كانت لمصلحة المسيحيين، فضلاً عن ان التقسيمات الادارية في العام 1960 كانت غير ما هي عليه الان بعد احداث محافظة النبطية ومحافظة بعلبك – الهرمل ومحافظة عكار!
 

اما اذا كان هناك من يصر على لعب الورقة المسيحية من خلال الأخذ بتلازم العمل في المبادرة العربية (انتخابات رئاسية وتشكيل حكومة وانتخابات نيابية) فهذا لم يرفض، إلا من زاوية «رفض الغبي» طرح المثالثة الذي يكفل اعطاء رئيس الجمهورية ما سلبه منه اتفاق الطائف. وهذا ما يجب ان يسأل عنه اقطاب حزب الله وحركة «أمل» تحديداً، بالنسبة الى ما اذا كانوا في وارد تقبل ادخال تعديل دستوري او العمل بعرف ملزم يقوم على اساس «امتلاك رئيس الجمهورية معادلة الثلث الضامن والمعطل». وعندها لن تكون مشكلة من جانب الاكثرية فيما يؤكد الواقع انها مشكلة شيعية بإمتياز!
 

ويقال في هذا المجال ان «شيخ المعارضين» نبيه بري سأل من يعنيهم الامر في جولته العربية الاخيرة عما اذا كان بالإمكان تطبيق المثالثة بالنسبة الى موقع الرئاسة الثانية، الأمر الذي اثار حفيظة من يرى في مثل هكذا طرح تعدياً على النظام الديموقراطي البرلماني، لا سيما انه يفتح المجال ايضاً امام مطلب سني لحيازة مثالثة مماثلة في رئاسة الحكومة.
 

اما ملاحظات النائب ميشال عون في مرحلة ما بعد الصفعة التي وجهها اليه ميشال المر، فلم تعد مقتصرة على اظهار عوامل التحدي فقط، حيث عمل بنصيحة «صهره الجهبذ» جبران باسيل و «منظره الوطني» نبيل نقولا «لإبعاد الضوء عن الضربة التي اصابته»، من خلال افتعال حادثة «المقابر الجماعية»، بما يكفل موقتاً «منع انتشار بقعة الزيت» التي ولدها ابتعاد الركن السياسي الاساسي في منطقة المتن ميشال المر عن تكتل التغيير والاصلاح!
 

والملاحظة الاساسية التي اوردها المر في مجال تحديه عون والمحيطين به، فقد جاءت عبر اعلان الاول استعداده الفوري لتقديم استقالته من النيابة وخوض انتخابات متكاملة في منطقة المتن، «ليؤكد لعون ولتياره وللمحيطين والمحبطين ان التكتل قد فقد مواقعه النيابية والشعبية هناك الى غير رجعة!
 

لقد كان ميشال المر كبيراً في تفسير سبب ابتعاده عن عون. كما كان اكبر من كبير عندما اعترف بخطأ تأييده المرشح العوني في الانتخابات الفرعية في المتن، في مواجهة المرشح الرئيس أمين الجميل والد الشهيد بيار الجميل!
 

هكذا يكون تصرف الكبار الكبار. اما الصغار الصغار من امثال «قزم الرابية» فإنهمعهندما يثيرون اخبار المقابر الجماعية تحت الارض فلأنهم يريدون تغطية مقابرهم الوطنية والاخلاقية والسياسية والشعبية فوق الارض؟! 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل