“حزب الله” يستهتر بشهدائنا
ميرفت سيوفي
لم نفاجأ بكلام ناصر قنديل ووئام وهاب وطلال ارسلان وسليمان فرنجية وايلي الفرزلي حتى، عندما يتشدّقون باطلاق سراح الضباط الاربعة. ولكننا نفاجأ عندما تخرج «لفّات» حزب الله لتهدر دماء «القتلى» مستعجلة ابعاد المتهمين بالشبهات حتى الآن بالتخطيط والتورّط في هذه الدماء..
لم نفاجأ بهؤلاء، لأنهم كانوا «أوبة» مهرجانات التمهيد والتهديد والوعيد التي سبقت الاغتيال. قد يكون من المفيد إعادة بثّ أشرطتهم المصوّرة والتي لم يمضِ عليها سنوات ثلاث، بدءاً من «المشروع المشبوه» الى «البينغو في قريطم» إلى «بركيل قريطم»، أو استعادة «عملية استشهادية»!! لماذا يظنّ حزب الله أن اللبنانيين نسوا!!
«نحن قوم لا ننسى شهداءنا» ولا نساوم على دمائهم ولا نقبل الديّة لاسكات الناس لا عن هدم منزل ولا عن قتل ابن!!
لماذا يتجاسر «حزب الله» إلى هذا الحدّ من أجل «ضابط» الطائفة وإن كان يختبئ خلف الأربعة الذين خلع عليهم أمين عام الحزب مرتبة الاعتقال الساسي!! ولماذا يتجرّأ «حزب الله» على الاستهتار بمشاعر طائفة بأكملها اغتيل رمزها وقائدها السياسي.. هل« الشهيد الكبير» رخيصة دماؤه عندهم إلى هذا الحدّ حتى استعجال ابعاد المتهمين بالتخطيط لاغتياله عن مسرح الزمان والمكان طمساً أو في محاولة لطمس الحقيقة..
هي محاولة جديدة لردم تلك الحفرة العميقة التي أحدثها الانفجار بعد سنوات ثلاث هناك مَن يتستّر ويريد العبث بالشهود والأدلّة والمتّهمين!! ونتساءل عن صمت القيادات المعنية وذوي الشهداء، اخرجوا عن صمتكم فوقاحة المطالبين بالافراج لا يُردّ عليها إلاّ بصرخة مدويّة تخرس ألسنة الخائفين…
حان الوقت ليردّ مفتي الجمهورية على هذه الأصوات النكراء، وقيادات الطائفة لتضع النقاط على الحروف، لتضع مخرزاً في العيون الوقحة التي لا تعترف إلا بموتاها شهداء..
«عيب» استفزاز طائفة بأكملها. ثمّة اثنين من ابنائها في موضع الشبهات، وتترك سير التحقيق للمحقّق الدولي ولحين انطلاق عمل المحكمة…
لماذا يحقّ للسيد حسن نصر الله أن يقف على منبر ويقسم على الملأ بأنه «سوف يثأر لدماء عماد مغنيّة»، ولا يحقّ للآخرين المطالبة بمحاكمة الجناة ومعرفة القاتل وأعوانه!!
لماذا هذا الاستقتال، وفي هذا التوقيت بالذات؟ هل يشعرون برياح المحكمة تهبّ من كل جانب وأن ما سترته السنوات الثلاث سينكشف وستظهر الحقيقة كعين الشمس..
ألم تسمعوا كبير المعنيين يقول عندما طالب الشعب اللبناني بلجنة تحقيق دولية أن معرفة الحقيقة ستؤدي الى حرب أهلية في لبنان.. طبعاً هذا ليس مجرّد تهديد عبثي بالحرب، وليس تخويفاً بها، إنه قول العارف والملمّ بالحكاية كلّها من لحظة قول: «اقتلوا رفيق» فيموت لبنان..
ونستطيع ان نؤكد للمستهترين بمشاعر اللبنانيين ودماء شهداء لبنان أن المتّهمين الذين رُفعت صورهم في ساحة الحرية في 14 آذار، اللبنانيون مستعدون من جديد للاعتصام والتظاهر لمنح التدخّل في سير التحقيق والضغط على القضاء لاطلاق سراحهم قبل ان يقول التحقيق الدولي كلمته..
طبعاً، يستطيع «حزب الله» ان يتأكد اننا واثقون أنه لم يكن يريد التحقيق الدولي ابداً، ولا المحكمة الدولية وكانت الدماء الحارّة ما زالت على الارض، والآن يتدخّل للافراج عن مشتبه فيهم من دون ان يرفّ جفن لمسؤوليه ويسألون انفسهم: هل يطرح اللبنانيون سؤالاً على أنفسهم، لماذا يستقتل «حزب الله» دفاعاً عن مشتبه في تورّطهم باغتيال رفيق الحريري؟!