حبل الكذب قصير
الياس عطاالله*
الياس عطاالله*
كلما تصاعد منسوب الافلاس السياسي لدى فريق تخريب الدولة، وتعطيل سبل الحياة الطبيعية للشعب اللبناني، كلما ازداد وضوح ارتباط القوى “المعارضة” بمشاريع تستهدف صميم المصالح الوطنية.
كلما ازداد الوضوح، تصاعدت الوقاحة والفجور والحملات والافتراءات المنافية للحد الأدنى من الأخلاق والمشاعر الانسانية. وفق هذا المعيار تلجأ أوساط “المعارضة” الى إطلاق حملة دفاع لاأخلاقية عن شلة من متنفذي عهد الوصاية المتهمين بالتواطؤ في ارتكاب جرائم شنعاء، ناهيك عن سجلهم في التنكيل بكل رموز الدفاع عن الحرية والسيادة والاستقلال في زمن الوصاية المشؤوم.
الجريمة تصبح وجهة نظر، وجميل السيد “بتاريخه الناصع” هو “سجين رأي” (؟!).
أين كنتم يا تجار الهيكل يوم طارد جميل السيد سمير قصير فارس الحرية وحول حياته الى جحيم؟ ويومها رغم جهود البعض لم يتمكن أي مرجع سياسي قضائي من حمايته من عدوانية رجل الغرف السرية. وفي كل الأحوال سنترك للمحكمة أن تحكم الى أي حد ذهب “سجين الرأي” بحقده الانتقامي.
قبل مسلسل الاغتيالات كان يجب أن تزج في السجون هذه الشلة المضطهدة للأحرار والمستبيحة للقضاء والقوانين، وحصلت الجرائم الشنعاء، وبان التواطؤ وكل جهود التستير على الجريمة. ورغم كل ذلك تنبري قلة وقحة لتهريب المريب وإبقاء سر الضحايا في قبورهم.
صحيح اننا ارتضينا تدابير القضاء ولكن فلتعلموا أنتم ومن يحرك خيوطكم كلما اقتربت المحكمة، ان مئات الآلاف الذين رفعوا صور شلة المرتاب بهم ما زالوا جاهزين، فلا تصبوا الزيت على النار.
ولن ننسى أن من يستقبل اليوم عائلات رؤوس أجهزة مخابرات ذلك الزمان هو نفسه من اعتبر اغتيال سمير قصير حادثاً أمنياً، وهو نفسه من لم يظهر أي احترام وتقدير لاغتيال دولة الرئيس رفيق الحريري، يوم عودته من المنفى.
لن أطيل الكلام عن منطق المقابر الجماعية وخلفيات العار الذي يخفيها، فحبل الكذب قصير.
الحق أقوى من الباطل، وأبناء الحق والحقيقة لم يخافوا الموت فلن يسكتوا طويلاً على الامعان في التزوير والوقاحة والاعتداء على المقدسات.
إن أحباءنا تحت التراب، والمرتاب بهم رهن التوقيف الاحتياطي. فكفى.
الشهداء بذلوا حياتهم ليحيا لبنان لرفع ظلم المخابرات والوصاية والنظم الأمنية. وأنتم على غرار مدرسة الجناة تحاولون قلب الحقائق وتزوير الواقع. فأهل الوصاية والارهاب يحاولون رغم وضوح سجلاتهم وسياساتهم أن يظهروا لبنان في موقع المعتدي عليهم وعلى حدودهم ومتدخلاً في شؤونهم الداخلية، وأنتم وتقليداً لهم تحاولون عبثاً تصوير المتواطئ والشريك ضحية، والشهيد معتدياً. وليس بعد هذا السلوك من تطاول وتعد واستهانة بمشاعر اللبنانيين.
(*) نائب وأمين سر “حركة اليسار الديموقراطي”