الحريري يعتبر الدعوة لإطلاق الضباط الأربعة “اعتداء على الشهداء”
ورزق يستعجل تعيين بلمار مدعياً عاماً دولياً
“العامية” في جبيل: الديموقراطية من المجلس النيابي إلى المجالس البلدية؟
صفير يسأل وولش يطمئن برفض ستاتيكو الفراغ والتوطين
ورزق يستعجل تعيين بلمار مدعياً عاماً دولياً
“العامية” في جبيل: الديموقراطية من المجلس النيابي إلى المجالس البلدية؟
صفير يسأل وولش يطمئن برفض ستاتيكو الفراغ والتوطين
هل تتغير المعادلات بفعل الضغط الشعبي؟ وهل تنتقل الآلية الديموقراطية من المجلس النيابي الى المجالس البلدية؟
واذا كان الأفق السياسي لا يزال مسدوداً امام امكان اخراج لبنان من ازمة انتخاباته الرئاسية في 22 نيسان الجاري، فان الافق الشعبي بدأ ينفتح ويتسع اكثر فأكثر في ضوء ما شهدته امس منطقة جبيل من احتشاد للغالبية الساحقة من رؤساء بلديات القضاء، اضافة الى الاكثرية الساحقة من مخاتيره، تحت عنوان المطالبة بـ”انتخاب رئيس الجمهورية فوراً”.
وقد التقى اكثر من رأي سياسي امس على وصف هذا التحرك الشعبي بأنه بمثابة كرة ثلج بدأت في المتن وامتدت الى كسروان لتحط في جبيل على ان تنتقل اليوم الى زحلة.
واعتبر مصدر حكومي هذا التحرك بمثابة “عامية” تماثل “عامية انطلياس” الشهيرة في القرن التاسع عشر. وقد حل اليوم النواب الممتنعين عن الذهاب الى جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية محل رجال الاقطاع الذين حلت عليهم غضبة الفلاحين والاكليروس في ذلك الزمن.
وقائد الجيش العماد ميشال سليمان المعني الأول بهذا التحرك الشعبي المتصاعد، عبر أمس عن مواقف تؤكد ضرورة قيام النواب بمسؤولياتهم. وقال امام زواره: “اذا كانت معادلة “س – س” التي يشير اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري (لجهة العلاقة بين سوريا والسعودية) باعتبارها الدواء الشافي للازمة ولانتخاب رئيس للبلاد مهمة، فان الاهم هو ما يقع على عاتق اللبنانيين من مسؤوليات”. وأكد “ان هذه المعادلة لا تعفي القوى السياسية المسؤولة من القيام بواجباتها”.
وقال الرئيس أمين الجميل، في ضوء ما شهدته جبيل أمس، ان هذه التحركات “ستؤدي الى توعية بعض النواب المسيحيين بأنه ليس الضمير فقط ما يملي عليهم الانتخاب انما مصالحهم الانتخابية هي التي تفرض عليهم ذلك”.
وعلم ان “ضغوطاً كبيرة مورست من مرجعيات في المعارضة على رؤساء البلديات والمخاتير في جبيل لكنها فشلت”. ومما ساهم في نجاح التحرك ان اهالي جبيل وجوارها يعتبرون انتخاب سليمان “انجازاً كبيراً للمنطقة التي لم تعرف رئيساً للجمهورية منذ عهد الرئيس اميل اده”.
ودعا رئيس اتحاد بلديات قضاء زحلة ورئيس بلدية الفرزل ابرهيم نصرالله، في مؤتمر صحافي أمس، الى المشاركة في لقاء يعقد اليوم في فندق قادري تحت شعار “لا للفراغ”.
ولش
على صعيد آخر، اجرى امس مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ولش، جولة واسعة من المحادثات شملت البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، والرئيس الجميل، ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، ووزير العدل شارل رزق، والعماد سليمان.
وعلمت “النهار” ان البطريرك صفير اكد لولش اهمية تجاوز لبنان الفراغ في سدة الرئاسة الاولى لانه “البلد الوحيد في هذه المنطقة حيث رئيس الجمهورية مسيحي”. كما اكد وجوب منع توطين الفلسطينيين في لبنان. وقال ولش في تصريح له بعد اللقاء ان واشنطن “لا تدعم الستاتيكو القائم (…) ومن الواجب انتخاب رئيس، وهو وفق التقاليد في لبنان، يكون هذا الرئيس من الطائفة المارونية”.
اما عن التوطين فقال: “تعلمون ان الرئيس بوش يدعم قيام الدولة الفلسطينية. وبالنسبة الى الفلسطينيين في كل مكان، وايضاً في لبنان، ان مستقبلهم يكمن في الدولة الفلسطينية. فالفلسطينيون في لبنان يجب ان يحصلوا على فرصة العيش في دولتهم الخاصة”.
احتفال السفارة الاميركية
وكان ولش شارك في احياء ذكرى مرور 25 سنة على تفجير مبنى السفارة الاميركية في بيروت. وقال في كلمة القاها في هذه المناسبة: “قد يشكك البعض في اخلاصنا ويؤكدون ان الولايات المتحدة انسحبت بعد هجمات 1983 (…) يمكن ان نكون نقلنا مقراتنا، لكننا لم نرحل”.
السنيورة
وقال رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، رداً على سؤال عن زيارة ولش وما اذا كانت احدثت خرقاً في الوضع الراهن، “ان هذه الزيارة لم تحدث خرقاً جديداً، ونحن من يفترض فيه ان يغيّر عبر فورية انتخاب رئيس للجمهورية اليوم قبل الغد”.
وكان السنيورة اجتمع مع سفراء الاتحاد الاوروبي وعرض معهم المقاربة التي يعرضها في جولته العربية من حيث “ضرورة معالجة حال العلاقات اللبنانية – السورية والتدخل السوري في الشؤون اللبنانية والذي ساهم في تعطيل المؤسسات اللبنانية ومنها انتخابات الرئاسة”، كما افادت به مصادر رئاسة الحكومة.
وفي مرور 12 سنة على مجزرة قانا الاولى، دعا رئيس الوزراء في كلمة له المجتمع الدولي الى “وضع حد للممارسات والجرائم الاسرائيلية في حق اللبنانيين والفلسطينيين والعرب”.
المعارضة
في المقابل، كانت لافرقاء المعارضة الرئيسيين حملة على زيارة ولش. وقد وصفها رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون بانها لـ”رفع معنويات الموالاة”. وقال: “انا اشكل محور الهجوم للموالاة ولاميركا بهدف اضعاف المعارضة”.
ورأى نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم ان هناك أربعة اهداف أرادها ولش من خلال زيارته: إعطاء دفعة معنوية لجماعة السلطة، اميركا لا تقبل ان يتحاور اللبنانيون، أتى ليبلغهم ان الفراغ والجمود هما سيدا الموقف في خلال الاشهر المقبلة وحملهم مسؤولية الالتفاف حول الحكومة غير الدستورية وغير الشرعية”.
وفي بنشعي التقى المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية الذي قال “ان الرئيس بري يتبنى مبادرتي (قانون انتخابات 1960) وهذا استراتيجي للمبادرة التي طرحتها. ولكنها كما يقول المثل لحاق الكذاب لباب الدار”. اما خليل فأسف لان “ما لمسناه على لسان ولش يؤكد ان هناك تجاوزاً للمبادرة العربية”.
الحريري
وأصدر رئيس “كتلة المستقبل” النائب سعد الحريري بياناً في الذكرى السنوية الثالثة لاستشهاد النائب باسل فليحان جاء فيه: “(…) نربأ ببعض القيادات السياسية التي تنبري للدفاع عن عصابة الضباط الاربعة (…) والتي يفترض ان تمتلك الحد الادنى من المسؤولية الوطنية والاخلاقية عن المشاركة في هذه المحاولة المكشوفة لتبرئة فريق القتلة”. وأضاف: “ان اي دعوة لاطلاق عصابة الضباط الاربعة هي اعتداء سافر على دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري والنائب الشهيد باسل فليحان ودماء كل الشهداء الذين سقطوا منذ 14 شباط 2005”. وأكد “ان جمهور رفيق الحريري لن يقف مكتوفاً بعد اليوم في وجه محاولة اغتياله مرة جديدة”.
رزق والتحقيق
واوضح وزير العدل شارل رزق الذي اثار موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي مع ولش انه بحث معه في موضوع يتوقف تنفيذه على مجلس الامن، اذ تنتهي بعد شهرين مهلة لجنة التحقيق الدولية التي طلب رئيسها دانيال بلمار تمديد انتدابها. وقال: “من موقعي كوزير للعدل سبق لي ان قدمت طلباً الى رئيس الحكومة الا تتقدم الحكومة اللبنانية بطلب التمديد للجنة ما لم يتسلم بلمار مسؤولية المدعي العام وتدريجاً يسلم القضاء اللبناني صلاحياته في هذا الشأن للقضاء الدولي، اذ ان وظيفة القاضي بلمار مختلفة عن وظيفة اسلافه اذ عينه الامين العام للامم المتحدة مدعياً عاماً دولياً على ان يرئس لجنة التحقيق في انتظار تسلمه مهماته كمدع عام. وتالياً هو رئيس موقت للجنة وعلى الدولة اللبنانية الا تقبل بتمديد عمل اللجنة الا اذا تسلم بلمار مسؤولية المدعي العام، وفق ما ينص عليه نظام المحكمة. على ان يلازم او يرافق تكريس بلمار مدعياً عاماً دولياً التمديد للجنة مدة لا تتعدى مدة تأليف مكتب المدعي العام، خصوصاً ان تغييرا نوعياً طرأ على عمله وعلى طبيعة عمل اللجنة. وطلبي ان يتسلم مهماته كمدع عام في 15 حزيران تاريخ انتهاء عمل اللجنة مبدئياً على ان يمدد عمل اللجنة حتى تأليف مكتب المدعي العام وليس كما في الاعوام الثلاثة الماضية لاختلاف عمل بلمار راهناً عن عمل اسلافه”.
باريس ومؤتمر الكويت
وفي باريس رفضت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال اندرياني الخوض في تفاصيل الاجتماع الذي تحضر باريس لعقده في الكويت في 22 نيسان الجاري على هامش اجتماع بلدان جوار العراق. واشارت الى “ان باريس لا تزال في طور التحضير لهذا الاجتماع، وان اتصالات كثيفة لا تزال قائمة مع العديد من الدول المتابعة للازمة اللبنانية”. وقالت: “سيعلن وزير الخارجية والشؤون الاوروبية برنار كوشنير في حينه التفاصيل المتعلقة بالاجتماع حول لبنان والذين سيشاركون فيه وافكاره لحل الازمة”. واضافت “ان المشاورات تجري مع البلدان المجاورة للبنان في شأن امكان عقد هذا الاجتماع على هامش مؤتمر دول جوار العراق في الكويت للبحث في الملف اللبناني”، مشيرة الى ان الموضوع اللبناني “يبدوا مهماً جداً في الظروف الحاضرة”. ودعت الى حلحلة الازمة وخصوصاً اجراء الانتخابات الرئاسية”.
وقال مصدر ديبلوماسي عربي في باريس لـ”النهار” ان فرنسا وجهت الدعوة الى عقد اللقاء الوزاري حول لبنان الى كل الدول المشاركة في مؤتمر دول جوار العراق في ما عدا سوريا، لكنه كشف ان كوشنير سيعقد في الكويت لقاء منفصلاً مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم.