في ذكرى باسل العطرة: لا لتحقير شهدائنا
علي حماده
علي حماده
في ذكرى استشهاد باسل فليحان الذي قضى في معركة الاستقلال، كلمة نقولها لهذا الرجل الذي عاش صامتا وواجه وجع النار ستين يوما بصمت ثم قضى، ان بصماته على الحركة الاستقلالية واضحة المعالم، وهو احد القلة الذين وثق بهم الرئيس رفيق الحريري، يوم قرر اطلاق معركة الاستقلال من الحيز غير المعلن، الى العلن.
والحق ان من واكب الرئيس الشهيد في اكثر المراحل دقة وخطورة، بدءا من الاجتماع الشهير الذي عقد في دمشق في كانون الاول 2003 وتعرض خلاله رفيق الحريري لابشع انواع الضغط السياسي والنفسي من اركان النظام السوري، امكنه ان يفهم كم كان لباسل دور وموقع في تفصيل التفصيل.
لعل الاشهر الاخيرة التي امضاها الحريري مُخططا لمعركة الاستقلال بعد التمديد شهدت وضمن حلقة ضيقة اهمية باسل فليحان في قرارات رفيق الحريري التي كانت قلة قليلة على معرفة بها. ففي المراحل الاخيرة، ابتعد الحريري عن العلاقات التي كان يقيمها في سياق لعبة العلاقات العامة، وحمل الرسائل من اركان النظام السوري واليه، ولم يعد يخالط إلا حفنة من المعاونين والاصدقاء والحلفاء، محافظا على علاقات سطحية مع كثرة كان ارتباطها الفعلي والعميق بالسوريين والاجهزة الامنية، وكانت تُستخدم في مراحل سابقة لحمل الرسائل، ولتسريب معلومات مغلوطة او ملغومة درءا لشر نظام غدار.
باسل فليحان كان من الصوفة المختارة التي كانت في صلب معركة التحرير. ومن هنا نرى ان التركيز على احياء ذكرى باسل باعتباره رمزا اقتصاديا واصلاحيا فحسب يظلمه كثيرا، ويبخسه حقه كأحد المخططين الحقيقيين تحت جناح رفيق الحريري شهيد الاستقلال والحرية. فالى باسل في عليائه الف تحية لرجل من رجالات الاستقلال الكبار منا، نحن الذين نتابع حمل مشعل قضية الاستقلال، والحرية، والسيادة، العدالة.
من ذكرى باسل العطرة الى الحديث عن الواقع المسيحي المستجد: فالتحول الكبير الذي مثله خروج النائب ميشال المر من تكتل ميشال عون النيابي جدير بأن ينظر اليه على انه يعكس بأمانة مزاج الشارع المسيحي. ومَن اكثر من المر اقدر على تلمس ذلك المزاج الذي يعرف تمام المعرفة ان ميشال عون صار يتحرك على الضفة المقابلة له، بل ان الناس اقتنعت اخيرا بأنه صار يمثل تهديدا حقيقيا ليس للمسيحيين ومستقبلهم فحسب، وانما صار جزءا من ماكينة “حزب ولاية الفقيه” الجهنمية العاملة بمنهجية لا توصف على تقويض اسس النظام اللبناني، وتدمير الكيان يوما بعد يوم؟
ومن راقب الحراك الحاصل على المستوى البلدي في جبيل وكسروان وزحلة يمكنه تلمس المأزق الذي تواجهه مجموعة من نواب “تكتل التغيير والاصلاح” المستمرين في التكتل على الرغم من انهم يجاهرون في مجالسهم الخاصة باستيائهم الكبير من مواقف عون غير السوية، خصوصا على مستوى اسهامه غير العقلاني في تعطيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتغطيته الارتكابات الفئوية نقيضة الكيان اللبناني، والتي يقوم بها حزب قرر ان يقف بجانب متهمين بالقتل، فيشنّ حربا غير اخلاقية لحماية الارهابيين والضالعين في الجرائم.
والحق انه من المحزن رؤية حزب يتمترس خلف الدين والايمان، وفي الوقت عينه يجافي ابسط قواعد الدين في نصرة الضحية، متقدما حملة المتهمين بالقتل واعوانهم ومخلفات نظام دموي قتل من السوريين اكثر مما قتل من اللبنانيين. من هنا المطلوب من النواب المستائين في “تكتل التغيير والاصلاح”، ونعرفهم فردا فردا، ان يتحرروا من ترددهم، ويكفوا عن الاسهام في تدمير الكيان برمته.
من روح باسل الى القتلة والمدافعين عنهم رسالة مغفرة نعرف انه كان ليوجهها اليهم اليوم في ذكرى استشهاده، ولكن شتان ما بين المغفرة بعد احقاق العدل، وتحقير شهداء الاستقلال على النحو الذي يمارسه “حزب تدمير الكيان اللبناني”!