بعدما أصبح تشكيل حكومة وحدة وطنية مستبعداً
هل يتم انتخاب سليمان بعد الاتفاق على حكومة حيادية؟
اميل خوري
هل يتم انتخاب سليمان بعد الاتفاق على حكومة حيادية؟
اميل خوري
قول الرئيس بري انه وبعد مرور أربعة أو خمسة أشهر لا يجب البحث في حكومة وحدة وطنية بل في حكومة حيادية للاشراف على الانتخابات النيابية المقبلة، جعل اوساطا سياسية تدرس امكان طرح مبادرة تقضي بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية بعد الاتفاق على تشكيل حكومة حيادية.
والتوصل الى اتفاق على مثل هذه المبادرة في رأي الاوساط نفسها يحتاج الى توافق على الآتي:
أولا: ان يتم انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية بعد الاتفاق بين الموالاة والمعارضة على تاريخ تشكيل حكومة حيادية، وهل تكون ضمن اطار الاتفاق على انتخاب العماد سليمان بحيث يتم التوافق على اسم رئيس الحكومة وعلى أسماء الوزراء الذين تسند اليهم حقائب سيادية وخدماتية ولا سيما وزارة الداخلية، ويكون التوصل الى هذا التوافق مرتبطا بانتخاب الرئيس، أم أن تشكيل هذه الحكومة يتم بعد اجراء هذا الانتخاب ويتولاه رئيس الحكومة الذي تسميه الاستشارات وبالاتفاق مع رئيس الجمهورية.
ثانيا: ان تستمر حكومة الرئيس السنيورة حتى تشرين المقبل او نهاية السنة الحالية لتشكيل حكومة حيادية للاشراف على الانتخابات النيابية المقبلة، أو تصبح الحكومة الحالية مستقيلة حكما فور انتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية، وتجري على اثر ذلك استشارات لتسمية رئيس الحكومة الذي يشكل حكومة حيادية وفقا لما تم الاتفاق عليه بين الموالاة والمعارضة بالنسبة الى أسماء الوزراء الذين ستسند اليهم الحقائب السيادية والخدماتية ولا سيما منها وزارة الداخلية.
لكن الاكثرية الموالية في رأي الاوساط نفسها قد تصر على انتخاب رئيس الجمهورية أولا ثم يتم تشكيل حكومة حيادية للإشراف على الانتخابات النيابية المقبلة بعد ستة أشهر او نهاية السنة الحالية، بحيث يبدأ التحضير لهذه الانتخابات مطلع السنة المقبلة، وتبقى حكومة السنيورة حتى ذاك التاريخ بعد ان يطلب الرئيس المنتخب منها الاستمرار حتى موعد تشكيل حكومة حيادية، لأن قصر الوقت لا يستأهل الدخول في تعقيدات تشكيل حكومة جديدة سواء كانت حكومة وحدة وطنية او كانت حكومة لها شكل آخر.
وقد تعارض الاكثرية من جهة أخرى، ربط الاتفاق مسبقا على تشكيل حكومة حيادية وتسمية الوزراء الاساسيين فيها بانتخاب رئيس الجمهورية، بل ان يقتصر الاتفاق بين الموالاة والمعارضة على مبدأ تشكيل حكومة حيادية قبل موعد الانتخابات النيابية ببضعة أشهر، وأن يتم تشكيلها وفقا للأصول الدستورية أي بالدعوة الى استشارات نيابية لتسمية رئيس الحكومة، الذي يتولى بالاتفاق مع رئيس الجمهورية تشكيلها.
أما المعارضة، فقد لا توافق على انتخاب رئيس للجمهورية قبل الاتفاق على تشكيل حكومة حيادية وتسمية رئيسها والوزراء الاساسيين فيها كي تطمئن الى نزاهة الانتخابات وشفافيتها، وعدم إرجاء تشكيلها الى ما بعد انتخاب الرئيس لئلا تكون أسماء رئيس هذه الحكومة والوزراء الاساسيين فيها لا سيما وزير الداخلية لا توحي الثقة ولا الحياد التام في ادارة عملية الانتخابات، أو يصير اتفاق على تشكل الهيئة المستقلة لتشرف على الانتخابات وهي التي أوصت بها اللجنة التي وضعت قانون الانتخاب برئاسة فؤاد بطرس. ولا بد من جهة أخرى ان يتم تشكيل الحكومة الحيادية التي يصير اتفاق مسبق على تشكيلها فور انتخاب رئيس الجمهورية، لتحل محل الحكومة الحالية التي تعتبر بعد هذا الانتخاب مستقيلة حكما.
واذا أمكن التوصل الى اتفاق بين الموالاة والمعارضة على انتخاب رئيس للجمهورية بعد التوافق على تشكيل حكومة حيادية للاشراف على الانتخابات النيابية المقبلة، فان الموضوع الآخر الذي يحتاج الى اتفاق ايضا هو موضوع قانون الانتخابات.
ويقول ركن في قوى 14 آذار انه اذا كان لا بد من اعتماد قانون الـ60، فان هذا القانون يحتاج الى ادخال تعديلات اصلاحية عليه مستوحاة من تلك التي وردت في مشروع قانون اللجنة التي كلفت ذلك. وتساءل هل يقبل العماد ميشال عون اعتماد قانون الـ60 بدون أي تعديل كما يطالب حليفه النائب سليمان فرنجيه وبعض المعارضة، فلا يقبل مثلا بتمكين اللبنانيين المقيمين في الخارج من الاقتراع حيث هم وتمكين من بلغ سن الـ18 من الاقتراع ايضا.
ويرى الركن نفسه انه لا يمانع في العودة الى اعتماد المحافظات الخمس دوائر انتخابية ولكن مع النظام النسبي بحيث لا تعود أصوات الاقلية لأي مذهب في القضاء ترجح كفة الفوز لهذا المرشح او ذاك، بل يأخذ كل مرشح الحجم الشعبي الصحيح الذي له. وهو لا يعارض من جهة أخرى اجراء انتخابات نيابية مبكرة يهدد بعض المعارضين بها من حين إلى آخر بطلب اجرائها، لأن نتائج انتخابات نقابة المهندسين وقبلها نتائج انتخابات نقابتي الاطباء والمحامين فضلا عن نتائج الانتخابات الطلابية في الجامعات، أكدت ان قوى 14 آذار تتفوق على قوى 8 آذار والمتحالفين معها ولم يعد الامر يحتاج الى استطلاع للرأي تقوم به هذه المؤسسة او تلك.
وفي تقدير بعض الخبراء الإحصائيين ان نتائج الانتخابات النيابية المقبلة قد لا تختلف كثيرا عن نتائج الانتخابات الماضية سواء جرت على أساس القضاء او المحافظة او على قاعدة النسبية او الاكثرية، وأن نسبة النجاح قد تكون هي النسبة الحالية تقريبا، أي 55 في المئة للأكثرية الحالية و45 في المئة للمعارضة، وهذه النتائج تتيح تشكيل حكومة ائتلافية، أو تشكيل حكومة من الاكثرية فقط وتكون الاقلية في موقع المعارضة وهو ما يقضي به النظام الديموقراطي الصحيح.