#adsense

“العَدوى”…

حجم الخط

“العَدوى”… 

سمير منصور

 

سيكون من الصعب على بعضهم اقناع الناس بأن مطالبة هيئات في المجتمع المدني ورؤساء بلديات ومخاتير، “نواب الأمة” بالقيام بواجبهم الدستوري والاقدام دون تردد وبأسرع وقت على انتخاب رئيس للجمهورية، هو بمثابة وضع المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان في خانة “الطرف” في الأزمة. فالحجة هنا تبدو واهية جداً وتشكل نقطة ضعف لمطلقيها وهم منذ البداية لم يتمكنوا من اقناع أحد بجدوى عدم انتخاب رئيس توافق عليه “أبطال” الازمة رغم اختلافهم على كل شيء!

 

ولن يصبح أي مرشح توافقي طرفاً في الازمة، الا اذا تراجع أحد الطرفين عن موقفه المعلن والداعم له، وهذا لم يحصل بالنسبة الى العماد سليمان، واما وجود هواجس عند أي من الطرفين، فأمر مشروع في السياسة ولاسيما في ضوء تجارب متبادلة وغير مشجعة بين المعارضة والاكثرية النيابية وعلى خطين…

 

وإذا كان رئيس مجلس النواب نبيه بري متحدثاً باسم المعارضة وناطقاً باسمها قال إن “اعلان النيات” بالنسبة الى الحكومة وقانون الانتخاب يحل المشكلة، فيُفترض أن موقفه هذا يلزم الآخرين فيها وفي طليعتهم كتلة “حزب الله” و”تكتل التغيير والاصلاح” برئاسة النائب ميشال عون. ومثل هذا الاعلان لا يحتاج الى كبير عناء، إذ ليس في المعارضة أو الاكثرية من اعترض يوماً على مبدأ قيام حكومة وحدة وطنية أو على اقرار قانون جديد للانتخابات النيابية يضمن التكافؤ وحسن التمثيل. ثم ان المبادرة العربية ببنودها الثلاثة هي بمثابة اعلان نيات: لا مشكلة في “النية” الاولى وهي انتخاب الرئيس التوافقي. تبقى النيتان الأخريان ومن المفيد جداً تلبية دعوة الرئيس بري الى اعلان نيات في شأنهما. وهو جزم ان ذلك سيؤدي فوراً الى انتخاب الرئيس وفك مخيم الاعتصام المزمن للمعارضة في وسط بيروت. وفي النهاية لا حل بدون المعارضة، لا حكومة ولا قانون انتخاب. والسؤال البديهي هنا تكراراً: هل الازمة تصبح أقل تعقيداً بوجود رئيس قوي محصّن بالتوافق، أم باستمرار الفراغ المدوّي في القصر الجمهوري؟

 

وإذا كانت المعارضة تتهم الادارة الاميركية بعرقلة انتخاب الرئيس، فلتُقدم على هذا الانتخاب، وكذلك الامر عندما تتهم الاكثرية المحور السوري – الايراني بالعرقلة، فإذا أقدم الطرفان بشجاعة الرجال الرجال، فلن يستطيع منعهما أحد: لا الاسطول السادس الاميركي ولا الجيش السوري ولا الحرس الثوري الايراني! كلها حجج لا تقنع الناس، وقد عبّر أحد المتحدثين في لقاء رؤساء بلديات ومخاتير من زحلة والبقاع أمس خير تعبير عن هذا الواقع اذ قال مخاطباً النواب والسياسيين: “كفاكم حججاً فعقولنا أكبر مما تظنون”.

 

ومهما قيل في هذا التحرك اللافت لرؤساء البلديات والمخاتير، فمن المكابرة تجاهله. فهؤلاء أناس منتخبون شعبياً كالنواب، ويجسدون نبض الرأي العام. ومن المبالغة حديث بعض الجهات عن دور حصري لبعض “الاجهزة” في تنظيمها، وهذا ما يحكى همساً وفي العلن في بعض أوساط المعارضة ويُروج له…

 

وليس من المعروف عن أهل المتن – ومن عندهم بدأ تكوين كرة الثلج – أنهم جميعاً “عند” الاجهزة والمخابرات. ولم يكن الزعيم المتني ميشال المر بحسّه السياسي المتميز في حاجة اليها لاطلاق صرخته. ويبدو أن هذه الكرة و”العَدوى” مرشحة للتعاظم، ولاسيما اذا صح ما قيل عن تحضيرات في غير منطقة للقاءات شعبية مماثلة لن يستطيع أحد الحد منها، الا اذا احترم السياسيون والنواب، موالين ومعارضين، إرادة الناس وانتخبوا رئيساً لجمهوريتهم.

 

وأكثر ما يسيء الى هذه اللقاءات ويشوه معناها، التركيز على الشخص أو استعمالها منصة للهجوم على المعارضة.

وأما أن يطالب الناس بانتخاب رئيس للجمهورية وأن يقولوا: “لا للفراغ”، فهذا هو “تسونامي” بعينه. ويدرك هذه الحقيقة اهل المعارضة قبل غيرهم!

المصدر:
النهار

خبر عاجل